fbpx
ملف الصباح

إلغاء الفصل 490 … ندير: الحرية أولوية

3 أسئلة إلى * كريمة ندير

< تحول مطلب إلغاء الفصل 490 إلى نقاش موسمي. لماذا لا تعيره السلطة التشريعية والتنفيذية الاهتمام؟
< تردد نقاش الحريات الفردية عموما بشكل موسمي، وحضوره في النقاش العمومي، إلى درجة أنه لا تمر أشهر إلا ويطفو مجددا على السطح، هو دليل على أن هذا الموضوع يهم ويشغل الرأي العام، وهناك شرائح عريضة من المجتمع المغربي، التي أبانت عن انخراطها في هذا النوع من المطالب، بشكل جدي، من خلال الحملات وغيرها.
وأما بالنسبة إلى عدم تجاوب السلطتين التشريعية والتنفيذية مع هذه المطالب، فالسبب وجود خلل وعطب في مؤسسات الوساطة، التي من المفروض أن تكون صلة وصل بين الحراك المجتمعي والحكومة والبرلمان، لكننا أمام نخبة سياسية تعاني خللا، وهناك غياب للثقة، إضافة إلى أنها أحيانا يكون تجاوبها، بخلفية انتخابية، ولا يحكمها هاجس جدي للتعاطي مع هذا النوع من المطالب، ليس فقط في موضوع الحريات الفردية إنما في مواضيع ومطالب مجتمعية مختلفة.

< ما موقفكم من تصريحات بعض القادة السياسيين والنخبة المثقفة التي تعتبر مطلبكم خارج الوقت والسياق المناسبين؟
< رأينا في الائتلاف، أن هذا النوع من الردود، التي تدعي أنه لم يحن الوقت لخوض معركة إلغاء هذا الفصل، يشبه إلى حد كبير، ما كان يروج في حراك الربيع العربي في 2011، والذي يعتبر أن الشعوب حينها ليست جاهزة للديمقراطية، وأننا شعوب من الدرجة الثانية. كما أن مسألة الأولويات في الحريات، تمس في العمق مبدأ شمولية وكونية حقوق الإنسان، وهو تبرير غير منطقي و»بليد»، لأنه لا يواكب النقاش.
لا يمكن اعتبار أن مطالب الحريات الفردية، تقل أهمية وراهنية عن مطالب الشغل وتحسين المنظومة الصحية، ودليل ذلك، أنه عندما خرج المغاربة للشارع، رفعوا على رأس المطالب شعار (حرية، كرامة، عدالة اجتماعية)، واستمرار هذا الفصل يتنافى مع الحرية والكرامة.

< ألا ترين أن مطلبكم يجب أن يكون ضمن سلسلة من المطالب من قبيل حرية المعتقد والجسد وغيرها من الحريات الفردية؟
< بالعودة إلى البيان التأسيسي لحركة خارجة عن القانون في 2019، أو نص مذكرة العريضة، المقترحة لجمع التوقيعات ورفعها إلى البرلمان، فإنهما يتضمنان تصورا لقانون جنائي مغربي خال من التضييق على الحريات، وسمينا الفصول كلها المتعلقة بالحريات الفردية، سواء الفصل 489 أو 491 المتعلق بالخيانة الزوجية، الذي لا يجب أن يستخدم لرفع دعوى للتقاضي من أجل الحضانة، بل يجب أن يكون ضمن القانون المدني، وكذا الفصول المتعلقة بالإجهاض، إضافة إلى الفصول المتعلقة بحرية المعتقد.
وأما مطلب إلغاء الفصل 490، ففيه إشارة رمزية لإلغاء جميع الفصول المقيدة للحريات. ولو أن الحملة الأخيرة سلطت الضوء على هذا الفصل، إلا أن فلسفتنا منذ انطلاقنا هي تجفيف القانون الجنائي من كل العقوبات التي تضيق على الحرية.
وأود أن أعلق على بعض الاتهامات التي يوجهها لنا البعض، من قبيل ربط إلغاء هذا الفصل، بممارسة «الفاحشة» في الشارع العام، وتزايد عدد الأطفال المتخلى عنهم، فهذه مغالطات ولا علاقة لها بفلسفة مطالبنا، التي تروم معالجة هذه الظواهر أو المساهمة في الحد منها. ولا يمكن أن ننسى أن هذه الفصول طبقية، وتعمق الفجوة بين فئات المجتمع، لأن من يعاني هذه المشاكل هي الفئات الهشة ومحدودة الدخل، أما الفئات الميسورة فلا تعنيها هذه القوانين، ولا تجد مشكلا للتملص منها، إضافة إلى أنها قوانين تمييز، ولها تبعات اجتماعية واقتصادية ونفسية صعبة على المرأة، وتمنع المعنفات جنسيا من التبليغ، خوفا من اعتبار العلاقة الجنسية رضائية، ومتابعتهن بتهمة الفساد.
* ناشطة حقوقية وناطقة باسم حركة "خارجة عن القانون"

أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى