fbpx
افتتاحية

اتقوا الشبهات

مهما أبدت وزارة الداخلية وأجهزتها الرقابية من “حسن نية”، فإن اتهامات ستطولها (لا محالة)، بتفصيل خارطة انتخابية مقبلة على المقاس، عبر الإصرار على تفعيل آلية المتابعات القضائية والتوقيف والعزل في حق “منتخبين”، في سنة انتخابية.
إن الاستمرار في عمليات التفتيش والمراقبة وترتيب الجزاءات ضد المتورطين في قضايا الفساد الجماعي، لا يمكن أن يُفهم، في سياق سنة انتخابية، إلا باعتباره أداة إقصاء، وتغليب كفة مترشحين على آخرين، وأحزاب على أخرى، وهو ما لا نريده لجهاز إداري مثل وزارة الداخلية، نفضلُ أن يظل بعيدا عن جميع الشبهات.
لقد تابعنا جميعا، بل ونوهنا، بطريقة عمل المجالس الجهوية للحسابات، والمفتشية العامة للداخلية والمفتشية العامة للمالية وباقي الأجهزة الإدارية والقضائية، وكيف ظلت تتصدى بحزم لعدد من الاختلالات والتجاوزات.
وطالبنا، مرارا، بعدم الاكتفاء بالمادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، والاقتصار فقط بالإحالة على المحكمة الإدارية، من أجل العزل الإداري، بل كنا سباقين إلى المطالبة بأقصى العقوبات ضد كل من سولت له نفسه انتهاك المال العام ووضع مقدرات الجماعات تحت تصرفه وتصرف أبنائه وأسرته وشركاته.
وعلى مدى سنوات، أفردنا صفحات لتقارير المجلس الأعلى للحسابات، وسجلنا مواقف حازمة تطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر تفعيل آلية العقاب والردع الجنائي، حتى يكون المتورطون عبرة لزملائهم الراغبين في الترشح وتحمل وزر المسؤولية.
هذه قناعتنا التي عبرنا عنها بطرق مختلفة، إيمانا منا بالدور الحيوي الذي تقوم به أجهزة الرقابة الإدارية في تقويم الاعوجاج، وعدم التسامح مع الفاسدين والعابثين، لكن في الوقت نفسه، نحرص على أن يكون عمل هذه الأجهزة بعيدا كل البعد، عن أي شبهة.
إن اختيار التوقيت والسياق مهم لإعطاء المتابعات القضائية والإدارية صدقيتها ومشروعيتها، وهو ما لا تسمح به المرحلة الحالية الموسومة بدخول الأحزاب والمترشحين سباق الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية والمهنية، المقررة بحر السنة الجارية.
لقد انتبه مسؤولون سابقون ووزراء عدل، في فترات انتخابية مشابهة، إلى هذا المأزق، وإلى مختلف التأويلات التي يمكن أن تنتج عن متابعات تضع الدولة أمام سؤال الحياد، فقرروا النأي بأنفسهم عن كل ما من شأنه توفير حجة لوصم العملية الانتخابية، مفضلين تأجيل المساطر الإدارية والقضائية إلى فترات لاحقة، بضمانات عدم التقادم.
وانطوى هذا التوجه على كثير من “الحكمة” لقطع الطريق على القيل والقال، وهو ما ينبغي أن تنتبه إليه أيضا وزارة الداخلية، حتى لا تنتقل المفتشية العامة من أداة للرقابة، إلى آلية لصنع وتوجيه الخرائط الانتخابية.
وحتى وإن لم تقتنع وزارة الداخلية بهذا الموقف، لسبب من الأسباب، فإن النيابة العامة (سلطة قضائية)، مطالبة بالتدخل لحماية حقوق الناس، واعتبار جميع المواطنين سواسية أمام القانون، وعدم التورط في استعمال أدوات مشروعة، لتحقيق أهداف يراها آخرون غير مشروعة في هذا التوقيت بالذات.
فنحن لا نطلب عفوا مقنعا للفاسدين.
لكن نطمح أن تكون انتخاباتنا نزيهة وتنافسية، دون برمجة وضغط مسبقين.
انتخابات لا تحوم حولها شبهات، ولا تلتصق بأطرافها اتهامات.
وحين تنتهي..
لكم، آنذاك، واسع النظر..
وستجدوننا، إن شاء الله، من المدافعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى