مجتمع

سرطان الكبد سيحصد 44 ألف مغربي في 20 سنة المقبلة

توقيع اتفاقية لمجانية العلاج من التهاب الكبد الفيروسي
جميل: غياب الموارد المالية يشكل عائقا أمام الولوج إلى علاج التهاب الكبد الفيروسي

كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباحا حين توجهت «مي فاطمة»، 75 سنة مصابة بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع «س»، إلى المركب الاجتماعي عمر ابن الخطاب بمدينة الدار البيضاء، قصد الاستفادة من «برنامج الولوج إلى التشخيص وعلاجات التهاب الكبد الفيروسي». لم تعر «مي فاطمة» اهتماما للأطراف المشاركة في حفل توقيع الاتفاقية بين جمعية إغاثة
مرضى التهاب الكبد الفيروسي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومختبرات روش بالمغرب، فكل ما كان يهمها، هو أنها ستستفيد أخيرا من العلاج بالمجان.

كان إلى جانب «مي فاطمة» عدد من المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع «س» ينتظرون بدورهم ليستفيدوا من العلاج بالمجان، وذلك بحسب ما جاء به «برنامج الولوج إلى تشخيص وعلاج داء التهاب الكبد الفيروسي»، والذي يهدف إلى تحقيق مشروع التكفل الطبي بالمرضى المعوزين المصابين بالداء من بين نزلاء المركب الاجتماعي عمر بن الخطاب بالدار البيضاء، غير المتوفرين على أي تغطية صحية «تأمين، أو أي نظام للرعاية الاجتماعية».
«لا أستطيع تحمل مصاريف العلاج، فأنا من عائلة فقيرة جدا، لذا اضطر في الكثير من الأوقات إلى وقف العلاج وانتظار الموت»، تقول «مي فاطمة» بحسرة قوية، قبل أن تضيف أنها نموذج لمجموعة كبيرة من المرضى الذي يعانون الداء نفسه، والعاجزين عن التكفل بعلاج أنفسهم بدون طلب المساعدة.
بحسب  ما صرحت به «أمي فاطمة»، فإن تكاليف علاج التهاب الكبد الفيروسي من نوع «س»، تتطلب ما يقارب 4500 درهم أسبوعيا « تكلف الحقنة 3500 درهم بالإضافة إلى عقاقير أخرى يجب اقتناؤها أسبوعيا».
وفي سياق متصل قال البروفيسور ادريس جميل، رئيس جمعية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي إنه بالإضافة إلى التأثيرات الصحية والاجتماعية لمرض الالتهاب الكبد الفيروسي التي قد تكون أكثر فتكا من السرطانات والسيدا، نجد مشكل غياب الموارد المالية، التي تشكل عائقا أساسيا أمام الولوج للعلاج المناسب.
وأضاف أن «برنامج الولوج إلى التشخيص وعلاجات التهاب الكبد الفيروسي»، يمثل خطوة أولى نحو مكافحة التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي.
وأشار البروفيسور جميل خلال ندوة صحافية انعقدت بالدار البيضاء، إلى أن حجم الإشكالية الصحية التي يطرحها هذا الداء، فرضت التفكير في البرنامج، قائلا  “ندعو إلى تعبئة وطنية قصد إيجاد التمويل الضروري لضمان حصول المرضى المعوزين على العلاج بجميع مناطق المغرب”.
وأضاف المتحدث أن المغرب يوجد  ضمن المناطق الموبوءة على الصعيد العالمي، حيث سيكون  التهاب الكبد الفيروسي من فئة «سي» السبب الأول للإصابة بسرطان الكبد، في غضون العشرين سنة المقبلة، والسبب المباشر في 44 ألف حالة وفاة بالمغرب منها 8800 مرتبطة بسرطان الكبد، و35 ألف مرتبطة بتشمع الكبد.

مرض التهاب الكبد الفيروسي

ينتقل مرض التهاب الكبد الفيروسي بشكل أساسي من خلال الدم أو منتجات الدم المصابة بالفيروس. وبعد الإصابة بالفيروس يستغرق تطور مرض الكبد الحقيقي حوالي 15 سنة. وقد  تمر 30 سنة قبل أن يضعف الكبد بالكامل أو تظهر الندوب أو الخلايا السرطانية.
الالتهاب الكبدي (س)، لا يعطي إشارات سهلة التمييز أو أعراض، فالمرضى يمكن أن يشعروا ويظهروا بشكل صحي تام، لكنهم مصابون ويصيبون الآخرين.
وفي المقابل، نجد أن نسبة لا يستهان بها من الحالات تتحول من التهاب حاد وهي المرحلة التي يطلق عليها «مرحلة تليف أو تشمع في الكبد»، ولا بد من الإشارة إلى أن الالتهاب المزمن مثل الحاد يكون بلا أعراض، ماعدا في بعض الحالات التي يكون من أعراضها الإحساس بالتعب وظهور صفرة على الوجه وبعض الأعراض الأخرى.
يتم انتقال العدوى بهذا الفيروس بطرق متعددة، من بينها نقل الدم،أو  إدمان المخدرات عن طريق الحقن، أو زراعة الأعضاء من متبرع مصاب بالفيروس.
كما أن مرضى الفشل الكلوي الذين يقومون بعملية الغسيل الكلوي معرضون لخطر العدوى بفيروس الالتهاب الكبدي من نوع «س»، بالإضافة إلى استخدام إبر أو أدوات جراحية ملوثة أثناء العمليات الجراحية أو العناية بالأسنان، أو الإصابة بالإبر الملوثة عن طريق الخطأ، والمشاركة في استعمال الأدوات الحادة مثل أمواس الحلاقة أو أدوات الوشم.
ويظل التهاب الكبد الفيروسي من الأمراض الفيروسية الخطيرة، التي تتطلب بذل مجهودات حثيثة على مستوى التحسيس به وبطرق انتقاله وكيفية تفادي الإصابة به، داخل أوساط المواطنين.
وهناك نوعان فقط هما اللذان يشكلان خطرا على الصحة العمومية وصحة الأشخاص، ويتعلق الأمر بمرض التهاب الكبد الفيروسي من نوع «ب» و»س»، وهما نوعان لا يشعر الشخص بالإصابة بهما إلا بعد سنوات، في حالة عدم التشخيص المبكر.
إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض