fbpx
تقارير

ثورتا الياسمين والفل تتعقبان التونسيين والمصريين في برلين

مشاركة ضعيفة في معرض الفواكه واللوجستيك والمستوردون يراجعون أوراقهم

لم تسلم المشاركة المصرية والتونسية في المعرض العالمي للخضر والفواكه واللوجستيك، المنعقد الأسبوع الجاري بمقاطعة ميس ببرلين، من آثار أحداث ميدان التحرير وسيدي بوزيد وباقي المدن التونسية، حيث تتواصل المظاهرات والاحتجاجات الشعبية المندلعة في البلدين. وطوال أيام المعرض، الذي انطلق عمليا منذ الاثنين الماضي وتواصل إلى نهاية الأسبوع، بدا العارضون والمصدرون والمنتجون التونسيون شبه غائبين مشدودين أكثر إلى الأخبار القادمة من العاصمة تونس، أكثر من الاهتمام برهانات فضاء تجاري وتواصلي هو الأكبر من نوعه في قطاع الفواكه والبواكر والحوامض والخضر واللوجيستيك في العالم.
ولم يخف رشيد بلعانس، مدير الرواق التونسي والمسؤول الإداري بوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، توجسه من تبعات الأحداث الاجتماعية والسياسية الأخيرة على المردود الاقتصادي والتجاري لمصدري ومنتجي الحوامض والتمور التي تشتهر بها تونس.
وقال بلعانس، في حديث لـ”الصباح”، إن المشاركة التونسية اقتصرت هذه السنة على خمسة عارضين فقط، في الوقت الذي وصل عدد العارضين في الدورات السابقة إلى أكثر من 12 عارضا في مختلف أصناف القطاع الفلاحي، مؤكدا أن سوء الطالع وحده ساهم في تزامن اندلاع الأحداث في سيدي بوزيد يوم 17 دجنبر الماضي، مع الشروع في الإعداد للمعرض الدولي، “ما فرض علينا مواجهة عدد من الصعوبات في إقناع شركائنا في تونس بالتوجه إلى برلين”.
وأوضح بلعانس أن عددا من العارضين سحبوا مشاركتهم في اللحظة الأخيرة خوفا من تضرر مصالحهم، وبعضهم استنكف عن أي مبادرة تجارية أو اقتصادية حتى تنقشع الغيوم وتتضح الأمور الأكثر، كما أن عارضين وجدوا صعوبات في شحن بضاعتهم ومعداتهم اللوجستيكية في ظروف جيدة وبتكلفة أقل، بسبب التوقف الاضطراري لحرية النقل الجوي في عدد من المرات، هناك أيضا بعض المستثمرين الذين وجدوا أنفسهم، “الله كريم” بين عشية وضحاها، بعد أن أضرم الشباب الغاضب النار في شركاتهم ومكاتبهم وشاحناتهم أيضا.
ورغم ذلك، أبدى مدير الرواق التونسي الكثير من التفاؤل بتحسن الأوضاع في الأيام القليلة القادمة وعودة المياه إلى مجاريها، مؤكدا أن ذلك لم يؤثر على علاقة المنتجين والمصدرين والمهنيين التونسيين بعملائهم الأجانب، ولم يفقد هؤلاء الثقة في المنتوج التونسي وشروط وصوله إلى المستوردين بالاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ودول الخليج وأوربا الشرقية وآسيا في آجال معقولة، وأعطى مثالا على ذلك عدد الزيارات التي شهدها الرواق التونسي، خصوصا الجناح الخاص بالتمور، ومن الزائرين مستوردون مغاربة، علما أن المغرب يعتبر ثالث دولة مستوردة للتمور التونسية بعد ألمانيا وفرنسا بمعدل سنوي يقدر بـ30 ألف طن سنويا، أي حوالي 25 في المائة من الصادرات التونسية السنوية من التمور التي تصل إلى 136 طن سنويا.
عكس رئيس الوفد التونسي، كابر مصطفى صبري، نائب رئيس القطاع الغذائي بجمعية المصدرين المصريين المعروفة اختصارا بـ”إكسبولينك”، في توصيف الوضع الحقيقي للرواق المصري وتأثره بالأحداث الجارية في ميدان التحرير.
وقال صبري “كله تمام في تمام”، حين طرحت عليه “الصباح” سؤال انعكاسات توقف الحركة التجارية والمالية بمصر على المشاركة المصرية بمعرض برلين.
وأوضح صبري أن أغلب المشاركين هم رجال أعمال واقتصاد ولا علاقة لهم بالسياسة، مؤكدا أن المجتمع المصري مجتمع حي وله تقاليد عريقة في التفاعل بشكل إيجابي مع جميع الأحداث من هذا النوع.
ونفى صبري حديث بعض العارضين المصريين عن تعثر المعاملات المالية وحركة البنوك، وكذا حركة النقل والجوي بين القاهرة وبرلين واضطرار عدد من العارضين إلى شحن بضاعتهم إلى مطار فرانكفوت، ومن هناك إلى مطار برلين الدولي.  وقال صبري إن هناك حالات استثنائية طبعا، لكن على العموم حرصت “إكسبولينك” منذ شهور على توفير كل الشروط لإنجاح هذه التظاهرة التجارية الدولية، وأعطى مثالا على ذلك عدد العارضين الذي انتقل من ستة عارضين قبل 10 سنوات إلى حوالي 44 عارضا هذه السنة، كما أن مساحة الرواق زادت بالثلث ووصلت إلى 1555 مترا مربعا، إضافة إلى المجهود المبذول في التصميم البصري والخارجي للمعرض ما يعكس موقع المصريين فاعلين أساسيين في مجال إنتاج الخضر والفواكه والحوامض.

يوسف الساكت (موفد الصباح إلى برلين)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق