fbpx
تقارير

إسبانيا تبتز الصادرات الفلاحية المغربية

المغرب تصدير” يخطط جديا لـ”إغراق” روسيا وأوربا الشرقية بالطماطم والحوامض

يضع زملاء سعد الدين بنعبد الله، المدير التنفيذي لمغرب تصدير، والمجموعات المهنية وجمعيات المصدرين والمنتجين، اللمسات الأخيرة لغزو الأسواق الروسية في مجال البواكر والحوامض والفواكه والخضر الطرية، في أفق الإعلان الرسمي عن تسلم المغرب بطاقة منافس كبير إلى جانب تركيا واسبانيا ومصر التي تهيمن على حصة كبيرة من أسواق أوربا الشرقية، خاصة في قطاع الحوامض.
وقال بنعبد الله، الذين كان يتحدث الأسبوع الماضي في برلين على هامش افتتاح الرواق المغربي بالمعرض العالمي للخضر والفواكه واللوجيستيك الفلاحي، إن واحدا من الأهداف الأساسية للمشاركة المغربية المميزة في هذا الحدث التجاري والتواصلي الدولي تهييئ فضاءات للقاء و»اللوبينغ» بين المهنيين المغاربة والمستوردين الروسيين وأوربا الشرقية، وذلك عبر برنامج مكثف من اللقاءات الثنائية، أو ما يصطلح عليه «بي.تو.بي» وتوجيه الجمعيات والمجموعات المغربية وترشيدهم إلى الأسواق الجيدة بهذه الدول، لرفع حصة المغرب من الصادرات في قطاعات الحوامض والخضر، خـــاصة الطماطم.
من جهته، أكد محمد القباج، الكاتب العام للجمعية المغربية لمنتجي ومصدري الفواكه والخضر، في تصريح لـ»الصباح»، إن المصدرين والمنتجين المغاربة مطالبون بالذهاب أبعد من الأسواق الاستراتيجية التقليدية بالاتحاد الأوربي والولايات المتحدة وكندا التي تستحوذ على حصة مهمة تصل إلى 60 في المائة من الصادرات المغربية من البواكر والفواكه والحوامض و80 من صادرات الخضر، مؤكدا أن منطق المنافسة والبحث عن أسواق جديدة، حتم على المهنيين والجمعية تجريب السوق الروسي الواعد الذي ظل دائما محط خوف بالنسبة إلى هؤلاء، بالنظر إلى عامل البعد وتأثير ذلك على تحديد فرشة لأسعار منافسة».
وقال القباج  إن حصة الصادرات من بعض المنتوجات الفلاحية المغربية إلى روسيا يصل إلى 45 في المائة، ما شجع المغرب، قبل أسبوعين تقريا، على إعطاء الانطلاقة لخط بحري مباشر بين أكادير وسانستينسبورغ الروسية من أجل خفض تكلفة الانتاج والتصدير وتوسيع هامش الربح بالنسبة إلى المهنيين.
وعرج الكاتب العام للجمعية المغربية لمنتجي ومصدري الفواكه والخضر على المنافسة القوية المضروبة على المنتوجات المغربية بالسوق الاسبانية بخلفية سياسية محضة في كثير من الأحيان، أكثر منها اعتبارات تجارية أو مهنية، موضحا أن اتصالات مكثفة ربطتها الجمعية بالمهنيين الاسبان ظلت ترتطم دائما بالحائط المسدود، عكس زملائهم في فرنسا وألمانيا، وأكد القباج إن المفاوضين الاسبان، الذين يستفيدون من الدعم الأوربي والامتيازات الممنوجة لهم في إطار الاتحاد الأوربي، لا يخفون مساومتهم للصادرات الفلاحية المغربية باتفاقيات الصيد البحري، ويضغطون في البرلمان الأوربي من أجل هذا الهدف عن طريق البرلمانيين الخضر.
أكثر من ذلك، يسترسل، القباج، أن بعض الاسبانيين لوحوا في أكثر من مرة بالنزاع المفتعل بالصحراء المغربية، حين طرحوا رفض المنتوجات التي مصدرها المشاتل والضيعات الفلاحية بالداخلة، واعتراض دخولها إلى محور الاتحاد الأوربي، باعتبارها غير قانونية دوليا، علما أن استثمارا اسبانيا مهما يوجد بهذه المنطقة، وهي حكاية تذكر الجميع بـ»خزعبلات» تحييد المياه الإقليمية الجنوبية من اتفاقيات الصيد البحري بين المغرب وأوربا.
ورغم المجهود الذي يبذله منتجو ومصدرو الفواكه والخضر والفواكه بالسوق الأوربي، مازال السوق الألماني، موطن المعرض العالمي منذ 18 سنة، بعيد المنال، إذ لا تصل نسبة الصادرات المغربية بهذا السوق (82 مليون نسمة) سوى إلى 2 في المائة في الرتبة الخامسة، وراء كل من فرنسا (47 في المائة) واسبانيا (28 في المائة) وهولندا (9.5 في المائة) وبريطانيا (5في المائة) من صادرات إجمالية في هذا القطاع بلغت موسم 2009 و2010 نحو 674.963 طنا.
وتعتبر ألمانيا، أحد محاور استراتيجية مغرب تصدير خلال مخطط عمل 2011 و2015، أكبر قطب استهلاكي بأوربا، رغم هيمنة ما يسمى خصم السعر الثابت على الواردات، وقد بلغ إجمالي مداخيل السوق الألمانية من المنتجات الزراعية 62,1 مليار دولار سنة 2008 ، و27.1 مليار دولار من مداخيل سوق الخضر والفواكه في السنة نفسها، كما يعد الألمانيون من كبار مستهلكي الفواكه والخضر في العالم بمعدل استهملاك متوسط للفرد يبلغ 207.5 في السنة، حسب دراسة كندية، وهم يلحون كثيرا على المنتجات الفلاحية الصحية والمعالجة بيئيا والمعلبة والمصدرة وفق الشروط القانونية الجاري بها العمل، وهي الشروط التي تنسجم كثيرا مع العروض التي يقدمها المصدرون المغاربة ويلتزمون بها أمام المستوردين بالاتحاد الأوربي.
وكان رشيد بوهلال، السفير المغربي بالفدرالية الألمانية، وسعد الدين بنعبد الله، المدير التنفيذي لمغرب تصدير، مرفقين بغيرد ميلير، المسؤول البرلماني بوزارة الفلاحة الألمانية، ورئيس مقاطعة ميس برلين، أشرفوا، أول أمس (الأربعاء)، على الرواق المغربي بمعرض «فروي ولوجيستيكا» 2011 الذي يستريح على مساحة إجمالية تبلغ 100 ألف متر مربع يحتضن أكثر من 2300 عارض يمثلون 70 دولة منتجة ومصدرة للحوامض والفواكه والبواكر والخضر وكل ما يرتبط بها من لوجيستيك وتقنيات حديثة تساعد على رفع الإنتاجية ودعم المنافسة في الأسواق الدولية.
ويوجد الرواق المغربي في الجهة الشرقية من المعرض المخصصة لدول البحر الأبيض المتوسط، وتبلغ مساحته 1204 متر مربع، أي بزيادة 30 في المائة عن مساحة السنة الماضية، ويضم عارضين يمثلون جمعيات ومهنيي القطاع إلى جانب الشركات العاملة في مجال الإنتاج وشركات قطاع النقل والتغليف واللوجستيك.

يوسف الساكت
(موفد الصباح إلى برلين)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق