fbpx
حوار

صوت الصحراء أسقط دعاية بوليساريو

العمراني قال إن دعاية خصوم المغرب تعتمد ترويج الأكاذيب وتصر على تحريف الحقائق التاريخية
كشف يوسف العمراني، سفير المغرب بجنوب إفريقيا، أن معركة المغرب الحالية مع خصوم وحدته الترابية تدور رحاها في معترك إيديولوجية الحرب الباردة، لذلك وجب الانخراط في حملة دحض دعاية مغرضة، بالنظر إلى أننا نواجه أطروحات تروج الأكاذيب وتقوم بتحريف الحقائق التاريخية.وأوضح الوزير المنتدب في الخارجية السابق، في حوار مع «الصباح» بأن المرحلة تطلبت معالجة بيداغوجية واستعمال لغة أصيلة للرد على التساؤلات الأكثر تداولا حول القضية الوطنية، من خلال الحجج والبراهين والحقائق والعودة إلى تفاصيل التاريخ والتركيز على تناغم مقتضيات القانون. في ما يلي نص الحوار
أجرى الحوار: ياسين قُطيب

> هل يمكن اعتبار إصدار كتاب “الصحراء المغربية: قضية وطن” تحولا في عمل العمراني بالتوجه نحو النخب الجنوب إفريقية ؟
> ينخرط نشر كتاب “الصحراء المغربية : قضية وطن» في إطار استمرارية جهود الشرح والتوضيح والتواصل التي تقوم بها سفارة المملكة المغربية بجنوب إفريقيا، بخصوص الرأي العام الذي لطالما كان عرضة لما سوقه البعض من افتراء وأخبار زائفة.
و تجدر الإشارة بهذا الخصوص إلى أن هذه المبادرة تخضع لطموح ثلاثي الأبعاد يتمثل في عرض الحقائق التاريخية والأسس القانونية والسياسية التي تعزز وتؤكد بشكل لا لبس فيه مغربية الصحراء وشرعية المملكة في الحفاظ على وحدة أراضيها، وتفكيك الأطروحات الخاطئة وتصحيح الأكاذيب التي تعمل بعض الأطراف على ترويجها من خلال السرد المتحيز والزائف من أجل التلاعب بالرأي العام الذي ظل منذ فترة طويلة عرضة لخطاب متجاوز ينحدر من الحرب الباردة، ثم إبراز الهوية الألفية ومقاربات التماسك لمغرب لم يرتجل قط في معالجة ملف القضية الوطنية أو ملفات أخرى ذات أهمية كبرى للمنطقة وللقارة. بعبارة أخرى، كل التطورات التاريخية المسجلة أخيرا في قضية الصحراء ليست من قبيل الصدفة، وإنما هي انعكاس لاستمرارية عمل ورؤية ومنهج يحمله صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أعلى المستويات.
> ومن كان المقصود على وجه التحديد؟
> أسعى من خلال هذا المنشور كذلك، إلى دحض الدعاية المغرضة لخصوم الوحدة الترابية للمغرب والذين يروجون الأكاذيب ويقومون بتحريف الحقائق التاريخية، فمغربية الصحراء هي حقيقة تاريخية، وشرعية قانونية، وإرادة اجتماعية عاشها المغرب، واحترمها بالكامل، بجميع مكوناته الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية. فمن خلال الإجابة عن تسعة من الأسئلة الأكثر شيوعًا حول النزاع الإقليمي المتعلق بقضية الصحراء المغربية، عملت على رفع الحجاب عن الحقائق الظاهرة التي لا يمكن لأي حيلة أو مكيدة إخفاؤها أو التشكيك فيها حتى ولو من خلال التلاعبات الأكثر مكرا أو المناورات السياسية الأكثر شراسة.

حجج تفند مزاعم الخصوم
> هل يعني ذلك أنكم توصلتم بعد فترة جس نبض إلى ضرورة استعمال وسيلة أكثر بيداغوجية؟
> تتحدث مغربية الصحراء بنفسها عن نفسها في المطلق، بل وبشكل لا تحتاج فيه إلى جدل كثير. لكن بالطبع «حسن النية» لا يكون دائما موجودا عند البعض، فالقراءات الدبلوماسية المنحازة والمعزولة تواصل تحريك مواقف دائرة محدودة من بلدان المجتمع الدولي التي ترفض التناغم أفقا والوضوح والشرعية مقاربة. وهنا تكمن الحاجة إلى الجهد البيداغوجي الذي تختلف مستوياته من دولة إلى أخرى بالنظر إلى ما يتبناه كل بلد على حدة من مواقف وأحكام وتقييمات.
في هذا النطاق، يشكل كتيب “الصحراء المغربية: قضية وطن” فرصة لمعالجة، بطريقة بيداغوجية ولغة أصيلة، مجموعة من التساؤلات الأكثر تداولا حول القضية الوطنية. فمن خلال الحجج والبراهين والحقائق، أعود إلى تفاصيل التاريخ وتناغم مقتضيات القانون من أجل شرح مستفيض للمفاهيم القانونية والديناميكيات السياسية التي تشكل توجهات المجتمع الدولي بشكل أفضل، والتي لم تعد تذهب إلى أنصاف الإجراءات للاعتراف رسمياً بالسيادة الكاملة والتامة للمغرب على صحرائه. ويبقى الغرض الأساسي من هذا المنشور تقديم صورة بلغة الحقيقة، من خلال عناصر واقعية لا يمكن إخفاؤها بسبب وجود تفسيرات محرفة تفتقر إلى الاستبصار. ومع أن هذا الافتراء لا يمكن أن يستمر مع مرور الوقت، فإن المزاعم والأضاليل المشبوهة التي يرددها خصوم الوطن ما زالت في حاجة إلى جهود لإبطالها وتفنيدها.
ترددت كثيرا في تسمية هذا الكتاب بـ “حدود الأيديولوجيا”، لأنها الطريقة المثلى والمعبرة لترجمة روح ومعنى وهدف الرسالة التي أرغب في تبليغها. فالحدود هي بالطبيعة كل ما يُقَسم، ويحدد، ويفرق، تمامًا كما تفعل الأيديولوجيا، وهي أيضا كل ما يشوه، ويفسد، ويعمي. وفي الفهم الجغرافي للمصطلح، فالحدود الوهمية التي من شأنها أن تفصل المغرب عن صحرائه ليس لها وجود إلا في أذهان مؤيدي الانفصال. ومن المفارقات أن هذه الأذهان المتشبعة بالإيديولوجية هي نفسها التي ترفض اتخاذ التدابير الكاملة لحدود جيدة وعملية في الوقت الراهن، الشيء الذي يجعلها غير متماسكة ويؤدي بها إلى العزلة.

مخيمات تندوف سجن للتعذيب والترهيب
> رصد المنشور حيلا وتضليلا في مسألة الصحراء المغربية. ما هي رؤوس الأقلام في عراقيل الخصوم؟
> تتفوق الدبلوماسية المغربية اليوم بشكل متميز في الساحة الدولية، إذ أن الاعترافات الرسمية بمغربية الصحراء وبسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية تتزايد باستمرار وثبات. ولا تبقى على الهامش إلا مجموعة صغيرة من البلدان التي تعزل نفسها عن المنطق والقانون من خلال التمسك بأفكار لا تمت للواقع بصلة وبخطاب سياسي متجاوز عفا عنه الزمن. وهذه الأقلية لا يمكن أن تؤثر بأي شكل من الأشكال على ديناميكية الأمم المتحدة في ملف القضية الوطنية.
لكن من الضروري أن تفهم هذه الأقلية أن قضية الصحراء هي قضية الوحدة الترابية للمملكة وليست بقضية تصفية استعمار، لأنه من الواضح أن هذه البلدان المعزولة ما زالت تدعو إلى تنظيم استفتاء رغم نفي الأمم المتحدة منذ عقدين إمكانية القيام بذلك. ويبقى التوضيح ضروريا أيضا عندما تتقوقع هذه الأقليات وتقتصر على الفهم المحدود لبعض المفردات التي تحاول من خلالها أن تشير إلى المغرب بأصابع اتهام كاذبة.
عوض المناقشات الزائفة، يجب التركيز على المعاناة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي يعيشها محتجزو مخيمات تندوف منذ أكثر من 46 سنة؛ فهذه المخيمات ما هي إلا سجن تنعدم داخله حرية التنقل والتعبير، وتمارس فيه جميع أنواع التعذيب والترهيب. لقد طال أمد هذه المخيمات الأكثر كارثية في العالم؛ فهي حالة شاذة في تاريخ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ومازال المتواجدون بها الوحيدون في العالم الذين لم يطلهم التسجيل والإحصاء رغم مقتضيات اتفاقية جنيف لسنة 1951 حول وضعية اللاجئين ورغم المطالبة المستمرة للمغرب والمنتظم الدولي ذات البعد الإنساني والحقوقي بالإحصاء الرسمي لمحتجزي تندوف.
لا يعرف العالم اليوم كم هو العدد الحقيقي لهؤلاء النساء والرجال والأطفال، وليس لديه أدنى فكرة عن هوية هؤلاء المحتجزين. ورفض الجزائر، التي تفوض جزءا من اختصاصاتها إلى انفصاليي بوليساريو، لعملية الإحصاء ليس من شأنه إلا أن يزيد من تدهور الوضعية الإنسانية والحقوقية للمحتجزين ومن إهدار المساعدات الإنسانية واختلاسها وتحويل وجهتها.

من نيويورك إلى أديس أبابا
أوضح العمراني أن رسائل الدبلوماسية المغربية لا تتغير حسب الظروف أو المحاورين. « فمن نيويورك إلى أديس أبابا ومرورا بموسكو وواشنطن، وعلى الأراضي الإفريقية أو في أي مكان آخر، ينعكس الصفاء دائما في تصرفات والتزامات دبلوماسيينا، ليشيد بهؤلاء النساء والرجال الموجودين في كل مكان لتمثيل المغرب الألفي وجوانب هويته بكرامة وأناقة، والدفاع عن مصالحه الإستراتيجية بتفان، موضحا أنه كسفير معتمد بجنوب إفريقيا وببعض الدول المجاورة، ونظرا للتحديات الحقيقية للدبلوماسية المغربية ببريتوريا، يحمل دائما الرسائل المنطقية نفسها، ويدافع عن الأفكار الواقعية ذاتها، ويتطرق بشكل مستمر للمقاربات العقلانية سواء على مستوى التلفزيون أو الإذاعة، أو الصحافة المكتوبة أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو على المستوى الرسمي الثنائي والمتعدد الأطراف.
وسجل الدبلوماسي المغربي أن سنوات عمله الدبلوماسي علمته أن الوضوح لا يكون دائما الكلمة الأساسية في التوجهات الدبلوماسية لبعض البلدان، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، مسجلا أن جدول أعمال سفارة المملكة المغربية بجنوب إفريقيا خلال العامين الماضيين، مشحونا للغاية ومليئ بمجموعة من التحركات، من أجل تمثيل المغرب بأفضل الطرق وتاريخ المملكة العميق ومرتكزاته الثابتة وهويته الغنية. وأنه في خضم هذا الانشغال، تضمن جدول الأعمال الأجندة الإفريقية أولوية من أولويات السياسة الخارجية للمغرب.
واعتبر السفير المغربي أن قيادة جلالة الملك محمد السادس، وتوجيهاته ظلت تشكل أساس الالتزامات الثابتة، التي تؤطر سياسة مغربية إفريقية تحترم هوية المغرب، الذي ظلت مساهمته قوية وتحظى بتقدير في بناء رخاء قاري مشترك لا يمكن تصوره خارج التنمية والسلام والأمن. وتبقى هذه الأولويات هي المحددة والموجهة لعملي وخطط طريقي سفيرا لصاحب الجلالة بجنوب إفريقيا.

دحض دعاية وقحة
شرح العمراني كيف أنه في مجال الدبلوماسية ، يشكل النسيان والجهل عيوبا تخفي آثار الحقيقة التي مورست عند التأريخ لفترات معينة، فعندما تُستبدل الحقيقة تدريجيا بالأساطير المتخيلة، ويتم فصل المواقف والقَناعات عن الحقائق الواقعية، تكون النتيجة التلقائية فقدان تقدير الصواب والوضوح. والنزاع حول قضية الصحراء المغربية، للأسف، غير مستثنى من هذه الانحرافات الإيديولوجية التي تلوث صفاء العملية القانونية، التي لم تحد أبدا عن الشرعية السيادية لمغرب موحد غير منقسم من طنجة إلى الكويرة، معتبرا أن الغرض من هذا المنشور هو تقديم قراءة تمتح من الشرعية والمشروعية وتتنزل عبر عناصر واقعية لا يمكن إخفاؤها بسبب وجود تفسيرات محرفة تفتقر إلى الاستبصار. ومع أن هذا الافتراء لا يمكن أن يستمر مع مرور الوقت، فإن التضليلات المشبوهة التي يرددونها ما زالت في حاجة إلى تمييز.
وأوضح السفير أن العديد من الأسئلة يمكن أن تظهر بشكل مشروع لدى الرأي العام في بعض البلدان، التي ليس لديها “معرفة ومرجعية” حول النزاع، لكن الأجوبة لم تكن تأتيهم إلا من خلال ما كان يسوقه لهم البعض من أخبار زائفة ودفعهم إلى تصديقها، مشددا على ضرورة دحض الدعاية الوقحة لخصوم الوحدة الترابية للمغرب، لأنهم يروجون الأكاذيب والتبسيط المشين واختصارات التاريخ.
في سطور
– من مواليد طنجة.
– سفير لدى جمهورية جنوب إفريقيا وجمهورية بوتسوانا وجمهورية مالاوي ومملكة إيسواتيني
– حاصل على الإجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1978، وعلى دبلوم في التدبير من معهد الإدارة في بوسطن (الولايات المتحدة).
– في أكتوبر 2013 عين في منصب مكلف بمهمة بالديوان الملكي.
– التحق بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون سنة 1978، بصفته سكرتيرا للشؤون الخارجية.
– اشتغل من 1981 إلى 1984 ملحقا بديوان وزير الشؤون الخارجية والتعاون، كما عمل موظفا دوليا بالمركز الإسلامي لتنمية التجارة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي من 1984 إلى 1989.
– شغل منصب رئيس ديوان كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ومكلفا باتحاد المغرب العربي ما بين 1989 و1992.
– عين في 1992 قنصلا عاما للمملكة المغربية في برشلونة، وسفيرا لصاحب الجلالة لدى جمهورية كولومبيا سنة 1996.
– تقلد منصب سفير صاحب الجلالة لدى كل من جمهورية الشيلي سنة 1999، وجمهورية المكسيك 2001.
– التحق بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون سنة 2003، ليشغل منصب المدير العام للعلاقات الثنائية إلى 2008.
– عين كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون في نونبر 2008، وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى غاية انتخابه أمينا عاما للاتحاد من أجل المتوسط في يوليوز 2011، قبل تعيينه في يناير 2012 وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون.
– نال أوسمة عدة، منها وسام العرش، ووسام سان كارلوس (كولومبيا) ووسام برناردو أوهيكنس (الشيلي)، ووسام أكيلاستيكا (المكسيك) ووسام الشرف (فرنسا) ووسام الاستحقاق المدني (إسبانيا).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى