fbpx
الأولى

شركات المحروقات أمام مدفعية المقاصة

إحداث لجنة للتدقيق في تصريحاتها بالكميات المسوقة والحكومة تبحث عن مسوغ للزيادة في الأسعار

«الأسعار ستظل في مستواها ولا توصية من قبل رئيس الحكومة، خلال اجتماع المجلس الإداري لصندوق الموازنة (المقاصة)، برفع أسعار بعض المواد المدعمة»، والعهدة على محمد نجيب بوليف، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة في الشؤون العامة والحكامة، وذلك في رده على سؤال للفريق الاتحادي بمجلس النواب حول استعدادات الحكومة لشهر رمضان، مضيفا أن العرض يفوق الطلب بضعفين على الأقل في حين يتجاوز بأربع مرات الطلب بالنسبة إلى مواد يكثر عليها الطلب خلال شهر الصيام، مثل الطماطم المصبرة. لكن الأكيد أنه خلال المجلس الإداري للمؤسسة المشرفة على تدبير منظومة الدعم، تقرر تحديد مبلغ الدعم في السقف المحدد في قانون المالية للسنة الجارية، أي أنه لن يتجاوز 42 مليار درهم، كما تقرر إنشاء لجنة ستتكفل بمراقبة ومعالجة الملفات العالقة لدى الصندوق التي تهم المقاولات الفاعلة في القطاعات المعنية بالدعم، من خلال التدقيق في المبالغ المصرح بها، بعدما تبين، حسب ما أفادت به مصادر مطلعة، أن هناك اختلافا بين المعطيات المقدمة لصندوق الموازنة من قبل بعض المقاولات، إذ أن قيمة واردات المواد المدعمة، خاصة المحروقات، تتجاوز بكثير، ما يصرح به لدى إدارة الضرائب، ما يعني أن هناك تلاعبا في التصريحات إما لدى مصالح مديريات الضرائب أو تلك المقدمة لصندوق المقاصة من أجل النفخ في مبالغ الدعم التي تسعى إلى تحصيلها من الصندوق، علما أن متأخرات مستحقات شركات النفط على الدولة وصلت خلال الفصل الأول من السنة الجارية إلى 21 مليار درهم، كما أن الدعم المخصص للمواد الطاقية يستنزف الجزء الأكبر من ميزانية الدعم، إذ وصل الغلاف المالي المخصص لهذا الغرض، خلال السنة الماضية إلى 48.2 مليار درهم (32.4 مليار درهم لدعم المنتوجات البترولية و15.8 مليار درهم بالنسبة إلى دعم قنينات غاز البوتان)، ما يمثل أزيد من 90 في المائة من الغلاف الإجمالي المخصص لدعم المواد الأساسية.
لكن مراقبة التصريحات وتشكيل لجنة لهذا الغرض سيتطلبان وقتا طويلا، في حين أن التقليص من ميزانية الدعم، كما تقرر في المجلس الإداري لصندوق المقاصة، يتطلب إجراءات استعجالية من تخفيض تكاليف صندوق الموازنة بحوالي 15 مليار درهم، ما يحتم زيادة في أسعار المحروقات، بالنظر إلى أن هذه المواد تلتهم القسط الأكبر من ميزانية الدعم، علما أن قيمة دعم المحروقات وصل، في متم أبريل الماضي، إلى المستوى المسجل خلال السنة الماضية، حين لجأت الدولة إلى الزيادة في أسعار المحروقات. الأمر الذي يجعل الزيادة في أسعار المحروقات، خلال يونيو الجاري على غرار السنة الماضية، أو الشهر الذي بعده، الفرضية الأكثر احتمالا.
ويبدو أن الحكومة تعد خطابا شعبويا لتبرير الزيادة المرتقبة في أسعار المحروقات، خاصة بعد الإعلان عن تشكيل لجنة للتدقيق في تصريحات المقاولات المستفيدة من مبالغ الدعم، إذ أن رئيس الحكومة برر الزيادة في أسعار الغازوال والبنزين، خلال صيف السنة الماضية، بأن الدولة لا يمكنها أن تتحمل تنقلات أصحاب السيارات، في حين أن تداعيات الزيادة همت القوت اليومي لكل المواطنين وليس لأصحاب السيارات فقط، إذ سجلت أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية زيادات.
ولا يستبعد أن يوظف رئيس الحكومة شركات المحروقات، حاليا، من أجل تبرير زيادة ثانية بالقول إن هذه الشركات هي المستفيدة من الدعم وإن الدولة لا يمكنها أن تستمر في السماح لها باستنزاف ميزانية الدعم، من خلال التلاعب بالكميات المستوردة والمسوقة المصرح بها لدى صندوق المقاصة.  

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق