fbpx
الصباح السياسي

بـنـمـوسـى يـرسـم خـريـطـة طـريـق المـجـلـس

أصوات تطالب بإلغاء الغرفة الثانية وحركة 20 “فبراير” تعجل بالإصلاحات

كان من «حسنات» الحركات الاحتجاجية ل20 فبراير، أن سرعت بإخراج المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى الوجود، رغم أن الأخير منصوص عليه في تعديلات دستور 1996، ورغم ذلك لم ير النور، إلا في الشهر الثاني من سنة 2011·
ويأمل المهتمون بالشأن السياسي والحزبي في بلادنا، بعد تنصيب أعضاء المجلس، أن تحمل التعديلات الدستورية المرتقبة، نبأ إلغاء الغرفة الثانية، خصوصا أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، كان ضمن المطالب التي رفعتها أحزاب الكتلة الديمقراطية في ملفاتها المطلبية·
ولم يستبعد مصدر مطلع، أن يوضع حد للثنائية البرلمانية المشوهة، وإلغاء مجلس المستشارين الذي يشكل عبئا ماليا على خزينة الدولة، دون مردودية·
والآن، أصبح المجلس الاقتصادي والاجتماعي، كما جاء على لسان أكثر من متتبع، مدعوا إلى بلورة «ميثاق اجتماعي جديد ينبني على تعاقدات كبرى»، وهو الموقف الذي تبناه شكيب بنموسى، رئيس المجلس في أول اجتماع يعقده في الرباط، بعد تنصيب الأعضاء من طرف جلالة الملك محمد السادس.
وبات لزاما على أعضاء المجلس نفسه، إعطاء دينامية جديدة للفعل الاقتصادي والاجتماعي، واقتراح كما جاء على لسان رئيسه «أحسن السبل لتثمين الموارد البشرية الوطنية الكفيلة بالاستجابة لمتطلبات الاستراتيجيات القطاعية والأوراش الهيكلية»، وذلك بهدف توفير أكبر عدد ممكن من فرص الشغل لفئات عريضة من الشباب المغربي، وكذا لضمان العيش الكريم للطبقات المعوزة من المواطنين.
والمؤكد أن إنجاز مثل هذه «المطالب» يحتاج إلى وضع خريطة طريق مضبوطة ومنهجية ناجعة، ما يستدعي تحديد خريطة طريق مضبوطة ودقيقة، وفق مقاربة تتوخى التحكم في عامل الزمن، وتأخذ بعين الاعتبار، ما هو ضروري القيام به على المدى القريب، وما هو ممكن إنجازه على المدى المتوسط، وما هو مرغوب تحقيقه على المدى البعيد.
والمؤكد أيضا أن المرحلة المقبلة من عمر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تبقى أساسية في خضم هذا الحراك الاجتماعي والسياسي الذي يجري في بلادنا في محيطه العربي خصوصا·
وينتظر الجميع أن يسارع بنموسى الذي يعرف جيدا خبايا الملفات الكبرى في بلادنا، للانكباب على إعطاء مضمون عملي، لما سيكون عليه صلب المجلس، سواء من حيث طريقة اشتغاله وقانونه الداخلي ومضمون لجانه الدائمة، وأيضا على مستوى تصوره لما يجب أن يكون عليه الميثاق الجماعي الجديد وكيفية بلورته·
ووفق ما جاء على لسان بنموسى، فإن المجلس مطالب اليوم قبل الغد، بالانكباب على دراسة نوعية السياسات العمومية المستقبلية في مجال ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد الوطني، فضلا عن تحديد المقاربات التي يجب على المجلس اعتمادها، لممارسة مهامه المنصوص عليها في القانون المنظم له· وكان بنموسى دعا جميع أعضاء المجلس، إلى «إيجاد التوازن الملائم بين مختلف المهام المطروحة»، حتى يجعل من المجلس الذي يرأسه، هيأة ذات قيمة مضافة إلى باقي المؤسسات الدستورية الأخرى·
ولترجمة هذه القيمة المضافة إلى واقع مؤسساتي، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مطالب بترجمة التعددية والتنوع، اللذين يميزان المجتمع المغربي إلى أرض الواقع، بدل الاكتفاء بالبهرجة والإفراط في استغلال وسائل الإعلام العمومي، من أجل إظهار للناس الصورة غير الحقيقية لعمل هذا المجلس، تماما كما حدث ويحدث مع العديد من المؤسسات التي يتم تنصيبها، بيد أن نتائج عملها تكون معكوسة·

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق