fbpx
تقارير

الاستقلال: جهات خارجية تتحكم في تعيين قيادات الحركة

البقالي قال إن لا فرق بين المرشحين للأمانة العامة في حزب يرهن وجوده بالإدارة

شن حزب الاستقلال هجوما كاسحا على الحركة الشعبية، حليفه في جميع الحكومات السابقة، حين قلل من أهمية آلية الترشيحات على منصب الأمانة العامة التي انطلقت، منذ أيام، في أفق انعقاد المؤتمر الوطني الثاني عشرة لحزب المحجوبي أحرضان، المقرر في يونيو المقبل. وخصص عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ومدير جريدة العلم الناطقة باسم الحزب ، افتتاحيته الاثنين الماضي للحديث عن رهانات المؤتمر الوطني المقبل للحركة الشعبية الذي يدخل أول مرة في تاريخه تجربة الترشيحات على الأمانة العامة، مؤكدا أن ظاهرة تعدد الترشيحات لشغل منصب الأمانة العامة تكتسي أهمية بالغة واستثنائية.
وفسر البقالي ذلك بأن الحركة اعتاد “خلال عمره الطويل على الحسم في من سيتولى قيادته بالتعيين”، قبل أن يضيف بعبارات واثقة “لن أجازف بالقول، ولن أغامر به، إذا ما أكدت باطمئنان أن قرار التعيين كان يتخذ من خارج الحزب نفسه، ولسنا في حاجة إلى العودة بذاكرتنا إلى تجمع مسرح محمد الخامس الذي أفضى إلى ما أفضى إليه”.
وأكد البرلماني وأحد المقربين من حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن “الموضوعية تحتم الإشارة أيضا إلى أن هذا الأسلوب هو الذي كان صالحا للحزب خلال فترات طويلة كان خلالها يرهن وجوده بارتباطه بالإدارة، وربما صانت هذه المنهجية ما تحقق به من قوة نسبية”.
ويسترسل البقالي، في “حديث اليوم”، “نؤكد أن الأمر يتعلق بحزب لا يمكن التشكيك في نوايا ارتباطه بجهات خارجية، ولا فرق في ذلك بين من ترشحوا للأمانة العامة، وإن كان لهذا الأمر من حسنة، فإنه يشفع لهم بأن تكون الديمقراطية هي الحاسمة في تعددية الترشيحات وليس شيئا آخر”.
وربطت بعض المصادر بين هذا الهجوم الجديد على أحد الحلفاء الأساسيين لعبد الإله بنكيران، وبين التصريحات التي أدلى بها لحسن حداد، وزير السياحة وعضو المكتب السياسي للحركة الشعبية ومرشح الأمانة العامة، حين طرح عليه سؤال حول احتمالات تكرار سيناريو الاتحاد الاشتراكي والاستقلال خلال المؤتمر الوطني المقبل للحركة الشعبية.
وأجاب حداد  لا أتمنى ذلك، فكما يعلم الجميع، الاستقلال والاتحاد الاشتراكي حزبان عتيدان، وأرجو أن يتمكنا من لملمة جراحهما في أسرع وقت”.
لكن يبدو أن العبارات التي أججت غضب الاستقلاليين، حين قال حداد إن تجاوز هذا الوضع لن يتأتى إلا من خلال الاقتناع بإمكانية وجود الاختلافات ووجود أكثر من مرشح للأمانة العامة للحزب، فلا يمكن الاستمرار في شخصنة العمل الحزبي بعد دستور 2011، ولا يمكن الاستمرار في التعويل على الزعامات التاريخية بعد الربيع العربي. صحيح أن المحجوبي أحرضان وامحند لعنصر وغيرهما من القيادات التاريخية أعطوا الشيء الكثير للحزب، لكن الحزب اليوم في حاجة إلى وجوه جديدة، لأن هناك تغيرات ومرحلة جديدة يجب مسايرتها”.
وتعكس هذه التصريحات أزمة عميقة بين الحزبين التي تعود جذورها إلى فجر الاستقلال، حين اعتبر حزب علال الفاسي أن تأسيس الحركة الشعبية لا علاقة له بالتعددية الحزبية، وتنزيل مدونة الحريات العامة، بل بالتضييق على الحركة الوطنية التي ناضلت وضحت من أجل تحرير المغرب من الاستعمار.
وتجدد هذا الصراع في الآونة الأخيرة، بعد أن سرد المحجوبي أحرضان، الأمين العام السابق للحركة، في مذكراته قصة علال الفاسي الذي كان يستمتع بطرب الآلة على أصوات تعذيب أعضاء حزب الشورى والاستقلال بدار بريشة بتطوان.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق