وطنية

الشرقاوي: علاقة الإرهاب بتجار الكوكايين ثابتة

وزير الداخلية اعتبر التعاون الإقليمي والدولي الخيار الإستراتيجي الكفيل بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة

أكد الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية أن الشبكة الدولية الخطيرة المتخصصة في الاتجار بالكوكايين والشيرا، التي نجحت المصالح الأمنية المغربية في تفكيكها، واعتقال 34 عنصرا من أفرادها، الذين أمر قاضي التحقيق بإيداعهم سجن الزاكي في سلا، لها امتدادات بأوربا والجزائر، وكذا بشمال مالي.
وكشف الشرقاوي أن الشبكة يسيرها بارونات من جنسية كولومبية واسبانية لهم علاقة وطيدة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وبكارتيلات متمركزة بأمريكا اللاتينية، بمشاركة مهربي مخدرات مغاربة. ومكنت عملية التفكيك، وفق ما جاء على لسان الشرقاوي الذي كان يتحدث في ندوة صحافية عقدها مساء الجمعة الماضي بمقر وزارة الداخية، من إلقاء القبض على 34 عنصرا، من بينهم أجانب، يعد أحدهم العقل المدبر للتنظيم داخل المغرب، الذي كان يعمل بتنسيق مع المسؤول عن نفس التنظيم بمالي، المعتقل حاليا بباماكو، وكلاهما من جنسية إسبانية. وتم حجز لدى أفراد الشبكة، كميات من الكوكايين والشيرا ومجموعة من السيارات وقنابل مسيلة للدموع، فضلا عن مبالغ مالية مهمة من العملة الصعبة والدرهم. وعملت الشبكة على إحداث شركات وهمية بعدد من الدول بهدف تبييض الأموال وتهريبها.
وقال وزير الداخلية إن الشبكة تربطها علاقات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي اتخذ من المنطقة نفسها، قاعدة خلفية للقيام بعمليات إرهابية وإجرامية في منطقة الساحل. وجزم الشرقاوي بصفة قطعية، وهو يتحدث في ندوته الصحفية بأن “العلاقة بين الإرهاب والاتجار في المخدرات قائمة وثابتة، والتداخل حاصل في عمل شبكات التهريب والمجموعات الإرهابية”، مؤكدا أنه يتم جلب المخدرات من طرف مهربين من أمريكا اللاتينية، وبالضبط من كولومبيا وفنزويلا إلى شمال مالي، إذ يتم تخزينها، ومن هناك تدخل على الخط الجماعات الإرهابية لتأمين نقل المخدرات في رحلتها عبر صحراء مالي وموريتانيا والجزائر نحو الحدود مع المغرب، قصد ترويج كميات منها بالداخل وتصدير الباقي إلى الأسواق الأوربية.
وأظهرت التحريات، يؤكد وزير الداخلية، أنه خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس وغشت 2010، تمكنت الشبكة نفسها من إنجاز 8 عمليات تسريب لكمية إجمالية تفوق 600 كيلوغرام من الكوكايين إلى التراب الوطني، وذلك عبر الحدود الجزائرية والموريتانية. وأضاف “لقد تأكد أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، تقدم الدعم اللوجيستيكي، وتؤمن نقل المخدرات بمنطقة الساحل”. وزاد قائلا إن “المعطيات المتوفرة، تفيد بأن عناصر القاعدة، قاموا في نونبر 2009 بخفر شاحنة محملة بالوقود إلى مكان رسو طائرة من نوع بوينغ، كانت استعملت في جلب الأطنان من الكوكايين من فزويلا إلى شمال مالي، حيث تفرض القاعدة سيطرتها، وبعدما فشلت الطائرة في الإقلاع بسبب نوعية الوقود الرديء، قامت الجماعات الإرهابية بإحراقها.
وتوضح هذه العملية بجلاء، أن العناصر الإرهابية، وبحثا منها على تحصيل الأموال الضرورية لتمويل أنشطتها الإرهابية، تستبيح كل الوسائل المتاحة، وتستثمر درايتها بالمسالك الصحراوية الوعرة، وتوفرها على الأسلحة ووسائل النقل المناسبة، بهدف توفير الحماية اللازمة لأباطرة المخدرات في تنقلاتهم في منطقة الساحل بالصحراء.
وقال الشرقاوي “لقد أصبحنا أمام تنسيق معلن وتعاون واضح بين العناصر الإرهابية المنتمية للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وشبكات ترويج المخدرات”. ومضى يقول “في سعيها إلى إيجاد طريق آمن لتهريب الكوكايين تجاه الجزر الإيبرية وأوربا، نسجت هذه العصابة علاقات وطيدة مع مهربين مغاربة لمادة الشيرا من أجل تصدير الكوكايين والشيرا عبر البحر، أو باستعمال طائرات صغيرة كانت تخرق المجال الجوي المغربي مرات عدة، خاصة في المناطق الشمالية، انطلاقا من إسبانيا والبرتغال.
ودعا الشرقاوي الدول المعنية إلى “فتح جسور التعاون وتقويتها في المجال الأمني، وبلورة استراتيجيات موحدة استباقية ووقائية درءا للمخاطر التي تحدق بها، ولا أدل على ذلك من الخطر الدائم الذي أصبح يتهدد أمن وسلامة المواطنين الأجانب الموجودين بالمنطقة لسبب أو لآخر، حيث يصبحون عرضة للأسر، ورهائن يقتلون أو يستعملون، وسيلة ضغط للحصول على أموال فدية تستغل في شراء الأسلحة وتمويل الجماعات الإرهابية. ويزداد الوضع خطورة، استنادا إلى ما جاء على لسان الشرقاوي، في منطقة الساحل والصحراء، لتقاطع مصالح تنظيم القاعدة ومافيا المخدرات، وهذه الأخيرة لا تتردد في تصفية حسابات مع بعض عناصرها عن طريق الاختطاف والاحتجاز أو القتل في بعض الأحيان بطريقة وحشية، كما هو الشأن بالنسبة لمواطن من جنسية كولومبية تم اغتياله وتقطيع جثته بمدينة باماكو من طرف أعضاء هذه المنظمة الإجرامية.
ووعيا من المغرب بمسؤولياته في المساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار على الصعيد الجهوي والدولي، فإنه يعتبر أن “التعاون الإقليمي والدولي، هو الخيار الاستراتيجي الكفيل بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة”.
عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق