ملف الصباح

قمـار ومخـدرات وجنـس بمكنـاس

مع إقبال شهر الصيام، تتجدد المشاعر في النفوس وتحيا فيها الآمال، ويتذكر آلاف المكناسيين أن «الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع له،

وأن الشهر الكريم درس من الدروس البليغة، لا يفارق الناس حتى يزكي أرواحهم، ويصفي نفوسهم، ويصلح أخلاقهم، ويجدد حياتهم».

لكن، رغم أن رمضان الكريم يقدم فرصة ثمينة للشخص المسلم من أجل ضبط النفس والابتعاد عن الذنوب والمعاصي ولو لأيام معدودات، إلا أن كثيرا من الناس أصبحوا لا يعيرون أدنى اهتمام لقدسية هذا الشهر الفضيل، بحيث أصبحنا نرى فئة كبيرة منهم يعيشون في تناقض صارخ من خلال الجمع بين تأدية الطاعات من صلاة تراويح وصيام، وفي الوقت نفسه ارتياد الأماكن المشبوهة من مقاهي الشيشة ودور القمار وأوكار الدعارة، وكأن ليل رمضان منفصل عن نهاره.

شيرا، قنب هندي، معجون، أقراص مهلوسة، كوكايين… اختلفت الوسيلة أما الغاية فهي واحدة، الإدمان على المخدرات خلال ليالي رمضان.

هذه الظاهرة أصبحت اليوم ملفتة للانتباه بعد ارتفاع نسبة الإقبال على استهلاك المخدرات وتناولها خلال شهر رمضان الكريم، إلى مستويات قياسية، خاصة بعد موعد الإفطار، إذ تستهلك هذه السموم بشكل كبير، سواء داخل المقاهي أو الأحياء، والشوارع، أو الأماكن العمومية والحدائق العمومية، دون تمييز بين الذكور والإناث. 

ارتفاع نسبة الإقبال الكبير على تناول المخدرات خلال الشهر الفضيل يقابله ارتفاع في أسعار المواد المخدرة، التي تبلغ هي الأخرى مستويات قياسية، إذ يستغل “البزناسة” الفرصة لترويج كميات كبيرة من المخدرات بين صفوف المدمنين عليها وبأثمنة غير مسبوقة، وذلك بسبب الطلب المتزايد عليها.

ويشكل شهر رمضان لشبكات الاتجار في المخدرات بشتى أصنافها، فرصة مناسبة يقل نظيرها للربح والاغتناء، إذ يتم استهلاك المخدرات بنسب كبيرة مقارنة مع الشهور الأخرى، كما أن رمضان، في نظر تجار 

المخدرات، فرصة مواتية لاستقطاب متعاطين جدد، مما يعتبر سببا في العديد من المآسي الاجتماعية والجرائم.

وفيما تفضل نسبة مهمة من المدمنين التزود بالشيرا و»بطيقات الكيف المدرحة بطابا»، فإن آخرين يقبلون على استهلاك مادة «المعجون» بشراهة أو أقراص الهلوسة المعروفة بـ»القرقوبي» أو الشيشة، غير أن القاسم المشترك بينهم هو لجوؤهم إلى تناول هذه السموم بديلا عن الكحول. 

وفي هذا الصدد، يرجع علماء الاجتماع تنامي الإقبال على مختلف أنواع المخدرات واستهلاكها بشكل ملحوظ في رمضان إلى منع بيع الخمور والمشروبات الكحولية خلال هذا الشهر المعظم، إذ يعمد المدمنون على شرب الخمر، على امتداد الشهور الأخرى، إلى تعويض هذه «البلية» عن طريق أخذ جرعات يومية من «الشيرا»، وذلك لسهولة الحصول عليها ودون أن تخلف ردود فعل اجتماعية كما هو الأمر بالنسبة إلى المشروبات الروحية. 

خليل المنوني (مكناس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق