fbpx
تقارير

مستشفى مولاي عبد الله بسلا… اكتظاظ يعمق المعاناة

مرضى يحملون على دراجات ثلاثية العجلات ونقص في الأطر والتجهيزات

في الوقت الذي أصبحت فيها سلا من المدن الأكثر كثافة سكانية، لا تتوفر إلا على مستشفى وحيد لا يلبي حاجيات جميع المرضى، ويشكو غياب بعض التجهيزات الضرورية والأطر. الصباح زارت المستشفى دون إعلام مسبق، واطلعت على حالة من الارتباك والازدحام بعد الساعة الثامنة ليلا،  وعدم وجود تخصصات يفرض نقل المصابين إلى المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط.

كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف ليلا. ارتباك في صفوف المرضى والزوار الذين ترددوا بكثافة تلك الليلة على مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا. الجميع يسأل عن المسؤولين المكلفين بالعلاج قصد الحصول على معلومات، وحالة من الارتباك في صفوف المطالبين، بسبب نقص في الأطر المكلفة والتجهيزات الطبية بالمستشفى المذكور، وأطفال يصرخون من شدة آلام إصاباتهم، وعجزة يئنون من وطأة المرض، فجعلوا من كراسي الانتظار أسرة مؤقتة للنوم في انتظار المناداة عليهم.
الازدحام لم تشهده فقط أقسام المستشفى، بل الخصاص يظهر حتى في سيارات الإسعاف التي تتردد على هذه المؤسسة، فبعدما أصبحت سلا، تصنف من المدن الكبرى بعد الدارالبيضاء، أضحى من الطبيعي تزايد في الطلب على سيارات الإسعاف في الوقت تتوفر فيه الوقاية المدنية بسلا سوى على سيارات محدودة، يعجز معها المشرفون على هذا الجهاز على تلبية جميع الطلبات.
 الصباح التي زارت المستشفى اصطدمت بوقائع مؤثرة. مرضى من الأطفال والشيوخ ينقلون عبر دراجات ثلاثية العجلات لا تحترم أدنى مقومات السلامة الصحية، كما ينقل آخرون عبر سيارات الأجرة الكبيرة أو الصغيرة، وفي بعض الأحيان يستعين المرضى الذين يقطنون بدواوير أولاد سبيطة واحصاين وسيدي احميدة بضواحي المدينة، حتى بالشاحنات الثقيلة، بينما المريض المحظوظ هو الذي تتوفر عائلته على سيارة، تستطيع إنقاذه بسرعة، في الوقت الذي يستغرق فيه انتظار سيارة الإسعاف بالمدينة أكثر من نصف ساعة، فكلما دخل مريض إلى هذه المؤسسة الصحية، وإلا دخل في نقاش حاد مع حراس الأمن الخاصين في الباب الرئيسي للمستشفى، بسبب عدم السماح لبعض العربات بالدخول إلى بهو المؤسسة الصحية.
وبعد طول الانتظار، يجد المرضى الطبيب أمامهم، الذي يطلع على حالتهم الصحية بسرعة، وقد تستغرق مدة الفحص على حالة المصاب أقل من دقيقتين، يسجل عليها الطبيب الأدوية، ويقدم نصائحه بسرعة، بسبب الازدحام على قاعة العلاج من قبل المرضى، كما يقدم الممرض معلومات أخرى عن صيدلية الحراسة التي تشتغل ليلا.
ولمواجهة تدفق المرضى على المستشفى بعد الثامنة ليلا، عمد المسؤولون إلى إخراج آلات التنفس الاصطناعي إلى بهو المستشفى، قصد الحد من الازدحام داخل القاعات، كما تظهر على أقسام ومصالح المؤسسة الصحية رداءة في نوعية التجهيزات، من أهم ملامحها كتابة أسماء بعض المصالح بخط اليد وبحبر جاف، كمصلحة الأشعة.
والمثير في الزيارة المفاجئة، أن المرضى كلما وطئت أقدامهم المستشفى، إلا ويسألون عن اسم شخص يشتغل داخل المستشفى قصد مساعدتهم في الحصول على علاج دون انتظار، بينما يمنع حراس الأمن الخاصون تسلل المرضى إلى بعض المصالح قصد لقاء الأطباء أو الممرضين دون الخضوع إلى الإجراءات المعمول بها.
تتعدد المرضى إصاباتهم بين مصابين بأسلحة بيضاء، بسبب تبادل للعنف آو تعرضهم للسرقة بالأحياء الشعبية، أو الذين تعرضوا لحوادث سير داخل المدينة أو بمحيط المدار الحضري، كما يتردد على المستشفى المرضى الذين يعانون أمراض الربو، وداء السكري والقلب…، والهدف هو الحصول على علاج مجاني من مستشفى عمومي.
الكثير من المرضى يئنون من شدة الآلام، ويشكون من طول الانتظار، وغياب بعض التجهيزات الضرورية، بينما يلجأ بعضهم إلى استفسار الممرضين عن الأدوية المجانية.
لكن ما يزيد الطين بلة، رفض المؤسسة الاستشفائية علاجهم، بذريعة عدم وجود متخصصين في المرض، وتجبر هذه الشريحة على التوجه إلى المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، نظرا لما يتوفر عليه من أقسام مختصة في الأمراض، لا يتوفر عليها مستشفى الأمير مولاي عبدالله.

مـلاسنـات وفـوضـى فـي انتظـار الطـبيب

بسبب سوء تنظيم المرضى والزائرين، قبل زيارة الطبيب، تظهر بين الفينة والأخرى ملاسنات تتحول في بعض الأحيان إلى تبادل للكمات. والمثير أن بعض المرضى الذين انتظروا أكثر من اللازم في تلك الليلة، عمدوا إلى الجلوس أمام أبواب المصالح المختصة، قصد إثارة انتباه المسؤولين عن المؤسسة الصحية إلى أوضاعهم. وأصبح هاجس المرضى قبل وصولهم إلى المستشفى، هو عدم منحهم رسائل للتوجه إلى المركز الاستئفائي الجامعي بابن سينا بالرباط، الذي يتوفر على اختصاصات متعددة، فعدم قبول طلباتهم أصبح بمثابة كابوس يؤرقهم قبل الوصول إلى مستشفى الأمير مولاي عبد الله.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق