fbpx
ملف الصباح

مختلون ومشردون يهددون سلامة الفاسيين

الأمن يستعمل السلاح لمحاصرة جانحين يحدثون فوضى تحت تأثير المخدرات

يتخذ العنف بشوارع فاس مظاهر تختلف باختلاف مرتكبيه مختلين أو مشردين كانوا أو مجرمين متربصين بمارة عزل يسلبونهم ما يملكون تحت التهديد، دون أن ينفع استعمال الرصاص أحيانا في كبح اندفاع جانحين “خارج التغطية” وتحت تأثير أنواع مختلفة من المخدرات والمؤثرات العقلية.
ولا يمر يوم دون تسجيل حالات عنف رغم الصرامة الأمنية التي حدت من نسبته تدريجيا، أو دون حوادث عرضية لا يمكن توقعها أو تحاشيها، بما في ذلك التي يتسبب فيها مختلون تختنق بهم شوارع المدينة وأصبح الكثير منهم عنيفين يشبهون قنابل موقوتة يمكن أن تتسبب في كوارث.
ولا يبذل المسؤولون جهدا لتحاشي الأسوأ بجمعهم وإيداعهم بالمستشفى المختص أو علاجهم، ليبقوا في احتكاك يومي محفوف بالمخاطر مع المارة وزبناء فضاءات عمومية تعج بهم، سيما بعد تسجيل حالات عنف تسببوا فيها، خاصة بساحة فلورانسا لم يسلم منها مارة وأفراد من القوات العمومية.
“هداك احمق ما عندك ما تصور منو”، جملة يواجه بها كل ضحية مختلين تشع شرارة العنف من عيونهم، ليبقى السؤال حول دور السلطة في حماية سلامة وحياة المواطنين، مطروحا بحدة، في انتظار تفعيل المساطر القانونية حيال هذه الظاهرة.
ارتفاع منسوب العنف بالشوارع ليس سببه المختلون فقط، بل حتى مشردون، سيما في ما بينهم، حيث البقاء للأقوى جسديا ونفوذا بفضاءات الحكم فيها للقوي، إذ يتطور الأمر لعنف جسدي وجنسي ضحاياه أطفال صغار يتخذهم الكبار غلمانا يعنفون إن لم يرضخوا للأمر الواقع ولو على مضض. وفي واقعة تناوب مشردين على تعنيف وهتك عرض أطفال بينهم “مول الكروسة”، دليل على ما تعرفه شوارع فاس من عنف متفاوت الخطورة قد يتطور لإحداث عاهة مستديمة كما حالة مشرد رشقه زميله بالماء الحارق في حجره بسبب فتاة يعشقها، أو جريمة قتل راح ضحيتها آخر بسبب درهمين. عنف شوارع العاصمة العلمية ليس مصدره هؤلاء فقط، بل حتى باعة جائلون لا يتوانون في تبادله في حوادث دامية تتطور للأسوأ وللقتل، كما في نزاعات عائلية بين أسر معروفة بأحياء شعبية تتلون بالدم كلما تعكر مزاج أفرادها لحد الاقتتال وتوثيق ذلك في فيديوهات متداولة افتراضيا.
الحملات الأمنية المتواصلة حدت من مثل هذه المواجهات الدامية عكس ما كان في سنوات خوال كانت أحياء برمتها تحت سيطرة عائلات إجرامية تبسط نفوذها وجبروتها على الجميع وتتحكم في رقاب العباد وتفرض “الزطاطة” وإتاوات يومية على الباعة الجائلين والتجار، بقوة الحديد.
وإن كانت ظاهرة اقتتال العائلات قلت، فإن إحداث الفوضى والضوضاء في الشارع العام، متواصل من حين لآخر من طرف جانحين عادة ما يكونون في حالة غير طبيعية تحت تأثير مؤثرات عقلية، ما يضطر عناصر الأمن في كثير الحالات للاستعانة بأسلحتهم الوظيفية لكبح اندفاعهم وإيقافهم.
في مدة تقل عن الشهر، اضطر أمنيون لاستعمال مسدساتهم والسلاح البديل في ثلاث حالات على الأقل أعقبت قتل مروج مخدرات، آخرها إصابة جانح عشريني أصيب في عنقه برصاصة أطلقها عليه مقدم شرطة بالفرقة المتنقلة لشرطة النجدة، بعدما عرض مواطنين وعناصر الأمن لتهديد خطير بسكين. المصاب كان في حالة سكر متقدمة وقاوم عناصر الأمن بالشارع بمقاطعة زواغة، كما آخر مبحوث عنه استعمل سلاحا أبيض في تهديد المارة والأمن واضطرت عناصره لإشهار أسلحتها الوظيفية لكبح اندفاعه دون استعمالها، في حادث أعقب استعمال السلاح البديل في حق عشريني أحدث فوضى.
أمثال هؤلاء عادة ما يكونون تحت تأثير الخمور والمخدرات، ومسلحين بأسلحة بيضاء بأحجام مختلفة يهددون بها كل من يصادفون في طريقهم، ولا يتوانون في الاعتداء الجسدي على بعضهم، ما يحتم استعمال الأسلحة الوظيفية للسيطرة عليهم وتحييد الخطر وتلافي أي حوادث عنف أخرى.

حميد الأبيض (فاس)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى