fbpx
أخبار 24/24

حرائق الجزائر : ارتفاع عدد الضحايا وعمليات الإخماد تتواصل

تتواصل، منذ أربعة أيام، جهود إخماد حرائق الغابات المستعرة، التي نشبت في عدة مناطق بالجزائر، وبلغ عدد ضحاياها، حسب آخر حصيلة رسمية، 69 قتيلا من بينهم 28 عسكريا كانوا يساعدون في إطفاء النيران، ومئات الجرحى والمصابين.

وتدخل البلاد اليوم في أول أيام الحداد الوطني على أرواح الضحايا، فيما لا تزال الحرائق مشتعلة بفعل ارتفاع درجات الحرارة، إذ أكد أحد محافظي الغابات المحترقة أن الرياح والجفاف يساهمان في انتشارها، ما جعل عملية الإخماد جد معقد.

من “القبائل” إلى “الطارف”

اندلعت الحرائق، التي تقول السلطات إنها “مفتعلة”، في منطقة القبائل في شمال شرقي الجزائر، ثم اجتاحت كل المناطق الساحلية بشمال وسط وشرق البلاد، وصولا الى ولاية الطارف الحدودية مع تونس التي شهدت بدورها اندلاع بعض الحرائق.

وحصلت أكبر الحرائق في تيزي وزو، حيث احترقت البيوت وفر السكان طلبا للملاذ في فنادق وبيوت الشباب وأماكن إقامة طلبة الجامعات في المدن القريبة، تليها بجاية ثم ولايات جيجل وسكيكدة وعنابة والطارف، وكلها مناطق ساحلية متجاورة مطلة على البحر الأبيض المتوسط.

ويشارك 800 رجل و115 شاحنة في إخماد الحرائق بمساندة مروحيتين من المجموعة الجوية التابعة للحماية المدنية ومروحيات تابعة للجيش. كما ستعزز فرق الإطفاء بطائرتي إطفاء ابتداء من الخميس بعدما “توصلت الجزائر إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي يقضي باستئجار طائرتين كانتا قيد الاستغلال في اليونان”، بحسب بيان للحكومة الجزائرية.

تعازي وجرد للخسائر 

زار رئيس أركان الجيش، الفريق سعيد شنقريحة، أمس (الأربعاء)، وحدات الجيش في تيزي وزو وبجاية لتعزية العساكر الذين فقدوا رفاقهم، فيما انتقل رئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمان، اليوم الخميس، في أول يوم حداد أعلنه الرئيس عبد المجيد تبون، إلى تيزي وزو مع وزراء الصحة والداخلية والفلاحة.

وأكد بن عبد الرحمان، وفق مصادر إعلام جزائرية، أن “جرد الخسائر يبدأ اليوم دون انتطار إخماد كل الحرائق”، كما “وعد بتخصيص ميزانية لتعويض الضحايا”.

وكان النائب العام في تيزي وزو عبد القادر عمروش، اعتبر أن الدليل على أن الحرائق فعل إجرامي هو “اشتعال النيران في 9 غشت الماضي، في آن واحد وفي نقاط غابية مختلفة”، كما نقل عنه موقع الإذاعة الرسمية. وأوضح أن العقوبات تصل في حق “من أضرم النيران وتسبب في وفاة أشخاص أو احتراق مساكن إلى الإعدام”.

تضامن دولي

أعرب المغرب عن الاستعداد لمساعدة الجزائر، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المغربية مضيفة أنها تلقت تعليمات من الملك محمد السادس لتجهيز “طائرتين من طراز كنادير للمشاركة في هذه العملية” التي ستنطلق “بمجرد الحصول على موافقة السلطات الجزائرية”.

كما بعث الملك بهذه المناسبة الأليمة، برقية تعزية ومواساة إلى للرئيس الجزائري، ومن خلاله، للأسر المكلومة وللشعب الجزائري، معربا “عن أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة”، مؤكدا “باسمه الخاص وباسم الشعب المغربي، تضامننا المطلق مع الجزائر الشقيقة في هذا الظرف العصيب”.

من جهتها، أعلنت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان في تغريدة على “تويتر”، استعدادها “لتقديم دعمها بغية مواجهة هذا الوضع العصيب”، مبديا تضامنه مع الشعب الجزائري. كما تلقى الرئيس تبون اتصالات من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ومن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، الذي عبر عن “جاهزية بلاده لدعم الجزائر في هذا الظرف الصعب”.

حرائق مفتعلة 

أكد محافظ الغابات بمحافظة تيزي وزو، التي عرفت أكبر عدد من بؤر الحرائق، في تصريح للتلفزيون الحكومي الجزائري، إن الحرائق مفتعلة وغير طبيعة، موضحا أنه قد “تم اختيار يوم عرف فيه أن درجة الحرارة ستكون مرتفعة، خاصة وأن نشرة خاصة قد صدرت منذ أيام حذرت من ارتفاع درجة الحرارة”.

وأكد أن الأماكن التي اندلعت فيها ألسنة اللهب تم اختيارها بـ”عناية” وبعملية شيطانية. الأمر الذي أيدته وزارة الداخلية، ملقية القبض على عدد من المتهمين المتورطين في إشعالها.

قتل متهم وإحراق جثته

أوقف سكان في مدينة الأربعاء ناث إيراثن في ولاية تيزي وزو (منطقة القبائل)، شخصا اتهموه بأنه وراء إشعال الحرائق، “وقاموا بالاعتداء عليه قبل أن يضرموا فيه النار حتى مات”، وفقا لبيان أصدرته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وطالبت الرابطة السلطات “بفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات وإحقاق العدل”، فيما أكد عدد من الأشخاص من مدينة مليانة بولاية المدية، أن الذي تم إحراقه هو ابن مدينتهم وأنه فنان موسيقي يدعى جمال بن إسماعيل، تنقل للمنطقة المتضررة، الأربعاء ناث إيراثن، لتقديم المساعدة للأهالي في إخماد النار.

وأثارت مقاطع فيديو للضحية، تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حالة من الصدمة، إذ أظهرت عملية القبض على الشاب من قبل مجموعة من الشباب الغاضبين، الذين أصروا على تصفيته، ليتدخل رجال الشرطة وينتزعوه منهم لأخذه إلى التحقيق، قبل أن يعودوا ويسحبوه من سيارة الشرطة ليقتلوه ويحرقوا جثته.

 

وتضم الجزائر، 4,1 ملايين هكتار من الغابات فقط مع نسبة إعادة تشجير متدنية بلغت 1,76%. وتشهد البلاد حرائق غابات سنويا، وقد أتت النيران سنة 2020 على حوالى 44 ألف هكتار.

وتنتشر ظاهرة الحرائق في عدد من دول العالم، وترتبط بعناصر مختلفة توقعها العلماء، لا سيما ظاهرة الاحتباس الحراري. وتعتبر الزيادة في درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار مزيجا مثاليا لتطور الحرائق.

ومنذ الأحد الماضي، نبهت نشرة خاصة لمصالح الأرصاد الجوية بالجزائر من ارتفاع درجات الحرارة في المناطق التي شهدت حرائق الغابات. وذكرت النشرة أن درجات الحرارة ستصل إلى 46 أو47 درجة خاصة، أول أمس (الثلاثاء)، الذي شهد اندلاع أكبر الحرائق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى