fbpx
الرياضة

عنصرية الملاعب … الوباء الجديد

تسللت إلى الملاعب الوطنية وفجرتها قضية موسى نداو وحالات تخرج الظاهرة إلى السطح

اجتاحت العنصرية الملاعب الوطنية، في الفترة الأخيرة، بعدما تجلت مظاهرها بشكل متفاوت في بعض المباريات، آخرها ما حدث بملعب الأب جيكو، مع السنغالي موسى نداو، مدرب جمعية سلا. وقبل حالة موسى نداو ظهرت حالات عديدة للعنصرية في الملاعب الوطنية، كما تعرض لاغبون مغاربة ممارسون بالخارج لمضايقات عنصرية.

تعرضت جماهير حسنية أكادير إلى هتافات عنصرية وشعارات عرقية في مباراة ضد الرجاء الرياضي في 2015، ما دفعها إلى توجيه شكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، من أجل التدخل، ووضع حد لهذه السلوكات التي يتعرضون لها داخل الملاعب، وردع الجماهير، التي تتعمد الهتاف العنصري والعدائي.
فخلال إحدى المباريات التي دارت بملعب محمد الخامس بالبيضاء في إطار البطولة، استقبل مشجعو الرجاء حسنية أكادير وجماهيره بهتافات عنصرية وعرقية مثل شعار “إجلس أيها الأمازيغي”، بصيغة تحقيرية، على اعتبار أن هذا الفريق ينتمي إلى منطقة أمازيغية.
ووجهت جماهير الحسنية، شكاية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بعد التجاهل الذي لقيه تواصلهم مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي لم تصدر أي عقوبة في حق جماهير الرجاء.
وجاء في الشكاية أن جماهير الحسنية شعرت بالصدمة بسبب ترديد شعارات عرقية وعنصرية مقيتة من قبل جمهور الرجاء خلال مباراة بين الفريقين، وطالبت “فيفا” بالتدخل، لمكافحة “هذه السلوكات العنصرية من أجل ردع الجماهير حتى لا تساهم هذه الأفعال في تعزيز العنصرية داخل الملاعب الوطنية والدولية، من أجل دعم قواعد التشجيع الأخلاقي البعيد عن العنصرية”.

وادو وبلهندة الأكثر تعرضا للظاهرة

يعد الدوليان عبد السلام وادو ويونس بلهندة، من أكثر اللاعبين تعرضا للعنصرية في الفترة الأخيرة.
وقررت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم خصم نقطة من رصيد ميتز ومعاقبته بخوض مباراة على أرضه بدون جمهور، على خلفية الهتافات العنصرية لأحد مشجعيه بحق مدافع وقائد فالنسيان آنذاك الدولي المغربي عبد السلام وادو خلال مباراة الفريقين (2-1) ضمن الدوري المحلي.
وانهال أحد مشجعي ميتز على وادو بالهتافات العنصرية، ما أثار غضبه، إذ اتجه نحوه إلى المدرجات ليستفسره عن السبب بعد نهاية الشوط الأول، إلا أنه نال بطاقة صفراء.
وخلف الحادث ضجة كبيرة في فرنسا، وشكل إحراجا للمسؤولين الرياضيين في البلاد، ما دفع لجنة الانضباط إلى فتح تحقيق في الموضوع.

جريمة بدون عقاب

وصف وادو عقوبة لجنة الانضباط ب”المزحة”، وقال في تصريح له “يبدو أن لجنة الانضباط لا ترغب في الاهتمام بمحاربة العنصرية”.
وقال وادو “إنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاعبون لشتائم عنصرية”، مضيفا أنه كان يتوقع إعادة إجراء المباراة، وقال “في وجهة نظري، إعادة إجراء المباراة كانت ستكون عقوبة عادلة”، معترفا بأن “القوانين لا تتضمن مثل هذه العقوبة (إعادة المباراة)، بيد أنه كان يجب إيجاد حلول أخرى”.
وأدان الدولي المغربي، يونس بلهندة، نجم نادي غلطة سراي التركي، العبارة العنصرية، التي وصفه بها أحد أعضاء مجلس التأديب في النادي التركي الشهير، وتساءل عن الوقت الذي ستستمر فيه هذه العنصرية.
ونشر المسير بالنادي التركي سام إيموروغلو، “ستوري” على حسابه في “إنستغرام”، بعد خسارة غلطة سراي في إحدى مباريات الدوري التركي أمام كونياسبور، طالب فيه بفسخ عقد الدولي المغربي.
ما كتبه المسير التركي، ونقلته صحيفة “حريات” التركية، كان مثيرا للاشمئزاز، وتضمن عبارات عنصرية وقاسية في حق نجم مونبولييه الفرنسي السابق، فقد قال”هل سيتم تمديد عقد هذا البدوي؟”، في عبارة أراد بها الاستهزاء بجذور بلهندة، الذي أسهم خلال الموسمين الأخيرين في عودة غلطة سراي إلى منصة الألقاب في تركيا.
ولم يتردد النجم المغربي في الرد على هذه الإساءة العنصرية، ونشر “ستوري” على حسابه في “إنستغرام”، عبر من خلاله عن استيائه من هذه العنصرية التي أتت من داخل النادي الذي يدافع عن ألوانه.
وقال بلهندة ردا على العنصرية التي طالته “هذا غير مقبول. لقد تعرضنا لعبارات عنصرية من قبل الحكم، والآن تم وصفنا بالبدوي من قبل عضو مجلس التأديب في نادي غلطة سراي”، وتساءل ” إلى متى ستستمر هذه العنصرية؟ أنا بالتأكيد بدوي، لكنني بدوي يحب فريقه ويمثله بصدق”.

شنايدر يدافع عن مغاربة هولندا

انتفض الدولي الهولندي السابق، ويسلي شنايدر، بسبب العنصرية التي يتعرض لها المغاربة بالأراضي المنخفضة، ولجأ إلى المحكمة لرفع هذا الحيف بعد المباراة التي جمعت فريقين بقسم الهواة.
وذكر مصادر إعلامية هولندية، أن شنايدر استنكر بشدة ما وقع لفريق بالهواة يتكون بنسبة كبيرة من لاعبين من أصول مغربية، في إحدى المباريات، حينما رفع الفريق المنافس شعارات عنصرية ضده ودعا الجمهور لحضور المواجهة للنيل من اللاعبين، الذين وصفهم بنعوت تنم عن عنصرية مرفوضة من مختلف المنظمات الدولية.
وقرر شنايدر، الذي أنهى مسيرته الكروية بالدوري التركي، الوقوف إلى جانب المغاربة في هذه القضية، التي تسيء إلى هولندا، ولجأ إلى القضاء للقصاص من مرتكبي هذه الجريمة، التي أضحت مرفوضة من قبيل جل المنظمات العالمية.
وأكد شنايدر عقب الحادث، أنه يقدر المغاربة بحكم العلاقة التي تربطه بمجموعة من اللاعبين.
وكشف شنايدر في حوار صحافي، أنه أكثر اللاعبين معرفة بالمغاربة ولا يمكن السكوت أمام هذا التصرف الذي يسيء لهولندا، وقال” الشعب المغربي من أطيب الشعوب على وجه البسيطة، ولم نر منه ما يسيء لهذا البلد، عاش بيننا وانسجم مع أعرافنا وتقاليدنا، لذلك أطالب بالقصاص من مرتكبي هذا الجرم”.

تمظهرات السلوك العنصري

العنصرية هي بناء اجتماعي ويمكن تعريفها، باعتقاد راسخ لدى أفراد ومجموعات يمثلون جنسا أو عرقا أو طبقة اجتماعية محددة ولهم سمات أصلية تميزهم عن الآخرين، وأن عرقهم وجنسهم وطبقتهم معيار ومحدد أساسي لقدرتهم ونجاحهم وتفوقهم على الآخرين.
وبشكل عام يعتقد معظم علماء الاجتماع وعلماء الأحياء أن العرق، هو بناء اجتماعي يؤثر بشكل كبير على السياقات الاجتماعية والسياسية والقانونية والاقتصادية.
وبخصوص العبارات المتداولة داخل مختلف الأوساط الاجتماعية المغربية، فإنها تفيد وتعبر وتدعو للتمييز الزائف والازدراء والتنميط العنصري للآخر المختلف، الذي لا ينتمي إلى الوسط نفسه، سواء من حيث الأصل أو المدينة أو القرية أو الحي السكني أو العمل أو المستوى المعيشي والثقافي والذوق ونمط الحياة.
نور الدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى