ربورتاج

“إيبولا”… حرب في البر والبحر والجو

مخطط لمحاربة الفيروس يحمل شعار “الوقاية خير من العلاج” والكمال على الله

“الوقاية خير من العلاج” شعار ترفعه وزارة الصحة ومعها مجموعة من المتدخلين في المخطط الوطني لمحاربة فيروس “إيبولا”،  ومن أجله شنت الحرب على الفيروس في جميع الحدود المغربية، ومنها مطار محمد الخامس، وحتى خارجها لمنع دخول الوباء إلى التراب الوطني…

الساعة تشير إلى العاشرة صباحا من يوم الاثنين الماضي، موعد نزول الطائرة القادمة من مدينة “لاغوس” النيجيرية المحسوبة ضمن الدول المنتشر بها فيروس “إيبولا” الفتاك… حركة دؤوبة للعاملين بمطار محمد الخامس المكلفين بفحص الركاب، للتأكد من عدم ارتفاع درجة حرارتهم وإلا سيتم إخضاعهم للفحص الخاص بالكشف عن مرض “إيبولا” الفتاك.
مجموعة من الأطباء بزي شبيه بذاك الذي يرتديه رواد الفضاء، واقفون في أول مدخل يعبره الركاب بعد النزول من الطائرة، أحدهم كان يقف خلف حاسوبين مجهزين بتقنيات عالية لضبط المسافرين الذين تتجاوز درجة حرارتهم 37، فيما كلف الآخرون بتنظيم حركة مرور المسافرين أمام الحاسوب المجهز بكاميرا.
” كل مسافر قادم من بعض الدول الإفريقية التي ينتشر فيها الوباء، ملزم بالمرور من أمام كاميرا المراقبة” يقول أحد المكلفين بالعملية بالمطار، قبل أن يضيف محاولا شرح ما يجري وعيناه متبثتان حول الركاب الذين كانوا يتقدمون فرادى وبخطوات بطيئة ” بعد أن يمر المسافر أمام الحاسوب الملتصق بكاميرا، يطلب منه مواصلة طريقه إذا لم تصدر عن الحاسوب أي إشارة”.
الإشارة التي يتحدث عنها المسؤول تتعلق بدرجة حرارة المسافر، فإذا كانت 37 درجة فما أقل لا تصدر عن الحاسوب أي إشارة، أما إذا تجاوزتها تظهر علامة حمراء تؤشر على ارتفاع درجة الحرارة وبالتالي إمكانية الإصابة بفيروس “إيبولا”.
المسافرون الذين لا يسجل ارتفاع درجة حرارتهم، يواصلون الإجراءات بشكل عاد، وهنا يتم التمييز بين الراغبين في دخول الأراضي المغربية والمتوجهين عبر مطار محمد الخامس إلى دولة ما.
الفئة الأخيرة غير معنية ببعض الإجراءات التي يتم اتخاذها لتفادي دخول الوباء إلى المغرب، في حين أن الفئة الثانية والتي تشكل 18 في المائة من مجموع المسافرين الوافدين من البلدان المنتشر بها الوباء، تتخذ في حقها بعض الإجراءات، إذ يتم الحصول على مجموعة من المعلومات الخاصة بها، ويدون اسم المسافر وسنه ونوع عمله والفندق الذي يعتزم الإقامة به، على أساس ربط الاتصال به للاستفسار عن حالته الصحية، أو يسلم له رقم هاتفي ويطلب منه الاتصال به في حال ما إذا أحس بتغير في حالته الصحية.
“مرض إيبولا يقضي فترة حضانة في الجسم قد تصل إلى 21 يوما، ولذا فإنه من الطبيعي اتخاذ احتياطات بالنسبة إلى المسافرين الذين سيدخلون إلى التراب الوطني” يقول الحسين الوردي، وزير الصحة، في شرحه لهذه الإجراءات خلال ندوة صحافية أقيمت الاثنين الماضي بمطار محمد الخامس، قبل أن يضيف “يمكن أن تكون الحالة الصحية للمسافر عادية لحظة قياس درجة حرارته بعد وصوله إلى المغرب، لكن يمكن أن ترتفع دراجة الحرارة في اليوم الموالي أو بعد بضعة أيام، لذا فقد  قد أعطيت تعليمات بمتابعة هذه الحالات”.
27 حالة مشتبها في إصابتها بوباء “إيبولا” سجلت منذ أبريل الماضي، حسب وزير الصحة، غير أن الفحوصات أظهرت أنهم لا يحملون هذا الفيروس وأن ارتفاع درجة الحرارة ناتج عن إصابتهم بنزلة برد أو معاناة من ملاريا أو مرض ما، ليتم علاجهم من المرض ومواصلتهم رحلتهم.
الاحتياطات لا تبدأ بعد نزول المسافرين من مطار محمد الخامس، حسب المسؤولين، بل تبدأ من مطارات الدول القادم منها مسافرون يشتبه في إصابتهم بالفيروس، إذ قبل تسجيل الأمتعة، يتم قياس درجة حرارة المسافرين ويسلمون وثيقة تثبت حالتهم، يقدمونها في ما بعد للمستخدم المكلف بتسجيل الأمتعة.
تتواصل المراقبة بعد صعود المسافر إلى الطائرة، إذ أعطيت تعليمات للعاملين بشركة طيران المغرب بالتبليغ عن كل الحالات التي تبدو عليها علامات مرض أو ارتفاع درجات الحرارة طيلة الرحلة، كما يلزم المضيفون بربط الاتصال بالربان وإخباره بالحالة، ليتم اتخاذ الإجراءات الضرورية، وعلى رأسها عزل المريض وعدم اختلاطه بباقي المسافرين.
يربط الربان الاتصال بالعاملين بالمطار لإخبارهم بوجود حالة مشكوك في إصابتها بفيروس “إيبولا”، حتى يتم اتخاذ التدابير اللازمة، بعد هبوط الطائرة تجد في انتظارها رجالا مرتدين لباسا خاصا، يصعدون إليها بعد نزول جميع الركاب منهاـ ثم يٌلبسون المشكوك فيه لباسا خاصا، ثم يحمل على متن سيارة إسعاف مجهزة إلى معهد باستور بالبيضاء، من أجل إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من أسباب ارتفاع درجة حرارته وما إذا كان مصابا بالفيروس أم لا.
يوضع المريض في غرفة خصصت لهذا الغرض وتؤخذ عينات من دمه لفحصها وبعد أن تظهر النتيجة تقدم له العلاجات الضرورية ولا يغادر المعهد إلا بعد أن يشفى تماما.
تتكرر الإجراءات نفسها مع وصول كل طائرة قادمة من إحدى الدول التي ينتشر فيها وباء “إيبولا”، تماشيا مع شعار “الوقاية خير من العلاج”، ويبقى “الكمال على الله”، حسب وزير الصحة.

27 حالة محتملة دخلت المغرب

كشف الحسين الوردي، وزير الصحة عن تسجيل المغرب ل 27 حالة مشتبه في إصابتها بفيروس “إيبولا”، دخلت المغرب عبر النقاط الحدودية خاصة مطار محمد الخامس، مضيفا أن التحليلات التي أجريت على مختلف المشتبه فيهم أثبتت خلوهم من الفيروس، مؤكدا أن العلاجات الضرورية قدمت إليهم وكشفت إصابتهم بأمراض أخرى من قبيل الملاريا أو بعض التعفنات.
وكشف الوردي عن تسجيل دخول 9200 مسافر إلى المغرب من بين الدول المنتشر فيها الداء، وأن الجهات المسؤولة تتخذ الإجراءات الضرورية لمراقبتهم خلال مكوثهم بالمغرب، إذ يتم ربط الاتصال بهم بشكل دائم والاستفسار عن حالتهم الصحية مع القيام بزيارات للأماكن التي يقيمون بها وقياس درجة حرارتهم بطلب منهم أو بمبادرة من بعض العاملين بالمراكز الصحية المجندين للعملية.

الخطوط العريضة للمخطط

تتجلى أولى الخطوط، في الوقاية من دخول هذا الفيروس إلى المغرب والتي تبدأ في مطارات الدول المنتشر فيها الوباء، أما النقطة الثانية في المخطط، فتتمثل في تخصيص أربعة مختبرات بكل من الرباط والبيضاء وكلميم للتعامل مع المشتبه فيهم، أما  المسألة الثالثة فتتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها في حال تسجيل حالة إصابة بالفيروس، أما النقطة الرابعة فترتبط بالتواصل مع المواطنين وآخر الإجراءات تمثلت في إحداث اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة والمكلفة بالتنسيق بين جميع المتدخلين.

الصديق بوكزول
 (تصوير أحمد جرفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق