fbpx
الصباح السياسي

المجلس الاقتصادي والاجتماعي… مؤسسة جديدة بوجوه قديمة

أسماء في المجلس تطرح أسئلة القيمة المضافة التي ستحملها إلى المجلس

بعد طول انتظار الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ومعهم مختلف فئات المجتمع المغربي، لميلاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي نص عليه دستور 1992، خرج إلى الوجود، في ظرفية استثنائية بكل المقاييس، وعوض الاحتفال بالحدث، ارتفعت الأصوات تحذر من «سرعة الحسم في اللائحة النهائية» لأعضاء المؤسسة.

صحيح أن النقاش انطلق عمليا قبل الصيف الماضي، بعد أن تمت المصادقة على مشروع القانون المنظم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبعد ذلك، نشر المرسوم التطبيقي لهذا القانون في الجريدة الرسمية، إلا أن متتبعين يعتبرون أن الإعلان عن تشكيلة المجلس في الظرفية الراهنة حمل أكثر من تأويل.
إن أهم ما أجج غضب الغاضبين، تركيبة هذه المؤسسة الاستشارية التي كان يفترض أن تضم فاعلين من “العيار الثقيل”، ممن يتوفرون على خبرة في مجال السياسات الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن عددا من الأسماء، التي لم يعد مرغوبا فيها، عادت مرة أخرى لتطل على المجتمع من نافذة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، باعتباره مؤسسة استشارية تبدي الرأي في الاتجاهات العامة للاقتصاد الوطني، وتتابع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية.
لقد شدت الأنظار يوم إعلان تنصيب أعضاء المجلس وجوه كان يعتقد أنها تنحت من الساحة، إلا أنها عادت إلى الواجهة للعمل في هيأة استشارية مكلفة ببلورة مشاريع لها ارتباط بكبرى اختيارات التنمية الاجتماعية، وطرح السؤال عن القيمة المضافة التي ستساهم بها في اقتراح مشاريع القوانين التي ستضع الأهداف الأساسية للدولة في المجالات الاقتصادية.
هناك من يرى أنه لا يمكن لمؤسسة استشارية من حجم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي تطلب انتظار ولادته 17 سنة، أن يسير بأسماء «قديمة ومتقادمة»، بل منها من أعلن فشله الذريع في تدبير قطاعات حيوية سابقا، أحرى أن يساهم في تحليل الظرفية وتقديم اقتراحات أو إنجاز دراسات.
وإذا كان لا أحد ينكر أهمية تجربة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والدور الذي قام به في مجتمعات متقدمة، فإن الخوف كل الخوف أن تتسبب “العناصر القديمة” في تعطيل عجلة المجلس كحلم انتظره الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون، بل إن هذا المجلس كان مرشحا بأن يكون بمثابة الغرفة الثانية.
وهناك آراء تقول إن “تعيين” عناصر من هذه الطينة كان طبيعيا بالنظر إلى التركيبة التي أقرها القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس، فالأخير لم يحض بالنقاش المفترض داخل مجلسي النواب والمستشارين، بالعكس، عمدت الحكومة إلى عدم فتح باب الحوار الواسع والنقاش المستفيض للتدقيق في تركيب المجلس وفي صلاحياته وفي المؤسسات القائمة التي تجد عضويتها مباشرة داخل المجلس.
كلها نقاط كانت تتطلب نقاشا واسعا وعدم الضغط على زر السرعة لتمرير مشروع القانون داخل الغرفتين الأولى والثانية، إذ لم تلتفت الحكومة إلى الأصوات التي تعالت تدعو إلى ضرورة التريث إلى حين الاستئناس بمختلف آراء الفاعلين السياسيين والجمعويين وغيرهم، لكن غياب الإرادة السياسية انتهى بغض الطرف عن كل ما قيل، ولم يتم اعتبار التوصيات التي تقدمت بها مكونات من النسيج الجمعوي.
يشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يضم خمس فئات، أولى تتكون من الخبراء المتخصصين في مجالات التنمية الاجتماعية والتكوين والبيئة، وهي اللائحة التي عين أعضاؤها مباشرة من القصر، باقتراح من مستشاري الملك.
أما الفئة الثانية، فتضم ممثلي المركزيات النقابية الذين وزعت عليهم 24 مقعدا، وهو الموضوع الذي أثار غضبا كبيرا بسبب انفراد القيادات النقابية باختيار “المحظوظين”.
أما بالنسبة إلى باقي القطاعات، فإن رأي رئيسي مجلسي النواب والمستشارين كان حاضرا، من خلال اختيار ممثلي هيآت وجمعيات مهنية وأعضاء من الجمعيات، هذا إلى جانب شخصيات تمثل مؤسسات مثل بنك المغرب والصندوق المهني المغربي للتقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومجلس الجالية المغربية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للتعليم وغيرها.
المهم أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي أمام مهمة جسيمة، وأداء أعضائه المائة، كفيل بتبديد التخوفات، أو إذكائها.

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى