fbpx
ملف الصباح

رفيقي: التعصيب ظلم للمرأة

اعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي، أن الاستمرار في العمل بالتعصيب في نظام الإرث، قمة الظلم والإجحاف في حق المرأة، مؤكدا أنه اجتهاد فقهي قبلي لا علاقة له بالدين، وغير موجود لا في القرآن أو السنة، ووظف في سياق نظام القبيلة الذي كان يحمّل مسؤولية الإنفاق والحرب ودفع الدية على الأعمام وأبناء الأعمام، وهو النظام الذي انقرض في عصرنا الحالي، ووجب أن ينقرض معه التعصيب.
ورد رفيقي، على القائلين باستحالة الاجتهاد في قضية الإرث لوجود نصوص قطعية في القرآن، لا يمكن تغييرها، قائلا “الاجتهاد لا يمكنه أن يكون إلا مع النص. فإذا لم يكن النص موجودا لماذا سنجتهد؟ إن الأصل في الأشياء الإباحة. لماذا سأجتهد والنص غير موجود؟ النص هو الذي يحتاج إلى قراءة أخرى”، مؤكدا أن قاعدة “لا اجتهاد مع النص”، غير موجودة في قرآن ولا سنة، وأنها مجرد قاعدة فقهية أسس لها الفقهاء، من أجل عرقلة أي نقاش في المواضيع الدينية.
وشدد الباحث في الدراسات الإسلامية، في ندوة سابقة حول الإرث نظمتها مؤسسة “ثقافات العالم”، وغطتها “الصباح”، على ضرورة الاجتهاد في ما يتعلق بالنصوص الدينية لملاءمتها مع روح العصر. وقال “ليس كل ما في القرآن من الدين. والاجتهاد يجب أن يكون في وجود نص، وعلينا أن نختار بين طريقين، طريق داعش، التي تعتبر أن النصوص قطعية ولا تقبل الاجتهاد وتطبقها بحذافيرها، أو طريق تؤمن أنه لابد من قراءة أخرى لمفهوم الدين والأحكام التي تؤطر المجتمع”.
ورد رفيقي، على القائلين بوجوب تطبيق النصوص القطعية دون نقاش، بالقول “مثلما يطالبون بأن يبقى نظام الإرث على ما جاء عليه في القرآن، عليهم أن ينادوا أيضا بإعادة نظام ملك اليمين لأنه موجود أيضا في القرآن، وبالقتال والجهاد، وبعودة الحدود. فإما أن نطبق النصوص كلها مثلما فعلت داعش أو نؤمن بأنه لا بد من تغيير مفهومنا للدين”.
وذكّر رفيقي، في الندوة نفسها، بما يعرف عند الفقهاء والمتخصصين في المواريث ب “القضية الحمارية”، التي وقعت في عهد عمر بن الخطاب، والتي سقط فيها حق أشقاء في الإرث لأنهم عصبة، في حين ورث الإخوة من الأم الثلث، وهو ما اعتبره الإخوة الأشقاء ظلما وإجحافا، فما كان من عمر بن الخطاب إلا أن ورّثهم جميعا بالمساواة للذكر مثل حظ الأنثى، في مخالفة واضحة وصريحة للنص، وهي الحادثة التي علق عليها بالقول “لقد قام الخليفة عمر بهذا الاجتهاد بعد 10 سنوات فقط على وفاة الرسول. ويأتي فقهاء اليوم، بعد 15 قرنا ليقولوا لنا لا اجتهاد مع النص”.
وتعرض رفيقي إلى هجمة شرسة من السلفيين والمتعاطفين مع التيار المحافظ، بسبب موقفه من قضية الإرث ودعوته إلى فتح نقاش مجتمعي حولها، سواء من خلال تصريحاته، التي أدلى بها في برنامج على القناة الثانية أو تدويناته على “فيسبوك”، وهي الهجمة التي وصلت حد تكفيره، وطرده من رابطة علماء المغرب العربي.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى