fbpx
وطنية

“بوليساريو” … من العدم إلى الفناء

الصراع القائم بين أجنحة الحركة يقربها أكثر من أجلها المحتوم

بقلم: الفاضل الرقيبي

في خضم الصراع الدائر بين أجيال جبهة «بوليساريو»، أو بالأصح ما تبقى من قيادات التأسيس، ونزر يسير من المنفوخين إعلاميا، والمدعومين من قبل دوائر جزائرية معروفة، ينفجر الوضع مرة أخرى بالرابوني، بسبب هذه الصراعات التي خرجت عن كل المعقول والمضبوط، فولد البوهالي، آخر قلاع الجناح الراديكالي في الحركة، وجد نفسه مجبرا على البحث عن حلف جديد، بعد استهداف أبنائه من قبل نجل وزير مالية الرابوني، محمد لمين أحمد، وهو في الوقت نفسه ابن أخت زعيم «بوليساريو» إبراهيم غالي، وكذلك الذراع «القضائي» لحراس القصر الأصفر الجدد، من أمثال بشرايا بيون وعمر منصور وخطري أدوه، من أجل تصفية حساباتهم مع معارضيهم باسم «العدالة».

تعود وقائع الحادثة التي أشعلت المخيمات، خصوصا محيط ما يسمى وزارة دفاع «بوليساريو»، إلى اعتقال نجل محمد لمين البوهالي، في فبراير الماضي، بتهمة حيازة كمية من المخدرات. ورغم أنه أمر دارج ومعروف أن مختلف أبناء هذا القيادي يقومون بتهريب المخدرات والسلاح، وغيرها من الممنوعات باتجاه العديد من الدول، وحتى الداخل الجزائري، إلا أن أطرافا داخل قيادة «بوليساريو» حاولت صناعة ورقة ضغط على الرجل لأجل إجباره على الانسحاب إلى منطقة خارج الصراع الدائر، فهو يمتلك وزنا قبليا معتبرا، بالإضافة إلى علاقاته الوازنة مع بعض خطوط الأمن العسكري الجزائري، ما يسهل عليه الكثير في إطار أنشطته التهريبية لمختلف الممنوعات، ويبدو أنهم فعلا نجحوا.

فبعد أربعة أشهر من السجن، أصدرت المحكمة العسكرية حكما بخمس عشرة سنة سجنا نافذا على المدعو خليهن محمد لمين البوهالي، الذي ثار غضبه واستنهض أبناء عمومته، بل تداولت بعض المصادر أنه اقتحم مقر زعيم «بوليساريو» شاهرا السلاح، إلا أنه لم يجده في مكتبه.

والوضع لن يقف عند هذا الحد. فقد استدعت قبيلة أولاد سيدي احماد كل أعراش وعشائر «رقيبات الشرق» لمساندتهم، فقد تحول الأمر، حسب بعض شبابهم إلى استهداف مباشر لهذا المكون القبلي، خصوصا بعد وفاة سيدي أحمد البطل وعبد الله لحبيب البلال، اللذين كانا يحفظان لهذه العشائر حقوقها داخل «بوليساريو» ومكانتها، باعتبارها مكونا رئيسيا في نسيج المخيمات.

ولا غرابة في أن تتطور الأمور إلى صدامات مباشرة بالنظر إلى الوضعية التي تمر منها المخيمات والنقاشات الدائرة هناك منذ مدة، بخصوص تهالك هذه الحركة ودنو أجلها في ظل الصراع القائم بين أجنحتها، وعدم الاستقرار السياسي في الجزائر، الذي كان له الأثر المباشر على انسجام قيادة «بوليساريو»، وهو ما يتجلى في الأحداث الدامية التي تنفجر بالمخيمات بين الفينة والأخرى.

وما تمر به هذه الحركة في هذه اللحظات، وتحديدا منذ حماقتها في «الكركرات»، هو نتيجة حتمية لسياسة «البريكولاج» والترقيع التي تعاملت بها المخابرات الجزائرية مع سكان المخيمات. فمن الطبيعي جدا، في ظل الظروف القاسية، وانعدام كل أسباب وأساليب العيش، أن تؤول الأوضاع إلى ما هي عليه الآن من تشتت وضياع وصراعات قبلية ونزاعات مباشرة وتصفية حسابات طالت كل شيء، في الرابوني حتى المتاجرة بالأعراض وتجنيد الأطفال، وغيرها من التجاوزات التي تحدث تحت مرأى ومسمع الأمن العسكري الجزائري.

ففي النهاية، سكان المخيمات، ورغم كل حملات التلقين والتدجين، بشر يتأثرون بهذه المتغيرات، وهذا الخناق الذي يزداد يوميا سيؤدي حتما إلى قناعة واحدة وراسخة، هي أن «بوليساريو» باتت من الماضي وأنها على مشارف العدم إن لم تكن انعدمت فعلا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى