ملف الصباح

مغاربة يجرون وراء “القصارة” بعد صلاة التراويح

بعد الإفطار مباشرة في شارع إدريس الحارثي بمولاي رشيد، يتقاطر شباب وفتيات فرادى أو جماعات على مقاه مخصصة لتدخين الشيشة، عددهم يتجاوز المتوجهين لأداء صلاة التراويح.

 

الجميع يتسابق لحجز مكان داخل أقبية، فسهرة راقصة ستنطلق في أي لحظة، لكن  هذا المكان لا يشهد كثافة الحضور  إلا بعد نهاية صلاة التراويح، كأن الزوار يطبقون حرفيا مقولة “ما لله لله وما لقيصر لقيصر”.

أمام هذه المقاهي، يثيرك توقف درجات نارية من مختلف الأشكال والأنواع،  يقف قربها شباب بحلاقة غريبة تنذر بالشر. كلما اقتربنا من المقهى يرتفع صوت موسيقى شعبية. يزداد حدة مع دخولك بهو المقهى، وأمام الدرج المؤدي إلى القبو، يقف شاب يحمل تذاكر، يخيرك بين تسديد مبلغ 20 درهما أو المغادرة، تقبل القرار خصوصا أنه زهيد مقارنة مع مقاهي أخرى والتي قد يصل ثمن التذكرة بها 50 درهما،، وتسدد المبلغ الذي سينضاف إلى ثمن المشروب وتدخين “الشيشة”، والذي قد يصل إلى 80 درهما.

مع كل خطوة على درج القبو، تصطدم بصوت موسيقى صاخبة. ما أن تصل القبو حتى تسارع في البحث عن طاولة فارغة. يحتاج الأمر إلى دقائق، بسبب كثرة الزوار وأيضا كثافة دخان الشيشة التي تحجب عنك الرؤية.

داخل القبو، جلست العشرات من الفتيات والشباب إما بشكل جماعي أو منفصل على طاولات وآرائك وضعت بشكل دائري قرب مكبرات صوت قوية. في الوسط  انهمك شاب تبين أنه “ديديجي” في تشغيل جهاز موسيقى.

انخرط الجميع في تدخين “الشيشية” والاستمتاع بموسيقى شعبية شهيرة، تمايل عدد منهم طربا،  إلى أن كسرت فتاة هذا الوضع. تبين من ملامح وجهها أنها قاصر، ترتدي زيا يكشف عن مفاتن جسدها. وشرعت ترقص بشكل فاضح. قررت زميلتها مشاركتها الرقص، قبل أن ينخرط شاب وفتيات في رقص جماعي ماجن، يكشف بالملموس أنهم تحت تأثير مخدر، وهو ما أكدن مصدر رفض الكشف عن نفسه، الذي شدد أن أغلب الزوار هذا “المقام”، يتعاطون قبل ولوجه مخدر”المعجون”،  حتى تمر السهرة في أحسن الظروف ويزول فيها الخجل.

منذ أزيد من خمس سنوات، تجرأت بعض مقاهي المنطقة على تنظيم حفلات راقصة، بعد أن نجحت في التعاقد مع مجموعات غنائية شعبية، وأثثت المشهد براقصات كأنهن استقدمن من مصر، إلا أن هذه التجربة سرعان ما تعرضت للاجثتات من قبل الأمن،  سيما مع تنامي الصراعات بين مسيري المقاهي والجيران بسبب صخب الموسيقى وكثرة النزاعات الدموية بين رواد هذه المقاهي، والتي يكون سببها في الغالب صراع حول فتاة.

إلا أنه بعد هذه الحملات الأمنية، انتظر مسيرو المقاهي مرور العاصفة، وابتكروا حلا وسطا بإحضار جهاز “علبة الموسيقى”، التي تتيح لزبون المقهى اختيار أغنيته المفضلة من الجهاز مقابل مبلغ مالي لا يتجاوز درهمين،  إلا أن هذا الجهاز لقي الرفض المطلق من قبل الشرطة التي حجزت أعدادا منه، ليبقى الحل حسب المصدر نفسه، الاستعانة بـ”الديدجي”.

الثمن المسلم لـ”ديدجي” لإحياء هذه السهرة اعتبر طابو من قبل المصدر نفسه، إذ أن كل مسير مقهى يرفض الكشف عنه،  وإن رجحت مصادر أنه يحصل إما على نسبة من عدد التذاكر التي بيعت لزوار المقهى أو مبلغ مالي يومي عن كل سهرة يحييها.

تستمر هذه السهرات إلى حدود الساعة الثانية والنصف صباحا، قبل أن يغادر الجميع المقهى، غالبا ما تنتهي على وقع نزاع بين المراهقين، سببه طبعا فتاة  أو خلاف حول أحقية الجلوس بمكان قريب من “الديدجي”، 

هذه الفوضى المتكررة، دفعت العديد من الأشخاص، على الرهان على وجهة ثانية، هي مقاه بعين الذئاب، ظلت تحتفظ في رمضان بمجموعات غنائية وراقصات، لكن هذه السهرات تمر بسلام لطبيعة الضيوف وحساسية المكان.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض