fbpx
مجتمع

نهاية “حكرة” النقل ببوسكورة

مواطنون استحسنوا توفير حافلات جديدة بثمن معقول حررتهم من احتكار وجشع تجار الأزمة

شكلت حافلات النقل الحضري التابعة لشركة “ألزا”، طوق نجاة بالنسبة لعدد كبير من سكان وزوار منطقة بوسكورة وعدد من المناطق التابعة لإقليم النواصر، الذين رأوا في الحافلات الجديدة نهاية لأزمة التنقل التي لازمتهم طويلا، وفي الوقت نفسه شددوا على أن عدم تدخل السلطات الأمنية والمحلية لوضع حد لتسيب بعض «الطاكسيات»، في الوقت الحالي، من شأنه أن يتسبب في أزمة حقيقية، خصوصا أن السكن الاجتماعي، ما زال في تزايد بشكل مهول بهذه المنطقة.
إنجاز : محمد بها وتصوير عبد اللطيف مفيق
«وأخيرا عاد تهنينا من الحكرة»، «دابا يمكن ليا نولي نمشي عند وليداتي وعلى قد جيبي”، من بين العبارات التي صرح بها عدد من مستجوبي “الصباح”، الذين استبشروا خيرا بإنصافهم بتوفير خطوط جديدة إلى أولاد صالح وغيرها من المناطق، التابعة لبوسكورة بإقليم النواصر، التي ظلت تعاني حرمانا كبيرا بسبب غياب النقل العمومي.

نهاية أزمة
يحكي عدد من مستجوبي “الصباح”، كيف ظلوا يعانون جشع بعض سائقي «طاكسيات»، والذي ازدادت قوته في زمن وباء كورونا، مشيرين إلى أن المناطق المستقبلة لعدد متزايد من السكان في إطار عمليات إعادة الإسكان ضمن البرامج، التي تتوخى القضاء على دور الصفيح ومعالجة الدور الآيلة للسقوط، وكذا فئات أخرى فضلت السكن ببوسكورة والأحياء التابعة لإقليم النواصر هربا من الضغوطات النفسية، التي خلفها العيش ب”كازا نكيرا” المكتظة والمتميزة بضجيجها وتلوثها السمعي والبصري، جعلتهم يصطدمون بواقع غياب وسائل النقل الحضري واحتكار تجار الأزمة لخطوط الربط بين مناطقهم وأحياء بالبيضاء.
وأوضح الركاب الذين كانوا ينتظرون الحافلة رقم 307، أنه نظرا لارتفاع كثافة عدد السكان بسبب التزايد العمراني ببوسكورة، في ظل الانتشار المهول لمشاريع السكن الاجتماعي والاقتصادي، عاش سكان المنطقة أياما في الجحيم بسبب انعدام الحافلات.
وانتقد الركاب، فوضى زيادة سائقي سيارات الأجرة الكبيرة في تسعيرة النقل دون مبرر، بحجة إلزامهم من قبل السلطات في إطار تدابير السلامة والوقاية من عدوى الفيروس، بحمل أربعة ركاب فقط عوض ستة، بتحديدهم تسعيرة 20 درهما.
ولأن بوسكورة وباقي المناطق التابعة لإقليم النواصر تنعدم فيها حافلات النقل العمومي، استغل تجار أزمة النقل كثرة الطلب عليهم لفرض تسعيرة موحدة تتراوح ما بين 20 و 23 درهما، في خرقللقانون.
واستبشر الركاب بمدينة النصر بأولاد صالح والمنطقة الصناعية، خيرا بالخطوط الجديدة لحافلات النقل الحضري، إذ رأوا أن الجماعات والأحياء المستفيدة لأول مرة من خدمة النقل عبر الحافلات، سيتم ربطها بوسط البيضاء، وهو ما سينهي أزمة تحولت إلى كابوس مرعب.

فرحة الالتحاق بالأسرة
من بين الحالات الإنسانية التي وقفت عليها “الصباح”، إحدى الأمهات التي تبلغ من العمر 48 سنة، إذ أن أول ما قالته تعليقا على حدث إحداث خطوط للحافلات ببوسكورة “دابا عاد غانولي نمشي للداري كل نهار، توحشت ولادي بزاف”، وأوضحت المرأة التي تعمل بمعمل بليساسفة، أن تسعيرة 20 درهما شرطا لركوب سيارة الأجرة الكبيرة، منعتها من الالتحاق ببيتها بشكل يومي.وأضافت المتحدثة نفسها، “نظرا لميزانية 40 درهما مصروف التنقل اليومي دون احتساب تكلفة الأكل، أصبحت أبيت بمنزل شقيقتي، القاطنة بليساسفة، لأنني اكتشفت أنني أتكبد خسائر مادية أكثر من أجرتي بسبب تسعيرة فرضها تجار الأزمة، حيث كنت أذهب إلى بيتي فقط عند نهاية الأسبوع، لكن بعدما حل الفرج بإيصال خط الحافلات إلى منطقة بوسكورة، فإنني سألتحق بزوجي وأبنائي الذين كانت تتكفل بهم أختهم الكبرى».
وليست العاملة بليساسفة وحدها من انتشت بالحافلات الجديدة، فعبد الرزاق عامل بناء الذي يعمل بأحد المشاريع السكنية ببوسكورة، عبر عن سعادته بالخط الجديد، مشيرا إلى أن 40 درهما بشكل يومي أنهكت ميزانيته، نظرا لإصراره على عدم التخلف عن أسرته القاطنة بقصبة الأمين، مشيرا إلى أن الفرق بين ثمن الحافلة المحدد في ستة دراهم و20 درهما شرطا لركوب سيارة الأجرة الكبيرة، كالفرق بين السماء والأرض.

تكتلات لخرق القانون
لضمان حقوق غير مشروعة، تتمثل في استمرار «السيبة» في تسعيرة نقل المواطنين المغلوبين على أمرهم، والتي تم تحديدها في 20 درهما و23 حسب مزاجية السائق، ينتظم المنتمون للقطاع ببوسكورة في تكتلات.
وسلطت واقعة اعتراض سائقي الطاكسيات الكبيرة، ببوسكورة، حركة سير الحافلات الجديدة لشركة “ألزا”، الضوء على تجاوزات سائقين لا يعترفون بالقانون، ويفضلون تطبيق شرع اليد للاحتجاج وللحفاظ على مكتسبات غير مشروعة.
ولولا تدخل مصالح الدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات في الوقت المناسب، لوقع ما لا تحمد عقباه، بعد أن تحدى المحتجون السلطات الأمنية والمحلية لمواصلة عرقلة حركة السير ومنع الركاب من الوصول إلى وجهاتهم، بعد أن فضلوا اختيار وسيلة النقل، التي تناسب جيوبهم.
وتسببت الفوضى التي قام بها بعض سائقي الطاكسيات ببوسكورة في تأخر عدد من التلاميذ والعاملين والموظفين عن الالتحاق بعملهم ومؤسساتهم التعليمية، وكذا قضاء أغراضهم الضرورية.

واقعة بوسكورة…”السيبة”
كشفت واقعة بوسكورة، وما تلاها من حادث مماثل بسباتة بالبيضاء، كيف ينتظم بعض سائقي سيارات الأجرة من الصنف الأول، في تكتلات لخرق القانون وشرعنة ارتكاب عدة مخالفات تتجاوز اختصاصاتهم وما يسمح لهم به القانون، والتي وصلت في بعض الحالات إلى حد محاصرة سائقي الحافلات الجديدة التابعة لشركة “ألزا” ومحاولات الاعتداء على أصحابها وزبائنها.
وهي الممارسات التي تحولت إلى قضية أشعلت غضب الرأي العام في مواقع التواصل الاجتماعي، الذي طالب بضرورة تحرك السلطات لوضع حد لشرع اليد وحرب العصابات، التي لا يمكن تقبلها، في ظل دولة المؤسسات والقانون، علما إلى أن الاحتجاج حق مشروع، لكن عرقلة السير وإغلاق الطرقات والتحكم في اختيارات الزبناء لا يمكن القبول به، وهو ما تقتضي محاسبة المخالفين. ويكفي لأي عاقل المقارنة بين التسعيرة التي حددتها شركة «ألزا» وسائقي سيارة الأجرة الكبيرة، فلركوب الحافلات الجديدة تم تحديد مبلغ 6 دراهم، بالنسبة للمسافة التي قد تصل إلى 30 كيلومترا، فيما تمت تحديد مبلغ 8 دراهم بالنسبة للخطوط التي تفوق المسافة الفاصلة بين نقطة الانطلاقة ونقطة الوصول 30 كيلومترا، بينما ثمن ركوب سيارة الأجرة الكبيرة يتجاوز 20 درهما للرحلة، وهو ما يعتبره بعض سائقي الطاكسيات الكبيرة تهديدا مباشرا لمداخلهم، التي ألفوها واستطابوها أكثر في زمن كورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى