ملف الصباح

مقاه ومطاعم تعوض خسائر النهار بسهرات الليل

«ليالي رمضان» واحدة من الحيل التي تلجأ إليها بعض المقاهي والمطاعم لتعويض خسائر إغلاقها نهارا، أو قلة الإقبال وضعف المدخول في هذا الشهر العظيم.

وتساهم حدة التنافس بين هذه المحلات في عرض خدمات تلامس خط الممنوع، بل تتجازوه أحيانا، عندما يتعلق الأمر بتنظيم سهرات تؤثث فضاءاتها العاهرات، وتملأ موائدها «الشيشة» والمخدرات بكل أنواعها. 

 

وتكشف هذه المحلات الوجه الحقيقي لبعض الشباب، الذين يظهرون خلال رمضان، بوجهين متناقضين يختصران انفصاما في الشخصية، فتراهم يقبلون على صلاة التراويح، قبل أن يغادروا المساجد في اتجاه المواخير والأماكن المشبوهة التي تتناسل في شهر الغفران بشكل لافت للانتباه على إيقاع الرقص والشيشة و”أشياء أخرى”، في غفلة من المصالح المختصة التي تختار شعار “كم حاجة قضيناها بتركها”. 

لم يمنع ما يتطلبه شهر الصيام من تقوى وورع، هذه الفئة من الجنسين، من الانغماس في ممارسات شاذة، في انتظار “جرأة” رسمية مضاعفة تخلص فاس وسكانها منها ومن “شيشة” ابتليت بها عدة محلات ونخرت أجسام شباب وفتيات.

بالمدينة الجديدة وفي أهم الشوارع الرئيسية، اختارت مقاه عرض خدماتها في تدخين الشيشة التي تزكم رائحتها أنوف المارة دون أن يشمها مسؤولو المدينة، أو يتغاضون ذلك، رغم أن أعينهم لا تنام، بل أصبحت وسيلة ناجعة لاستقطاب زبناء يستعيضون بها عن “بليات” تدخين المخدرات وتناول الخمور، دون أن تنفع قرارات الإغلاق السابقة في التقليل من الظاهرة.

والأخطر أن يتم عرض مثل تلك الخدمات على “عينك يا ابن عدي” وبأماكن مرئية مفتوحة في وجه شباب لأجل ذلك، والرقص على إيقاع أنغام موسيقية شعبية تلهب أجسام “المدوخين”، المحشورين في علب تتلاصق فيها الأجساد إلى حد الانصهار غير مبالية بنظرات مارة منبهرين، متلصصة من خلف باب صغير مشرع على الضياع والتيه في بحور ظواهر مشينة. وذاك ما يمكن معاينته في جولة تفقدية بقلب شارع الحسن الثاني، حيث محلات ب”خدمات” خاصة ونوعية، محروسة من قبل حراس ببنيات جسمانية قوية، لإخفاء حقيقة ما يجري ويدور داخلها، من رقص لاهب تحت الأضواء الخافتة التي تخفي غابة “البليات” لشباب وشابات مبليات بكل شيء.

وتجد بائعات الهوى «هاي كلاس»، في مثل تلك الأوكار التي يبدو أن بعضها يحظى بحماية جهات نافذة، مكانا آمنا للبحث عن زبناء اللذة، عكس زميلاتهن ممن لا تتوفر على مؤهلات ولوجها المستحيل إلا بإذن «فيدورات» الباب، وتجدن بساحتي «فلورانسا» و»الريكس» وشارعي الحسن الثاني ومحمد الخامس، ملجأ لامتهان تجارة الجسد الرخيص والبحث عن زبناء باحثين عن اللذة بأقل التكلفة. 

صور هذه المظاهر المشينة يمكن الوقوف عليها بشارع الحسن الثاني أرقى وأجمل شوارع المدينة، الذي تحول إلى ما يشبه سوقا مفتوحة لتجارة أجساد مستعدة لتلبية كل الرغبات مقابل الكسب من زبناء مستعدين للدفع لإرواء كبتهم، ما يمكن الوقوف عليه ليلا ويوميا خاصة في سهرات تقيمها بعض الحانات والمقاهي شبه المختصة.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق