fbpx
ملف الصباح

العلاقـات الجنسيـة تقسـم المجتمـع

فئة متشبثة بإلغاء الفصل 490 وأخرى ترى ضرورة الإبقاء عليه من باب النفاق

ينقسم الشارع المغربي بين المطالب بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي، وبين الرافض الدخول في هذا النقاش، تحت مبررات، غالبا ما تكون لها علاقة بما هو ديني وأيضا اجتماعي. فالمدافعون عن فكرة إلغاء هذا الفصل، يرون أن العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج واقع يفرض نفسه بقوة، وأن التشبث بهذا الفصل، هو الإصرار على مواصلة النفاق الاجتماعي في أبرز تجلياته. أما الرافضون لذلك، فيرون أن الخوض في هذا النقاش يضرب بعرض الحائط كل ما من شأنه أن يساهم في بناء مجتمع سليم.

تحمل المسؤولية

قالت بشرى عبده، فاعلة جمعوية، إنها من المطالبين بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي. وأوضحت في حديثها مع «الصباح»، أنه لا يمكن إخفاء الشمس بالغربال، باعتبار أن العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج، جزء من الواقع الذي لا يمكن تجاهله، قبل أن تشدد على ضرورة ملاءمة القوانين مع واقع المجتمع والذي يمارس فيه الجنس خارج إطار الزواج بشكل رضائي وفي الخفاء.
وتساءلت المتحدثة ذاتها عن الهدف من معاقبة شريكين عبرا عن الرضا لممارسة العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج، لكن في الوقت ذاته شددت على ضرورة تحمل كل الطرفين نتيجة اختياراتهما، وأن لا تحمل المرأة المسؤولية دون غيرها.

التفكير أولا في النتائج

يختلف رأي، خديجة بروكي، ربة بيت، عن رأي عبده، إذ أكدت في حديثها مع «الصباح»، أنه في الوقت الذي تسعى فيه فئة واسعة إلى الحفاظ على القيم والمبادئ داخل مجتمعنا، فإن فئة أخرى تسير ضد التيار من خلال فتح نقاشات ترمي إلى تجاوز كل ما من شأنه أن يساهم في بناء مجتمع سليم.
وأوضحت بروكي، أن المطالبة بإلغاء الفصل 490 والسماح بالعلاقات الرضائية، يعتبر من أوجه السعي إلى عدم احترام المبادئ والقيم النبيلة، خاصة أن العلاقات خارج إطار الزواج تساهم في خلق مزيد من المشاكل، وغالبا ما يترتب عن بعض الحالات إنجاب أطفال، لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا تهور بعض الراشدين.
وتابعت بروكي، حديثها بالقول إن النقاش حول العلاقات الرضائية ينبغي أن يستند للمنطق والعقل، وأن يتم التفكير أولا في نتائج تلك العلاقات خارج إطار الزواج، قبل المطالبة بإلغاء فصل جاء من أجل الحفاظ على القيم داخل المجتمع.

نقاش حبيس المواقع

ومن جانبها، قالت أمل، مستخدمة، إن نقاش العلاقات الرضائية في نظرها نقاش فئوي، يحتد بالأساس على صفحات مواقع التواصل الإعلامي، وبين أشخاص ذوي مستوى ثقافي وتعليمي وحقوقي معين.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن هذا النقاش ما يزال حبيس مواقع التواصل الاجتماعي، «التي لا أعتقد أنه مازال بيننا من ينكر الأدوار التي تلعبها والأهمية التي باتت تكتسيها منذ الربيع العربي»، قبل أن تضيف أن هذا النقاش لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن القول فيها إنه صار نقاشا متاحا للجميع، بمختلف مستوياتهم وفئاتهم الاجتماعية، بغض النظر عن خصوصيته وأنه واحد من طابوهات المجتمع.
وانطلاقا من منظورها الخاص، قالت أمل إن ما يثيرها في موضوع العلاقات الرضائية، أنها غالبا ما تثار بجانب موضوع حرية جسد المرأة وحريتها في اختيار حياتها وشريكها الجنسي، خارج ميثاق الزواج، علما أن العلاقات الرضائية تهم في الأصل الجنسين معا، كما لو أنه من البديهي أن يطبع المجتمع مع الحرية الجنسية للرجل و»يحلها» له، مستعملا في ذلك العقلية الذكورية وما جاورها من مخزون من الصور النمطية والمفاهيم التي تعتقد أنه آن الأوان لبسطها وإثارة النقاش الجاد حولها.

نفاق اجتماعي

رأي سفيان، إطار بنكي، يختلف نسبيا عن الآراء الأولى، إذ أكد في حديثه مع «الصباح»، أن الاستمرار في التمسك بالفصل 490، لا يعني سوى الإصرار على مواصلة النفاق الاجتماعي في أبرز تجلياته، بحكم أن العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج واقع يفرض نفسه، والجميع يتواطأ عليها، لكنهم لا يتورعون في التنديد بها وتجريمها، في الوقت نفسه.
وأوضح سفيان أن المثير في الأمر أن أغلب ضحايا هذا الفصل هم من الفئات المسحوقة، التي تعاني أزمة سكن « ما يجعلهم محاصرين في علاقاتهم الرضائية، التي غالبا ما تتم في مجالات سكنية مراقبة، ويجعلهم معرضين للتبليغ والاعتقال، من قبل ضحايا آخرين، لو أتيحت لهم الفرصة لما ترددوا لحظة في أن يفعلوا مثلهم».

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى