fbpx
ملف الصباح

المساواة في الإرث … لخماس: إزالة التقديس عن أحكام الفقه

3 أسئلة إلى * عائشة لخماس

< يثير موضوع المساواة في الإرث جدلا واسعا. ما هو تصوركم في اتحاد العمل النسائي لهذا الملف، في مواجهة المحافظين الذين يحاججون بالنص الديني؟
< اتحاد العمل النسائي يناضل من أجل المساواة بين النساء والرجال على جميع المستويات، بما في ذلك المساواة في الحقوق المدنية، ومنها المساواة على مستوى اﻷسرة. ولذلك، رفعنا شعارا مركزيا منذ فبراير 2018، «من أجل قانون أسري يضمن المساواة والملاءمة».
وأكيد أن كل المطالب المتعلقة بحماية حقوق النساء والنهوض بها تثير الجدال من قبل القوى المحافظة، التي تستعمل كل الوسائل للحفاظ على تأخر مجتمعاتنا، مستغلة مؤسسات المدرسة والإعلام والمسجد. وبفضل الطفرة المالية التي وفرتها الدول البترولية، تمكنت هذه القوى من استعمال وسائط التواصل الاجتماعي، لنشر أفكارها وضرب قيم المجتمع الدينية المنفتحة والمتصالحة مع العصر.
وكلما فتح نقاش حول قضايا النهوض بمجتمعنا، إلا وتصدت هذه القوى له، ونتذكر جميعا معركة تغيير مدونة الأحوال الشخصية، وخطة إدماج المرأة في التنمية. فبدل خوض معارك ضد الجهل والفقر والتمييز والعنف، تم اختلاق معارك، بهدف إرجاعنا إلى الوراء، لكبح جماح التطور، بما في ذلك استعمال تأويلهم الخاص للدين، لكن سنة التطور ستؤدي ﻻ محالة لتطوير وضع النساء، بما في ذلك تمكينهن من كافة حقوقهن، ومنها اﻻقتصادية. وبفضل إرادة النساء المناضلات والإرادة السياسية العليا، تم تحقيق مكتسبات على هذا الدرب، والمسيرة مازالت طويلة، وتتطلب نشر ثقافة المساواة واستهداف تغيير العقليات.

< يشكل موضوع الإرث «طابوها»، رغم أن الأمر يتعلق بملف المساواة. ما هي العوائق المجتمعية التي تعرقل تحقيق هذا المطلب؟
< هناك العديد من المعيقات، منها على سبيل المثال أوضاع النساء أنفسهن، إذ ترتفع نسبة اﻷمية وسطهن إلى 65 بالمائة، وأن 1 من 10 فتيات بين 7و10 سنوات، لم يلتحقن بالمدرسة. كما تشير الأرقام إلى أن 57 في المائة منهن، تعرضن لشكل من أشكال العنف، خلال السنة التي سبقت البحث، الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط في 2018. كما تعاني النساء التمييز والإقصاء والبطالة، ما يؤثر على أوضاعهن وقدرتهن على المطالبة بحقوقهن، ومنها حقهن في المساواة بينهن وبين الرجال. وللإشارة، فإن النساء المالكات للعقار ﻻ يتعدين 7 بالمائة، وفي المناطق القروية 1 بالمائة، وهو ما يطرح السؤال عن تمكين النساء من الولوج للملكية، بما في ذلك ما تنص عليه مدونة اﻷسرة.
وحسب العقليات المنتشرة في المجتمع، خاصة في الوسط القروي، فالنساء لسن بحاجة إلى الأرض، لأنهن سيتزوجن، وسيذهبن إلى عائلات أخرى. وإذا ورثن، سيدخلن للعائلة غرباء يزاحمون رجال العائلة. ولذلك، نجد العديد من النساء يحرجن في مقاضاة إخوتهم لنيل حقوقهن في الملكية الخاصة، الأمر الذي يفسر سبب عدم ولوج النساء القرويات للملكية إلا بنسبة واحد في المائة.

< عرفت أحكام الإرث اجتهادات فقهية. ما هي الشروط الواجب توفرها لفتح هذا الورش المجتمعي؟
< أكثر من 70 في المائة من أحكام الإرث الواردة في كتب الفقهاء، والتي أوردت بعضها مدونة الأحوال الشخصية ومدونة اﻷسرة حاليا، هي مجرد آراء لهؤﻻء الفقهاء. وهناك فقهاء نادوا سابقا، وحاليا بالمساواة بين النساء والرجال في الإرث، وبالتالي، فالنقاش مفتوح ويهم الجميع، ويمكن الوصول إلى حلول تنصف النساء، بشرط أن يكون هناك نقاش منفتح وهادئ ومثمر وهادف.
ومن الواضح أن الأمور لن تتم بمثل هذه العقلية، لأن القضية معقدة وملتبسة، ومن بين القضايا التي تم الالتفاف عليها، لأنها تتعلق بالثروة والمرأة. ولذلك، من الضرورة إعادة فتح النقاش حول ما يسمى المسلمات، وإزالة الركام عن كل هذا العمل الفقهي الهام، الذي هو من صنع البشر، وإزالة هالة التقديس عنه، ومقارعته بالحجة، واستحضار ما تحقق من تقدم علمي وحقوقي على جميع المستويات.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
* محامية ورئيسة اتحاد العمل النسائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى