ربورتاج

اتهام لجنة تفتيش الداخلية بالمعاريف بخرق القانون

القادري الرئيس السابق لمقاطعة المعاريف اعتبرها غير دستورية وتجاهلت مذكرات الوصاية وتعديلات الميثاق الجماعيأحمد القادري

لم ينتظر أحمد القادري، البرلماني الاستقلالي ورئيس مقاطعة المعاريف سابقا، طويلا، ليخرج بانتقادات لقرار العزل الموجه ضده والصادر في الجريدة الرسمية في الأسبوع الماضي.
وقال القادري في لقاء صحافي خص به “الصباح” إنه حرم من حق الدفاع عن نفسه وعن مجمل القرارات التي وردت ملاحظاتها في الجريدة الرسمية، معلقا أن الموظف البسيط يحال على المجلس التأديبي ويمتع بالحق في الدفاع عن نفسه أو اختيار من يدافع عنه، كما يخوله القانون الاطلاع على الوثائق، وهي الأمور التي غابت في النازلة التي أعقبها قرار العزل، عن فترة تسيير 2004 و2005.
وأوضح القادري أن لجنة التفتيش التابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية، التي أعدت تقرير الملاحظات، وخلصت إلى ما أسمته الخروقات، حلت بمقر المقاطعة واتصلت مباشرة بالمصالح، وأنه رأى أعضاءها عند حلولهم واستقبالهم، كما عاود رؤيتهم عند الوداع، دون أن يبسطوا أمامه أي خرق أو سؤال.
وكان القادري راسل الداخلية إثر توصله بنتائج مهمة التفتيش، معتبرا أن الملاحظات تميزت بعدم احترامها للدستور وخرقها لأحد أهم مبادئه وهي عدم رجعية القوانين، ويظهر ذلك جليا في الملاحظة المتعلقة بعدم احترام مقتضيات المادة 104 من القانون 78-00 المتعلق بالميثاق الجماعي، متجاهلة التعديل المتعلق بالمادة 104نفسها، والذي حدد علو البنايات في ارتفاع 11 مترا، والذي تم بمقتضى القانون رقم 17-08 الذي تم نشره بالجريدة الرسمية عدد 23 فبراير 2009، فالرخص سلمت طبقا لمقتضيات المادة 104 قبل التعديل.
أما بخصوص التنظيم الإداري، فاعتبر القادري أن الادعاء بتفويض نفس المجال لأكثر من نائب، هو ادعاء واه ولا ينسجم مع فلسفة تدبير الشأن العام، إذ لضمان حسن سير المرفق الإداري كان لابد من تفويض الاختصاص، سيما لوجود حالات غياب أو مرض، وهي حالات ينبغي أن لا يتوقف فيها التسيير، بل اختار المشرع تقنية التفويض لتدارك التوقف وحسن استمرار أداء المرفق العمومي، كما أن التفويضات لم تخرج عن مهام الرئاسة، عكس القول إنها مست مجالات مخصصة للكاتب العام، وحتى في حال القول بهذا كان لا بد على الأقل من إيضاح هذه الاختصاصات التي لم تكن للرئاسة وأسندت إلى النواب!
وزاد القادري أن ملاحظة التوقيع رغم التفويض، واهية، فالنص القانوني صريح، وإذا منح الرئيس التفويض، فهذا لا يعني منعه من التوقيع، فالتفويض مساعدة في أداء المهام وليس منعا لطرف.
وبخصوص توقيع التصريح بالنشاط التجاري أو الحرفي أو الخدماتي التي عابت الملاحظات أنها تدخل في اختصاص رئيس المجلس الجماعي حق تنظيم ومراقبة هذه الأنشطة، فإن لجنة التفتيش تجاهلت المذكرة الصادرة عن والي جهة البيضاء، التي تحمل رقم 6242 ومؤرخة في 14 يونيو 2005، وهي المذكرة التي اعتمدت أساسا على الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الوزير الأول، وهي المرجع لتبسيط المساطر الإدارية في مجال الاستثمار، إضافة إلى دورية وزير الداخلية رقم 133 بتاريخ 18 أكتوبر 2004، حول كيفية تطبيق مقتضيات الميثاق الجماعي إثر توحيد المدينة، والتي أكدت أن الأنشطة التجارية والمهنية غير المنظمة يحكمها مبدأ حرية التجارة والصناعة، ولا يتوفر رؤساء المجالس الجماعية إزاءها على سلطة التنظيم.
وتساءل القادري كيف لم تأخذ لجنة التفتيش بمقتضيات هذه المذكرة التي لم تكتف بما تضمنته من تحليل وإبراز الأساس القانوني لعمل الجماعات، بل أرفقته بنموذج وصل التصريح الذي يجب أن يعتمد من طرف الجماعات والمقاطعات، وهي المذكرة التي وجهت إلى رئيس جماعة البيضاء وإلى رؤساء المقاطعات من أجل تطبيقها وقد أوضحت أنه تقرر إخضاع الأنشطة التجارية لتصريح قبلي مقابل وصل يتم تسليمه للمعني بالأمر، كما أضافت المذكرة أنه تقرر حذف جميع المساطر المتعلقة بالترخيص لهذه الأنشطة وتضطلع السلطات الجماعية بمهمة المراقبة البعدية في إطار اختصاصات الشرطة الإدارية.
كما أن قرارات الإبطال في هذا المجال موكولة إلى العامل أو الوالي، وهو ما لم يحدث أبدا في مقاطعة المعاريف، التي لم تتوصل ولو مرة بإبطال أو بأي شيء، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”.
وانتقد القادري الملاحظة التي ورد فيها أن المقاطعة تمنح رخصة إصلاح في الوقت الذي يستوجب الأمر رخص بناء، ليطلق ابتسامة عريضة، متسائلا هل تجديد “المرطوب” أو تغيير التبليط الأرضي أو الصباغة تحتاج إلى رخص بناء، ثم الأمر يتوقف على حي شعبي بدرب غلف، بالنسبة إلى حالتين أو ثلاث، وهو بناء عتيق تركه تصميم 1989 بدون حل تقني، والدور لا تتجاوز مساحتها 60 مترا، والأحياء المجاورة تشترط مساحة 300 متر للبناء، وتجنبا لتعرض هذه المنازل للضرر وقع اتفاق مع العامل والجهات المختصة كي تقوم لجنة ممثلة من جميع المصالح المعنية، للقيام بحماية سلامة المواطن، وإصلاح ما يمكن إصلاحه تجنبا لكارثة تكون مماثلة لما يقع في المدينة القديمة. ويتم ذلك وفق مسطرة يوقع فيها المستفيد بعد التأكد من أن الإصلاح ممكن ولا يشكل ضررا.

انتقادات لمضامين التقرير

استطرد القادري في انتقاد الملاحظة رقم 9 في تقرير اللجنة، التي جاءت مخالفة للقانون، إذ اعتبر أن ملاحظة تسليم رخص تشييد بنايات ذات طبيعة تجارية فوق بقع مخصصة للسكن الفردي، تبين بوضوح قصور نظر الموكول لهم المراقبة والتفتيش، فاللجنة، حسب القادري، لم تميز بين مرحلتين، مرحلة الموافقة على التصميم الموكولة إلى الوكالة الحضرية، والتي تتم طبقا للرأي التقني المعبر عنه من الوكالة، والذي يستوجب توقيع الرئيس، وبين مرحلة تسليم رخصة الاستغلال التي تمنحها الجهات الأخرى المختصة. وتساءل القادري: “هل رخص رئيس مقاطعة المعاريف لبناء معين لم يتم فيه الأخذ بالرأي الموافق من قبل الوكالة الحضرية”؟

المصطفى صفر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق