fbpx
ملف الصباح

تسلم القروض وعدم أدائها … إكراه بدني مع وقف التنفيذ

تلجأ العديد من المؤسسات البنكية إلى التهديد باتباع مسطرة الإكراه البدني لإلزام زبنائها المستفيدين من القروض بتسوية ما بذمتهم، لفائدتها.

ويجد المدينون لهذه المؤسسات المقرضة أنفسهم أمام مساطر شكلية تبدأ بتبليغهم بإنذارات تلزمهم بالأداء وبالتسوية قبل اللجوء إلى القضاء، لكن في حال رفض المدينين لذلك، تحاول هذه المؤسسات تبليغ المستفيدين من القروض عبر مكاتب محاماة باستدعاءات للحضور إلى هذه المكاتب للتداول في الأمر، من أجل إيجاد حل ودي قبل القضاء.

وفي حال رفض المدين تلبية الطلبات التي يتكلف بها المفوضون القضائيون نيابة عن المؤسسات المقرضة، يجد نفسه أمام مرحلة التهديد بالحجز التنفيذي على جميع المنقولات الموجودة بعنوان المبلغ إليه. كما يجد المستفيد من القرض نفسه أمام التهديد باستصدار أوامر من المحكمة لفتح باب منزله بالقوة طبقا للفصل 450 من قانون المسطرة المدنية، في الوقت الذي يجمع فيه محامون وخبراء أن التهديد بهذا الشكل غير قانوني، قبل تتبع خطوات المساطر المعمول فيها للوصول إلى حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به يتعلق بالحكم على المدعى عليهم وفق الطلبات لمقدمة من قبل هيآت دفاع المؤسسات البنكية.

لكن رغم الوصول إلى نتيجة الإكراه البدني ترفض الكثير من المؤسسات المقرضة تطبيق هذا الإجراء بسبب صعوبات قضائية، ما يجعل الخطوات الأولى للوصول إلى هذه المسطرة هدفها تخويف وترهيب المستفيدين من القروض من أجل الأداء، رغم أن نوعية هذه “السلفات” تبقى استهلاكية بالدرجة الأولى والهدف منها هو يكون كماليا بالدرجة الأولى.

وحينما تكون النهاية اللجوء إلى القضاء تقضي المحاكم بالحكم وفق قيمة القرض, مع رفع ذعيرة التأخر عن أدائه وتضمن في منطوق الحكم أنه مشمول بتحميل المدعى عليه بالصائر والإكراه البدني في الأدنى، لكن يلقى تطبيق هذا الإكراه صعوبات تحول دون تطبيقه.

وتضطر المؤسسات المقرضة إلى توضيح مقالاتها الافتتاحية بالوقائع المتضمنة في عقود القروض، بعد أدائها الرسوم القضائية، وتؤكد فيها أنها دائنة للمدعى عليهم بمبلغ مالي معين، وتعززه بمجموعة من الكشوفات الحسابية، كما يجب عليها أن تثبت أن جميع المحاولات الحبية مع الزبون كان مصيرها الفشل لتطالب بأداء أصل الدين مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل والإكراه البدني في الأقصى، وتلجأ المحكمة إلى تبليغ صاحب القرض عبر البريد المضمون وفي حال تخلفه عن الحضور تحجز القضية للتأمل والنطق بالحكم.

وفي الوقت الذي تتجه فيه المحاكم إلى مساطر الإكراه البدني وما يتطلبه ذلك من جهد، يجد المدعى عليه مسالك أخرى تتعلق بالطعن في الأحكام الغيابية، ليفتح الملف من جديد وما يرتبط به من إجراءات شكلية أخرى، فتطول مدة التقاضي ويفسح المجال للمستفيد من القرض للإفلات من العقاب وإرجاع المبالغ المالية المحكوم بها.

وتلعب هذه المعطيات أدوارا مهمة في التشجيع على تسلم القروض وعدم أدائها، ما رفع مبلغ القروض بالمملكة إلى 8800 مليار سنتيم لم تؤد إلى المؤسسات البنكية، بسبب الصعوبات المرتبطة بالتطبيق السليم لمسطرة الإكراه البدني.

عبدالحليم لعريبي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى