تقارير

واشنطن بوسط: السلام في فلسطين ممكن على الطريقة المغربية

يأمل شارل دحان، يهودي مغربي ورئيس الطائفة اليهودية بواشنطن في أن يتحقق السلام بفلسطين، لأن السلام والتعايش بين اليهود والمسلمين، في رأيه تحقق في تجربة متميزة، وعلى مر العشرات من القرون في بلد اعتبره استثناء، وهو المغرب.
وقال دحان في مقال له بصحيفة “واشنطن بوسط”، إن تحقيق السلام في فلسطين ممكن، ويمكن اقتباسه من التجربة المغربية، بعد أن تعايش الإسلام واليهودية قرونا عديدة، دون حساسيات. ولتأكيد ذلك، أشار الكاتب إلى أن اليهود عاشوا بالمغرب أزيد من 2000 سنة في سلام تام مع المسلمين وباقي الطوائف الدينية الأخرى، قبل أن يتوقف أمام محطة تاريخية تجسد هذا المستوى العالي من التعايش وبالضبط خلال الحرب العالمية الثانية، عندما تقدمت حكومة “فيشي” التابعة لألمانيا النازية بطلب إلى السلطان الراحل محمد الخامس لسن تشريعات معادية لليهود المغاربة، فكان رد السلطان حازما “ليس لدينا يهود في المغرب، فقط مغاربة”.
ينضاف إلى هذا الموقف المتميز، يقول دحان، قفزة تشريعية في عهد حفيده الملك محمد السادس، عندما اعترف الدستور المغربي الجديد باليهودية باعتبارها هوية وطنية، وبفعل هذا الاعتراف الدستوري، دعم الملك محمد السادس مشاريع المحافظة وتحديث المواقع اليهودية بالمغرب، والتي شملت أيضا مقابر يهودية في دولة الرأس الأخضر، التي استقر فيها العديد من اليهود المغاربة منذ القرن 19. هذه الأمثلة يضيف الكاتب المغربي، تعكس مستوى عال من التسامح والاحترام، وتبقى بلا شك تجربة فريدة من نوعها في العالم العربي، وتجسد الثقافة المغربية والقناعة مشتركة بين جميع المغاربة، مهما كانت مواقعهم الاجتماعية.
كما يكشف الكاتب قمة التسامح في المغرب، كما عاشه منذ أن رأى النور بمكناس، إذ درس بالمدارس العمومية، إلى جانب مسلمين ومسيحيين، وظلت صداقته لهم مستمرة إلى حدود اليوم، مشددا على أنه باستثناء الديانة، لم يشعر قط أنه يختلف عن زملائه في شيء. ويسترسل دحان حول مدى التسامح الذي طبع المغرب قائلا إن العائلات اليهودية في كثير من الأحيان كانت تدعو جيرانها من المسلمين لمشاركتهم وجبة السبت التقليدية، المكونة من طبق “دفينة”، وهو حساء من اللحم، والبطاطا، والبيض والحمص والحبوب، مع التوابل المغربية الشهيرة.
وفي عيد الفصح، الذي يعد أقدس يوم في التقويم اليهودي، كانوا يوزعون كل مشتقات الخبز على المسلمين المغاربة، بحكم أن ديانتهم تحرم عليهم أكلها في هذه المناسبة، طيلة أيام العيد الثمانية، وبحكم أن اليهود يجدون أنفسهم مجبرين على عدم مشاركة المسلمين طعامهم أو قبول ضيافتهم، ينتظرون نهاية العيد ليردوا الهدية بأحسن منها في احتفالات “ميمونة” بمناسبة انتهاء عيد الفصح. وقتها تكون وليمة حقيقية، تتنوع فيها  الأطباق والحلويات رمزا للضيافة والصداقة بين الطائفتين، هذا دون إغفال الدعوات التي يوجهها المسلمون إلى جيرانهم اليهود لحضور الاحتفالات الأعياد الدينية، إذ كانت بيوتهم مفتوحة خلال هذه المناسبة والكل موضع ترحيب.
وخلال عرض الشريط الوثائقي «تنغير-القدس.. أصداء من ملاح»، سجل شارل دحان، كيف تفاعل يهود مغاربة هاجروا وطنهم مع مشاهد الشريط، في نظره ما زالوا ينظرون باعتزاز إلى حياتهم التي قضوها في المغرب، بل إنهم يتمسكون أنهم مغاربة.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق