مجتمع

إصابة 30 مستخدمة بتسمم هوائي بمعمل بطنجة

أطباء يقدمون العلاجات للمصابات بالتسمم
الضحايا أرغمن على العمل والبقاء داخل قاعة مغلقة أزيد من ساعتين

أصيبت، الأربعاء الماضي بطنجة، 30 مستخدمة بتسمم هوائي نتيجة استنشاقهن مادة كيميائية داخل وحدة صناعية متخصصة لتعليب فواكه البحر بالمنطقة الحرة لميناء المدينة، نقلن إثره إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس، وهن في حالة حرجة تطلبت وضع أغلبهن تحت العناية المركزة.
وأفاد مصدر طبي، أنه منذ الساعة التاسعة صباحا، بدأت تتوافد على قسم المستعجلات عاملات تتراوح أعمارهن بين 20 و48 سنة، وهن يعانين أعراض السعال الحاد والتهابات على مستوى الجهاز التنفسي والعين والأنف، إذ تبين، بعد إجراء الفحوصات الأولية للتحقق من الأسباب، أنهن تعرضن لتسمم هوائي إثر استنشاقهن لمادة “فومي سبور أورتو فينيل فينول”، التي تستعمل عادة لتطهير وتعقيم القاعات والأجهزة المخصصة لتعليب السمك بصفة عامة.
وذكر فؤاد قابل، رئيس قسم المستعجلات بالمستشفى نفسه، أن حالة أغلبية المصابات كانت تستلزم عناية خاصة، سيما أن بعض المواد المكونة لـ “فومي سبور” تتسبب في استسقاء الصدر، وتعمل آليا على منع الخلايا من الاستفادة من الأوكسجين، ما يؤدي، في كثير من الأحيان، إلى صدمة دورانية يكون لها تأثير قاتل، مشيرا إلى أن طاقما طبيا يتكون من أطباء وممرضي المداومة، وكذا متخصصين في الأمراض الصدرية والتخدير، قام بتقديم كل العلاجات الوقائية اللازمة، من أدوية مضادة للتعفن والالتهابات الصدرية، إلى حين أن استقرت حالة الجميع.  
كما أكد قابل لـ “الصباح”، أن الحالة الصحية لجل المصابات أصبحت مستقرة ولا تدعو إلى القلق، إلا أن الطاقم المشرف على العلاج قرر الاحتفاظ بكل الحالات لمدة 48 ساعة تحسبا لحدوث أي مضاعفات، وذلك بتنسيق مع المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، وكذا بموافقة المسؤولين عن الوقاية الصحية بالمندوبية الإقليمية.
وكان عدد من المصابات ذكرن في تصريحاتهن لـ “الصباح” أنهن تعرضن للتسمم مباشرة بعد دخولهن إلى قاعة العمل في الساعة الخامسة صباحا، وذلك بعد أن استنشقن رائحة غريبة كانت تنتشر بكل جنبات القاعة، وسببت لهن في الاختناق والدوران والتقيؤ، مؤكدين أنهن استنجدن بالمشرفين على القاعة وطلبوا منهم فتح الباب والسماح لهن بالخروج إلى الفناء المجاور، إلا أنهم رفضوا الاستجابة لمطالبهن وأرغموهن على العمل والبقاء داخل القاعة أزيد من ساعتين، إلى أن تفاقم الوضع وازداد حجم الإصابات.
وطالبت المتضررات بفتح تحقيق في الموضوع للكشف عن أسباب هذا الحادث، واتخاذ كل الإجراءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذه القضية، التي اسفرت، بحسب تصريحاتهن، على إجهاض ثلاث نساء.
من جهة أخرى، اعتبر مسؤول بالمعمل نفسه، أن كل التصريحات المدلى بها من طرف المصابات هي افتراءات لا أساس لها من الصحة، مؤكدا أنه بمجرد شعور العاملات برائحة المادة المطهرة، التي سببت لبعضهن السعال وصعوبة في التنفس، بادر المسؤول عن القاعة إلى إخبار الإدارة والاتصال بالمصالح الصحية والوقاية المدنية، التي سارعت إلى نقل كل المصابات إلى المستشفى، رغم أن أغلبيتهن يعانين تأثيرات نفسية لا علاقة لها بمفعول المادة الكيميائية.
وأوضح المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه تفاجأ عندما أخبر بالحادث، خصوصا أن عملية المعالجة بهذه المادة المطهرة لم تقتصر على هذه القاعة فحسب، بل شملت ثلاث قاعات أخرى مماثلة، في اليوم نفسه وبالمقادير المستعملة عادة، وذلك بحضور ومشاركة متخصصين أوربيين، مشيرا إلى أن المدة التي فصلت بين استعمال المادة ودخول العاملات إلى القاعة وصلت إلى 11 ساعة، في حين تبقى المدة الاحتياطية المنصوح بها هي أربع ساعات فقط.
وقال المصدر لـ “الصباح” إن “وحدتنا الإنتاجية، التي تعمل دائما على تطبيق كل المعايير الصحية والبيئية المعمول بها دوليا للحفاظ على سمعتها وثقة زبنائها، سوف تبحث في الموضوع بشكل جدي وموضوعي للوقوف على  ملابسات القضية، وإن أثبتت تحرياتنا وجود أي تقصير أو تهاون لن تتوانى الإدارة في محاسبة المسؤول عن ذلك إطلاقا، لأن صحة العمال تأتي في مقدمة أولويات الإدارة».
يذكر، أن المنطقة الصناعية الحرة بميناء طنجة المدينة، التي يعود تأسيسها إلى سنة 1962، بها 400 وحدة إنتاجية وتشغل حوالي 140 ألف عامل، إذ من المنتظر أن يتم ترحيل كل الأنشطة الصناعية الموجودة بها خلال الأشهر القليلة المقبلة، لتحل محلها أنشطة سياحية مرتبطة بميناء الترفيه، المزمع إنشاؤه في السنوات المقبلة.
المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق