fbpx
تقارير

بورصة الفواكه باشتوكة آيت باها بدون قيم

تعثر إنجازها منذ عشر سنوات وفتحت أبوابها على وقع حصارها من لوبيات السوق

تشكل جهة سوس ماسة درعة منذ سنوات ثاني قطب اقتصادي بالمملكة، وتمثل الفلاحة والصيد البحري والسياحة والتجارة الركائز الأساسية الأربع لاقتصاد الجهة، بل لجنوب المملكة برمته، باعتبارها المركز الرئيسي لتزويد الأسواق المحلية والوطنية والدولية بالمنتوجات الغدائية المتنوعة ووجود أكبر المراكز التجارية بها كسوق الخضر والفواكه بإنزكان وسوق الثلاثاء بها وسوق الجملة وسوق الحد بأكادير، إضافة إلى خلق أكبر وحدة للتسويق المتعدد الوجهات بمنطقة اشتوكة أيت باها نهاية التسعينات، اختير لها من الأسماء”بورصة البواكر”.
وتم إنشاء المركب التجاري بمبادرة من الجماعات المحلية، وفق مقاربة عصرية جديدة، تروم تجاوز المشاكل التي كانت وما تزال أسواق إنزكان تعاني منها، خاصة سوق الجملة، رغم أنه يسوق ما بين 100 و300 ألف طن من الخضر والفواكه سنويا. ويقع السوق على مساحة تقدر بـ 7 هكتار، ويخضع للمعايير الحديثة المعمول بها في كثير من أسواق البلدان المتقدمة، بهدف المساهمة في التنمية وخلق دينامية اقتصادية محلية وجهوية ووطنية وتنشيط التجارة في القطاع الفلاحي بجعل البورصة ملتقى للتبادل التجاري بين شمال المغرب وجنوبه وامتداد  نشاطها إلى العالمية. هذا، فيما تمثل البواكر المنتجة بمحيط البورصة على المستوى الجهوي،35 في المائة من الأراضي المخصصة للفواكه والخضر، وتشكل الأراضي المخصصة للطماطم نسبة 81 في المائة، فيما تلك المخصصة للوز فتصل 48 في المائة، في حين تبلغ نسبة الأراضي المخصصة للورود 43 في المائة.

بورصة للبواكر بدون قيم
بدأ إنجاز المشروع منذ سنة 1996، غير أن تشغيلها بشكل رسمي لم يتم إلا بعد أزيد من عشر سنوات، أي سنة 2007 بسبب مجموعة من المشاكل القانونية والإدارية والمالية والتنظيمية. وحصل ذلك بعد تدخل عدة جهات وضخ المزيد من الأموال في الرصيد الذي خصص للبورصة، وما زال يتخبط في عدة مشاكل. بني الملتقى التجاري على مساحة إجمالية تقدر بنحو 17 هكتارا منها 4.6 هكتارات مغطاة، إذ تبلغ المساحة المخصصة للباحة فقط 14400 متر مربع، منها 3300 متر مربع مغطاة، إضافة إلى 217 محلا تجاريا و 50 محلا خارجيا مخصصة لخدمات أخرى مثل الحراسة، وتتوفر على ميزان ( 60 طنا) ومحطة للخدمة، غلى جانب ثلاث مقاهي جاهزة ومسجد وخزان للماء زيادة على شبكات الهاتف والكهرباء والتطهير. كما أن جانبا مهما من الأشغال يدخل في إطار البنايات الذاتية للمستفيدين، ويشمل محلات للبيع ودكاكين ومستودعات قدرت مساحتها الإجمالية ب 40 ألف متر مربع، ويناهز مجموع مداخيلها 60 مليون درهم، ليصبح مشروع البورصة رقما أساسيا في معادلة التنمية الاقتصادية بالجهة، ومدعما للاقتصاد الوطني بمبلغ يناهز 90 مليون درهم.  
وتقع البورصة على المحور الطرقي المتقاطع بين الطريق الوطنية رقم1 الرابطة بين أكادير والأقاليم الجنوبية، والطريق الإقليمية رقم 1014 الرابطة بين الطريق الرئيسية ومدينة بيوكرى.
وجاء ذلك بموجب قرار لمجلس الوصاية رقم 5/185، بتاريخ 18 أبريل 1996، إذ حدث التفويت في إطار عملية شراكة بين النقابة الجماعية وبين وزارة الداخلية بصفتها وصية على الجماعة السلالية، يقوم خلالها المقتني بإنجاز الطريق الرابطة بين سيدي بيبي وإغرايسن وتدارت على مسافة تقارب خمس كيلومترات بمبلغ 3 ملايين و400 ألف درهم مقابل تفويت تلك القطعة الأرضية.

استمرار التعثر
بعد التعثر الذي وقف في وجه تحقيق المشروع، والذي تجاوز من عشر سنوات، قضى خلالها ثلاثة ولاة بالجهة وثلاثة عمال باشتوكة فترة انتدابهم، يحاولون التغلب على الصعوبات القانونية المرتبطة بالنصوص التنظيمية المنظمة للقطاع، والمادية المتعلقة بالتمويل وبالمحلات التجارية التي كان يحب بناؤها من طرف النقابة وأن تسلم للمستفيدين في إطار الاحتلال المؤقت التي اعترضت تحقيق الحلم، أخيرا، فتحت البورصة أبوابها قبل ثلاث سنوات، أي سنة 2007، حيث أصبح حلم فلاحي سوس ماسة واقعا، مكنهم من عرض وتسويق المنتجات الفلاحية في ظروف سليمة تستجيب لمعاييرالجودة والعصرنة والتنظيم.
رغم تغلب الجهات المبادرة على الجانب القانوني بإحداث نقابة جماعية تحمل اسم»نقابة المستقبل»تضم ست جماعات محلية  هي بلفاع  و أيت عميرة بيوكرى وج إنشادن والصفا وج سيدي بيبي والنقابات الجماعية، وتدخل المجلس الجهوي الذي رصد مبلغا يناهز 500 مليون سنتيم، لاستكمال تجهيزات البورصة، والمجلس الإقليمي وعدة أطراف أخرى، ما زالت البورصة تعيش عدة مشاكل معقدة مرتبطة بعملية استخلاص دفعات بعض البقع ودفعات البناء وصعوبة الاتصال والتواصل مع المستفيدين المنتمين إلى عدة مدن كالدارالبيضاء ومكناس وفاس والداخلة والعيون وكلميم وغيرها من المدن بأقاليم الجهة الجنوبية. إذ، إضافة إلى مناهضة المشروخ منذ ولادته من قبل لوبيات الأسواق والمضاربين العقاريين والمحتكرين والمتحكمين في عمليات التسويق بإنزكان وغيرها، إذ اضطر مجلس النقابة إلى تطبيق المسطرة القانونية وفق ما ينص عليه دفتر التحملات والعقد المبرمة بين المستفيد والنقابة.
وكان يوم الافتتاح عادي جدا، لم تستقبل فيه البورصة كما كان متوقعا عشرات الشاحنات وآلاف الأطنان من الخضر والفواكه، بل لم تلجها سوى مجموعة من العربات وشاحنات صغيرة محملة بالطماطم وبعض الخضر والفواكه. ولم يحضر افتتاح البورصة   لا المسؤولين عن القطاع الفلاحي بالإقليم أو الجهة، ولا مسؤولو الجماعات المحلية المجاورة لها.

محمد إبراهمي ( أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى