fbpx
الأولى

تقصير يجر قاضيا للمساءلة

جر تقصير في أبحاث تفصيلية، وعدم الإلمام بمعطيات كافية لملف قضائي، قاضيا للتحقيق بمحكمة تمارة، أخيرا، إلى المساءلة، بعد وضع شكاية ضده، أمام الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من قبل ممثل قانوني لشركة عقارية، عدد في قرار إحالة منسوب إلى القاضي مجموعة من الإخلالات تفاعل معها المجلس بعد 15 يوما من الدراسة، وتشابهت وقائعها مع نازلة أخرى تسببت في عزل قاض للتحقيق ببرشيد.
وأشر المجلس على الشكاية المتعلقة ب”تضمين معطيات كاذبة وتحريف وقائع والخروج عن واجب الحياد وإنكار العدالة والإخلال بالواجب المهني المتمثل في عدم العناية بدراسة ملف”، إذ شددت وثائق النازلة أن المسؤول القضائي أثناء بحثه في قضية رائجة أمامه، تتعلق بشكاية ممثل قانوني لشركة عقارية تبين أنها وهمية، وحاول صاحبها السطو على اسم الشركة الحقيقية للاستحواذ على عقار بالطريق الساحلي للهرهورة، «ضمن وقائع كاذبة بسوء نية» في تعليله للأمر القضائي بالإحالة على جلسة الجنح العادية بمحكمة تمارة، إذ أثناء التحقيق مع شخص يربطه حكم قضائي نهائي مع الشركة الحقيقية المالكة للعقار، ضمن قاضي التحقيق اسم الممثل الوهمي باعتباره «مشتكيا ذاتيا” دون ذكر شركته المشتكية معنويا والتي شطب عليها القضاء التجاري نهائيا من السجل التجاري.
وأكد محتوى الملف أن قاضي التحقيق ضمن أيضا في تعليله أن صاحب التظلم أمام المجلس طرف «مشتكى به»، في الوقت الذي لا توجد أية مطالبة بإجراء تحقيق في مواجهته، أو وضعت شكاية ضده في الملف المفتوح أمام قاضي التحقيق ذاته، مشيرا إلى أنه لو كان مشتكى به لحرر في حقه القاضي نفسه المتابعة أو عدمها، وأن المحقق معه يتعلق بالشخص الذي يربطه مع الشركة حكم قضائي نهائي. كما أوردت الشكاية أن المسؤول القضائي، أكد في قرار إحالته أن العقار المتنازع عليه في ملكية شخصين أجنبيين، “وهو ما يكون معه حرف وقائع كاذبة خارقا بذلك القانون الذي يحمي حق الملكية” في الوقت الذي تفيد فيه شهادة الملكية بأن المشتكى أمام مجلس السلطة القضائية هو الممثل القانوني للشركة العقارية، وهو ما تؤكده شهادة الملكية الصادرة عن المحافظة العقارية الصخيرات الهرهورة، والتي تتضمن أن العقار يملكه شخص معنوي يتمثل في شركة يمثلها المشتكي قانونيا، وليس في اسم شخص ذاتي، بقرار قضائي نهائي صادر باسم جلالة الملك، وليس لشخص ذاتي أجنبي، وأدلى المشتكي بشهادة الملكية إلى السلطة القضائية.
وفي سياق متصل، شددت الشكاية أن قاضي التحقيق وصف في تعليله الممثل الحقيقي للشركة والحائز على أحكام نهائية «بأنه يتقمص دور الممثل القانوني»، وهو ما اعتبره الطرف المتضرر أنه اتهام خطير يدخل في خانة انتحال صفة ينظمها القانون في الوقت الذي توصل فيه القاضي نفسه عن طريق دفاعه بمقرر قضائي نهائي صادر لفائدته يؤكد تمثيله الوحيد للشركة بسجل تجاري صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بقوة القانون.
ووجهت اتهامات إلى القاضي بالخروج عن واجب الحياد وإنكار العدالة والإخلال بالواجب المهني المتمثل في عدم العناية بدراسة الملف وكذا من خلال عدم تضمين مراجع لأحكام قضائية لصالح المشتكي، وحتى عدم الإشارة إليها “لأن وجود حكم نهائي تجاري حسم نهائيا في أن الشركة المشتكية مجرد شركة وهمية وغير مسجلة بالسجل التجاري، وحتى لا يبين للعدالة بأن النزاع يكتسي طابعا مدنيا تجاريا، وأن القضية سبق الحسم فيها بمقرر قضائي نهائي صادر باسم جلالة الملك”، مشيرا إلى أن غرفة الجنايات الابتدائية بالرباط، أصدرت في حق صاحب الشركة الوهمية حكما بست سنوات سجنا نافذا من أجل تأسيسه لها بالتزوير، لكن قاضي التحقيق اعتبره شخصا مشتكيا، ما طرح تساؤلات حول قيمة هذا الحكم الجنائي، وأيضا الأحكام النهائية الصادرة عن المحكمة التجارية بالرباط، والتشطيب على الشركة التي تقمص فيها دور الممثل القانوني، وأحكام صدرت ضده بالمحكمة التجارية بطنجة وأيدتها محكمة الاستئناف التجارية بفاس في النزاع ذاته.
عبد الحليم لعريبي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى