fbpx
مقالات الرأي

8 مارس … عبير الشارف: لا تخافي و لا تحزني

الثامن من مارس، هو تذكير لكِ، فلا مجرد يوم يكفيك

طفلة كنتِ، أم مراهقة أم شابة أم امرأة… أُمَّا أم زوجة أم أختا أم صديقة. في كل أعمارك و وضعياتك.

سأضعكِ اليوم بين حالتين. كلتاهما من اختيارك. و لك الحق في أن تحُلِّي بما تريدين فيهما.

للأفكار قوة أكبر مما تتخيلين. فهي إما أن تأخذك للسعادة أو للتعاسة. و في كلتاهما أنتِ صانعة هاته الأفكار، و تمعني بدقة فيما تفكرين. فهي التي ستحدد واقع حياتك اليوم و مستقبلك غداً.

صحيح أنه من الصعب أن تعثري على السعادة بداخلك، لكن صدقاً، من المستحيل أن تجديها في أي مكان آخر. إذ كيف للبذرة أن تصدق أن هناك شجرة ضخمة مخبأة بداخلها كما قيل، و أتفق بشدة.

ربما لم تعتادي أن تكوني سعيدة، لدرجة أنه -مجتمعيا- كلما ضحكت، زارتك فكرة “الله يخرج هذا الضحك على خير”، أي لعلك تحزنين عوض أن تفرحي، فهنالك دوماً في عالم الغيب، أمر سيء على وشك الحدوث، و ماذا إن لم يحدث، ستظلين بأفكارك تأملين حصوله لا وعياً منكِ أنه سيحدث، فيحدث. عودة للأفكار مجدداً. فمن يصر على أن يكون سعيداً كان، و من يصر على العكس يكن.

فقط تذكري أن تأخذي موعداً معها، فإن انشغلتِ أنتِ عنها. انشغلت عنكِ.

لا مبالغة عندما نقول أن المرأة أساس بناء المجتمع. فمجتمع سالم، نتاج نساء سليمات، سعيداتٍ، واثقات من قدرتهن على تغيير المجتمع ككل باختيارهن. فكيف لامرأة محطمة نفسيا أن تربي أبناء صالحين لمجتمعاتهم؟

لم يرد الله تعالى الحزن للنساء في مواضع عدة من القرآن، إذ قال تعالى “فرددناه إلى أمه كي تقر عينها و لا تحزن”، “فناداها من تحتها ألا تحزني”، و أكد تعالى أيضا “أن لا تخافي و لا تحزني”.

إذن ما تراك تقررين!

فالحزن يجعلك تذبلين و تتكمشين و تتقوقعين و تموتين قبل أن تموتي. فكم من امرأةٍ ضعفت و شحبت و غاب جمالها بالوهن، و كم منهن كُسرت جناحاها و أثقلت حين اقتحم الخوف حياتها دون سابق إنذار، فدب ببطء في ثناياها حتى استحكم، فلم يترك لها سوى نصف حياة، مضطرة أن تواصل، كما قد لا تفعل. و كم منهن أيضا لم تستطع الإنجاب حزناً، كما أثبتت كثير من الدراسات.

انسي ما يثقل كاهليك، مهما كان أمره، فرزقك مقسوم، و قدرك محسوم، و أحوال الدنيا مجتمعة لا تستحق الهموم.

اجعلي من عاطفتك قوتك و سلاحك، و تذكري دوماً أنكِ تستحقين أن تكوني سعيدة. فكري بعقلك و قلبك و ذاكرتك و آمالك، بكل ذاتك. ريثما تتضح رؤيتك. و اخلقي ذاكرة بديلة.
فهاته حياتك أنتِ، هدية منه تعالى لكِ أنتِ بالضبط، و أكد لك بأن لا تخافي و لا تحزني، و ليست حياة أي كيان آخر. سيدخلها أناس كثر، يعبرون و يرحلون، قد تهم بها أجثى الأعاصير، فتقلبها رأساً على عقب. غير أنه سيأتي يوم رحيلك أيضا في وقت ما. و ليس يليق بتلك الحياة التي وهبت لكِ أن تضيع هباءً، لأنك في وقتٍ ما قمت بالاختيار الخاطئ. و لا تحين حين مندم


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى