fbpx
الصباح السياسي

المجلس الاقتصادي والاجتماعي… رهانات كبرى

بنموسى: المجلس سينكب على دراسة السياسات العمومية المستقبلية

خرج المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى الوجود، في ظرفية حساسة يطبعها، على المستوى الداخلي، تزايد الضغوط على القدرة الشرائية لعموم المواطنين، واستفحال البطالة، خاصة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد العليا، وتفاقم الفوارق الاجتماعية، وعلى المستوى الإقليمي والعربي، تزايد المد الثوري للشعوب العربية المتطلعة إلى الحريات والديمقراطية.
وجاء الإعلان عن تأسيس المجلس في الوقت المناسب، بحسب خبراء اقتصاديين، بالنظر إلى أهمية الأدوار والاختصاصات الموكولة إلى هذه المؤسسة، التي ينتظر منها الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون أن تلعب دورا محوريا في تقديم الاقتراحات والأفكار الكفيلة بمساعدة الجهاز التنفيذي والتشريعي في تثبيت دعائم مجتمع المساواة في الفرص، والعدالة الاجتماعية، والتأمين الاجتماعي.
وأفاد خبراء اقتصاديون في اتصال بـ” الصباح”، أن المجلس سيضطلع بدور هام على مستوى ترسيخ الحكامة الاقتصادية، وأنه رغم طابعه الاستشاري الصرف، فإنه سيكون له وزن كبير، خاصة في ما يتعلق بتقديم المقترحات والآراء في الملفات الاقتصادية والاجتماعية. وأضافت المصادر نفسها أن المؤمل هو أن تقوم هذه المؤسسة بالدور المنوط بها بالجدية والفعالية  المطلوبتين والضروريتين حتى لا يتحول المجلس إلى مؤسسة صورية. وسجلت المصادر ذاتها، غياب بروفيلات أعضاء المجلس، وهو أمر ضروري لكي يتعرف الرأي العام الوطني على كل أعضائه، وبالتالي، تكون له صورة واضحة عن مؤهلاتهم وكفاءاتهم. وتساءلت المصادر نفسها، عما إذا كان المجلس ممثلا بكفاءات وطنية مقيمة بالخارج، بالنظر إلى الوزن الذي أصبحت تشكله الجالية المغربية في الخارج، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى تسليط الضوء على مؤهلات ومهارات وطبيعة تكوين كل عضو في المجلس.
وتساءلت المصادر نفسها عن الأجهزة المكونة للمجلس، وعما إذا كان يتوفر على فرق عمل تنكب على القضايا الأساسية، في إطار اختصاصات المجلس، أم أن الأمر سيقتصر على اللجان الدائمة التي يتوفر عليها.
وأكدت المصادر أهمية أن تشرع أجهزة المجلس في عملها في أقرب وقت ممكن، ولا يتم تضييع الجهود لفترة طويلة في تشكيل هياكل المجلس، خاصة أن المجلس تنتظره مهام كبرى، في سياق مغربي وعربي غير عاد.
على مستوى آخر، أكدت المصادر نفسها، أنه لا تعارض بين اختصاصات المجلس الأعلى ومجال اشتغال مجلس المستشارين، مشيرة إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤسسة قائمة الذات، ولها اختصاصات واضحة تميزها عن الصلاحيات المخولة إلى الغرفة الثانية.
وأبرزت المصادر ذاتها، أن المشكل قائم، في الواقع، بين مجلسي البرلمان، إذ أنه في الكثير من الأحيان يسود الانطباع أن عمل المجلسين يتكرر ولا يتمايزان، بما يعني أن مجلس المستشارين تحول، عمليا، إلى غرفة مكررة لمجلس النواب، وهو انتقاد سجله عدد من المحللين السياسيين، والفاعلين السياسيين أنفسهم.
وأكدت المصادر نفسها أن المطروح، الآن، هو عدم وضع مصداقية المؤسسة الجديدة على المحك، إذ يتعين عليها أن تسارع إلى مباشرة عملها بالتزام وجرأة، حتى تعطي الدليل أنها ليست مجرد مؤسسة صورية.
وكان شكيب بنموسى، أعلن، في أول اجتماع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن المرحلة المقبلة تعتبر أساسية، مشيرا إلى أنه سيتم الانكباب منذ الاجتماع الأول للمجلس على إعطاء مضمون عملي لما سيكون عليه عمل المجلس، على مستوى طريقة اشتغاله، وقانونه الداخلي، ومضمون لجنه الدائمة، وتصوره لما يجب أن يكون عليه الميثاق الاجتماعي الجديد، وكيفيات بلورته.
وأكد بنموسى، أيضا، أن المجلس سينكب، على دراسة نوعية السياسات العمومية المستقبلية في مجال ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد الوطني، إضافة إلى تحديد المقاربات التي يجب على المجلس اعتمادها لممارسة مهامه المنصوص عليها في القانون المنظم له.
ودعا، في هذا الإطار، إلى إيجاد التوازن الملائم بين مختلف هذه المهام، حتى يكون المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤسسة ذات قيمة مضافة بالنسبة إلى باقي المؤسسات الدستورية.
وأكد بنموسى ضرورة توظيف التعددية التي تميز تركيبة المجلس بما يجعل منها هيأة لإدماج كافة مكونات المجتمع، وخاصة الشرائح العريضة من الشباب، عبر الإنصات لآرائهم وهمومهم ولتطلعاتهم.
وركز رئيس المجلس على ضرورة أن تواظب المؤسسة على  تقييم أدائها قصد قياس مدى فعاليتها، واستجابتها لدفتر التحملات المنوط بها بفعل القانون.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى