تقارير

“ثورة الياسمين” تلقي بظلالها على السياحة بالمغرب

منظمو الأسفار الأوربيون يحققون خمس رقم معاملاتهم في السوق التونسية

قد يكون الوقت ما زال مبكرا، لكن العلامات الأولى للتأثيرات السلبية لثورة الياسمين على القطاع السياحي بدأت بالظهور، باعتبار طبيعة القطاع التي تجعله أكثر تأثرا بالأزمات. إتيان بوشان، الرئيس المؤسس للجمعية المتوسطية لمتعهدي الأسفار كان حاسما في تصريحه «لليكونوميست» بقوله «بالنسبة إلى شهر يناير، يمكن اعتبار أن الأمر فات. لكن، من الممكن أن يستعيد القطاع حيويته خلال الأيام المقبلة. الأمر مرتبط بتطور الأوضاع السياسية». في انتظار تغير الأوضاع، ألغت أغلب المكاتب السياحية الأوربية رحلاتها إلى تونس إلى غاية 23 يناير الجاري على الأقل، في خطوة تستجيب لتوصيات الجمعية الأوروبية للشركات الأسفار ووزارة الخارجية في فرنسا، حسب عثمان الشريف العلمي، رئيس الفيدرالية الوطنية للسياحة، الذي يعتبر أن «الوضعية السياسية في تونس الآن، تستدعي تأجيل خيارات الاستثمارات الإستراتيجية لوكالات الأسفار خلال شهرين أو ثلاثة أشهر على الأقل».
منذ سقوط نظام بنعلي، ألغى العديد من منظمي الأسفار رحلاتهم إلى تونس، شركات مثل «مارمارا» و»فرام» و»توماس» و»كوك» و»ترانسات» وغيرها، قامت بترحيل أكثر من 8000 زبون من تونس إلى بلدانهم. لكن، ما هو تأثير هذه الاضطرابات في ما يتعلق بالعائدات المالية؟ بالنسبة إلى «فرام» و»مارمارا»، التي تحقق أكثر من 20 في المائة من رقم معاملاتها في السوق التونسي، كان التأثير كبيرا بالتأكيد. «من أجل الحفاظ على خمس رقم معاملاتهم، أعاد منظمو الأسفار توجيه زبنائهم إلى وجهات شبيهة، حيث بإمكانهم الاستمتاع بالبحر والشمس في هذه الفترة من السنة».
ويظل المغرب الوجهة الوحيدة، متوسطة التكاليف، التي تستطيع أن تمنح كل هذه الميزات، بالإضافة إلى القرب الجغرافي، وقد تشكل، بالتالي، بديلا استراتيجيا بالنسبة إلى هذه الشركات.
حسب خبير مغربي في مجال السياحة، فضل عدم الكشف عن هويته، فإن منظمي الأسفار يقترحون على زبنائهم أن يؤجلوا سفرهم إلى ما بعد شهر مارس، دون أن يفرضوا عليهم دفع أي زيادة مالية، حتى تتحسن الأوضاع السياسية، أو تبرمج وجهات أخرى، يحتل المغرب، من بينها، مكانة هامة، متبوعا بتركيا.
حسب الخبير نفسه، فإن برمجة رحلات إلى المغرب ليست ذات أهمية كبيرة، بالنظر إلى الأسعار المنخفضة جدا للرحلات المنظمة إلى تونس في هذه الفترة من السنة، إذ تصل تكلفتها إلى نصف كلفة الأسفار المقترحة للمغرب»، بتعبير آخر، فإن المغرب قد يستقطب رحلات جديدة، لكن تأثيرها على القطاع لن يكون كبيرا في ما يتعلق بالمداخيل المالية، بالإضافة إلى أن أغلب منظمي الأسفار يعملون في السوقين التونسي والمغربي في الآن نفسه، وبالتالي، تربطهم اتفاقيات مع شركات الطيران في ما يتعلق بالرحلات المنتظمة المتوجهة إلى المغرب، لكن، لسوء الحظ، فإن الفترة الزمنية تصادف موسم الركود السياحي.
لكن تأجيل الرحلات ليس أمرا حتميا، لأسباب تتعلق بالثمن، والعرض، والتدابير الجوية…»أسفار كثيرة أجلت، خصوصا المرتبطة بحضور ندوات أو مؤتمرات، ولا يجب إغفالها»، يقول رئيس الفيدرالية الوطنية للسياحة. لكن، يجب البحث عن بديل للزبناء، الكبار في العمر خصوصا، الذين يهربون من برد أوربا القارس من أجل قضاء أيام طويلة جنوب المتوسط.
وإذا قام منظمو الأسفار بتأجيل برامجهم، فإن الوجهات الساحلية المغربية هي التي ستستفيد من الأمر. وتظل أكادير، الوجهة الشاطئية الوحيدة «المفتوحة» طيلة السنة في المغرب، والتي قد تستفيد من إعادة توجيه الرحلات التي كانت مبرمجة إلى تونس. وإذا كان الزبناء يختارون تونس من أجل البحر، فإن الصويرة أيضا بإمكانها الاستفادة من الوضع. أما إذا اختار الزبناء تغيير الوجهات البحرية بأخرى داخلية، فإنهم سيتوجهون غالبا إلى مدن مثل فاس أو مراكش.

صفاء النوينو
بتصرف عن “ليكونوميست”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق