fbpx
ملف الصباح

الحسيني: استئناف العلاقات يخدم القضية الفلسطينية

تاج الدين الحسيني الخبير في العلاقات الدولية قال إن عودة الجالية المغربية اليهودية من مكاسب المملكة

< كيف ترى الاتفاق الثلاثي المغربي الإسرائيلي الأمريكي؟
 < يمكن أن يطرح موضوع التعاون والاتفاق الإسرائيلي الأمريكي والمغربي، من جوانب كثيرة، لكن الجانب الذي يهم المغرب، بدرجة كبيرة، هو تمكنه من نزع الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.
فالسؤال الذي يطرح في الوقت الراهن، هل سيستمر هذا الاعتراف، بعد تولي جو بايدن، الرئاسة بشكل رسمي، أم سيكون هناك تراجع، علما أن جل العناصر الموجودة في الملف، تظهر استمرار الموقف الأمريكي، باعتبار أن الدولة قائمة والأشخاص زائلون، وأن بايدن له علاقات جيدة مع المغرب، وسبق أن شارك في مؤتمر الأعمال الذي عقد بمراكش،  وأدلى بتصريحات إيجابية في حق المغرب، إذ أكد ما جاء على لسان ترامب بخصوص الدولة الأولى التي اعترفت باستقلال الولايات  المتحدة الأمريكية سنة 1777، وأكثر من هذا أشار إلى أن المغرب  في قلوب جل الأمريكيين. 
كما أن وزير الخارجية الجديد له معرفة كبيرة بقضية الصحراء، نظرا للمناصب التي تولاها طيلة السنوات الماضية، لذلك لا أعتقد أن موقفه من قرار مغربية الصحراء، سيكون متناقضا.

< هل من الممكن أن تعود العلاقة المغربية الإسرائيلية بالشكل الذي كانت عليه قبل سنوات؟
< بالنسبة إلى علاقة المغرب بإسرائيل، فهي ليست حديثة، فقد أعاد المغرب تجديدها بعدما كانت قائمة في إطار متواضع والتي كانت محددة في مكتب للاتصال، والذي أغلق في الوقت الذي تبين للمغرب أن إسرائيل أخلفت وعدها، في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. اليوم هناك تطورات جديدة في المجتمع الدولي على جميع المستويات، وأن استئناف علاقة المغرب وإسرائيل، سيفيد القضية الفلسطينية أكثر ما سيضرها، خاصة أن الملك محمد السادس، يرأس لجنة القدس، وله دراية كبيرة بالمناطق المقدسة الإسلامية، ويمكن أن يحقق أهدافا إيجابية من خلال التفاوض مع الإسرائيليين.
كما أرى أن إقامة علاقة مع إسرائيل، تدخل في إطار نوع من السياسة الاشتراطية، باعتبار أنه في الوقت الذي فتح فيه المغرب مكتب الاتصال مع إسرائيل، بداية التسعينات، لم يظل الأمر مستمرا إلى الأبد، إذ تراجع المغرب عن خطوته، وأغلق المكتب، وهو ما يمكن أن يحدث في أي لحظة، إذا لم تسر الأمور بالشكل الذي خطط له المغرب. والمهم أن المغرب لم يفتتح سفارة في إسرائيل، ولم يقم علاقات دبلوماسية كاملة، إذ أقامها فقط على مستوى مكتب الاتصال، وهو ما حدث قبل سنوات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

< ماذا سيربح المغرب وإسرائيل من هذا الاتفاق؟
< لا أعتقد أن المغرب سيستفيد كثيرا، بعد عودة العلاقات مع إسرائيل، لكن هناك إمكانية التعاون بين الطرفين، واستفادة المغرب من التطور التكنولوجي الذي أنجزته إسرائيل، سيما في المجال الزراعي المتطور، والحديث. فالنقطة المهمة، حسب تصوري، بالنسبة إلى المغرب، هي الجالية المغربية اليهودية المقيمة في إسرائيل، وهي النقطة التي يوليها المغرب اهمية كبيرة، سيما أن الكثير من اليهود المغاربة انتقلوا للعيش في اسرائيل، لكنهم مازالوا يتوفرون على الجواز والجنسية المغربيين، ويحرصون على زيارة المغرب في أكثر من مناسبة.  أعتقد أن المهم في الموضوع أن تكون العلاقة قائمة على قدرة الدبلوماسية المغربية على الإقناع، سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والتي يجب أن تكون الهدف الأساسي من عودة العلاقات بين الطرفين، باعتبار أن المغرب يمكن أن يتعاون مع عدد من الدول، غير إسرائيل، منها بعض الدول الآسيوية الصاعدة، التي لها قدرات خارقة، علما أن الصين اختارت المغرب ليكون المعبر لتجارة الحرير نحو إفريقيا جنوب الصحراء.

إسبانيا والجزائر منزعجتان
لا أعتقد أن اسبانيا مرحبة بالتعاون المغربي الاسرائيلي، باعتبار أن لها علاقة متطورة مع إسرائيل، لكن النظام الذي سيتخذ مواقف متطرفة من هذا التعاون، هو النظام الجزائري، وهو موقف منتظر ومتوقع، باعتبار أنه يعتبر أن الأمر يتعلق بصفقة، وأن عودة العلاقات بين الطرفين لاتخدم القضية الفلسطينية، وهو اعتقاد بعيد عن الحقيقة والصواب أيضا. فقبل أن توجه الجزائر اتهاماتها للمغرب، عليها أن تظهر الخدمات التي قدمتها للقضية الفلسطينية، وماذا استفادت فلسطين من الجزائر، علما أن المغرب، أنشأ صندوق وبيت مال القدس، الذي يقدم خدمات كثيرة على المستوى الاجتماعي والثقافي والصحي وغيرها، والاكثر من ذلك، أن 80 في المائة من ميزانية "بيت مال القدس"، يقدمها المغرب، وهو فرع للجنة مال القدس التي يترأسها العاهل المغربي، والتي تحرص على الاجتماع بشكل دوري لتدارس وحل القضية الفلسطينية بشكل سلمي وعقلاني.

أجرت الحوار : إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى