fbpx
ربورتاج

العشوائي في زمن كورونا … “رابح رابح”

تواطؤ السكان مع أعوان سلطة “فرخ” براريك وعمارات تهدد بسقوط أرواح

في الوقت الذي تعيش خلاله البيضاء على إيقاع تصدرها الترتيب الوبائي لكوفيد 19 في المغرب، والاستنفار الحاصل لمحاصرة وباء فتاك استنزف قدرات السلطات المحلية والأمنية التي تشتغل خلية نحل، ليل نهار، لتعقب المخالفين للطوارئ الصحية، استغل الحالمون بتوسيع سكنهم الخاص الذي يطلقون عليه “قبر الحياة» وبعض أعوان السلطة وضعهم الاعتباري في زمن كورونا لتحقيق أرباح مالية مقابل التغاضي عن البناء العشوائي.

إنجاز : محمد بها / تصوير (عبد اللطيف مفيق)

يكفي القيام بجولة سريعة بليساسفة وسيدي الخدير والألفة وباقي الأحياء التابعة لعمالة الحي الحسني بالبيضاء، لاكتشاف حجم الفوضى التي تنخر جسد أحياء ودواوير بالعاصمة الاقتصادية، بعد أن انتشرت العشوائية واستفحلت بإنشاء طبقات في المنازل دون رخصة أو استجابة لدفتر التحملات المطلوبة ضمن مشهد من المشاهد التي ولدتها تبعات انشغال السلطات بكسب معركة كورونا.

عمارات عشوائية
يكفي الراغب في معاينة هذا الواقع الفوضوي القيام بإطلالة سريعة على هذه الأحياء الشعبية والعشوائية، فالزائر لا بد له أن يلاحظ انتشار مبان عالية في دواوير صفيحية، وأخرى عشوائية تفسد رونق تناسق عمارات مبنية بشكل قانوني بالألفة والحي الحسني وليساسفة.
وليس هذا فحسب، إذ يعمد بعض الباعة الجائلين أو أصحاب المحلات التجارية إلى استغلال عدد من البقع الأرضية غير المبنية لاستعمالها في الأنشطة اليومية أو التجارية، وتحولت العمارات العشوائية بالتجمعات السكنية الحضرية إلى مرتع خصب لتناسل «البرارك» ما تسبب في تلويث المجال البيئي وتشويه جمال أحيائها الحضرية التي لا تحمل من التحضر سوى الاسم.

مرابد ومحلات
من بين مظاهر العشوائية التي استفحلت في زمن وباء كورونا، إقامة مبان تستمد شكلها من القرية، فعدد من سكان جنان اللوز والعالية وليساسفة والألفة تحكمهم عقلية “الدوار” ويرفضون الاندماج في عالم التحضر والتمدن.
وليس مجرد صدفة أن عددا من الأحياء الشعبية المنتشرة داخل الحي الحسني وحي رياض الألفة وفرح السلام وجنان اللوز وليساسفة تنتشر فيها مرابط للدواب، وهو ما يساهم في إغراق المدينة في مظاهر البداوة.
وتعود هيمنة عقلية “الدوار” التي لم تقض عليها الدينامية التي تشهدها المدينة، إلى الهجرة القروية والتوسع العمراني اللذين تعرفهما هذه الأحياء والتي تمت المراهنة عليها لتكون موردا اقتصاديا للبيضاء، لكن الفوضى التي أصبحت غارقة وسطها حولتها من نعمة إلى نقمة، خاصة في زمن كورونا الذي استغله البعض لتفريخ مبان عشوائية في واضحة النهار.

“كلشي رابح”
«هاك وارا بلا حزارة» مقولة يرددها المستفيدون من الوضع القائم في زمن كورونا، فالوضع المتمثل في انتشار المباني العشوائية سواء بالعمارات السكنية أو إضافة مبان صفيحية تهدد عمارات بالانهيار أو إنشاء محلات ومرابد فوق الملك العمومي وإعدام المجال الحضري بنقل نمط عيش البادية إلى المدينة، بإقامة حظائر ومرابد للبهائم والمواشي وأخمام الدجاج، حقيقة لا يمكن نكرانها أمام صمت منتخبي المنطقة والسلطات المحلية على ما يقع بدائرة نفوذها، في ظل تداول معطيات تفيد بترويج رشاو مقابل “عين ميكة» من قبل موظفين يفترض فيهم السهر على تطبيق القانون.
وتسائل الفوضى المنتشرة بعدد من أحياء الحي الحسني، القائمين على تسيير الشأن المحلي والعام قبل أن تسائل السكان الذين وجدوا في رغبة بعض أعوان السلطة في تحقيق أرباح مالية ودخول «نادي الأثرياء» بطريقة غير شرعية، فرصة لتحقيق حلمهم في الحصول على مساكن إضافية ومحلات وفضاءات تحتاج إلى سلوك مساطر إدارية معقدة.
ولعل ظاهرة احتلال الملك العمومي بالأحياء التابعة لعمالة الحي الحسني تطرح أكثر من تساؤل حول المستفيدين من العشوائي، بصمتهم المطبق وموقفهم المتفرج في واضحة النهار من بنايات عشوائية وسطو أمام الملأ على الرصيف من قبل أصحاب المقاهي و المحلات التجارية وبعض السكان.
والمتمعن لتفريخ العشوائي، يطرح سؤال ازدواجية المواقف إزاء محاربة الملك العمومي، فهناك من يتساءل لماذا تغض السلطات الطرف عن بنايات عشوائية مقابل هدم أخرى لا تبعد عنها سوى بأمتار معدودة، ولماذا تحارب أصحاب العربات المجرورة بالدواب مقابل السماح لعدد كبير من الباعة المتجولين بإغلاق الطرقات العامة والسطو على الأرصفة كما يجري بليساسفة والحاج فاتح والزبير وحي 50 بالألفة؟.

خارج الحضارة
«أش خاصك العريان الخاتم أمولاي”، خلاصة زائر دوار القلوشة ودوار احمر وأحياء ليساسفة 1 و 2 و 3 والعالية والحاج فاتح وحي السلام و 50 بالألفة، لا بد أن يصعق بما شاهدته عيناه، كيف لا وهو يعاين أحياء سكنية تنعدم فيها أبسط مقومات العيش الكريم من إنارات عمومية وحدائق وتوفير مواد التطهير بصفة دائمة والمعالجة المستمرة لجميع خزانات ونقاط الماء الموجودة عبر هذه الأحياء التي ما زالت تزاوج بين التمدن والترييف.
كما أن أغلب الطرقات الحضرية توجد في حالة متردية غير صالحة للاستعمال، إذ هي غير معبدة و تحتاج إلى تزفيت، وتتحول إلى برك مائية وأوحال عند تساقط الأمطار، فيجد السكان صعوبة كبيرة في التنقل من وإلى مقرات سكنهم أثناء خروجهم لقضاء حاجاتهم.

صور الفوضى
انتشار العمارات السكنية المهددة بالانهيار، والإضاءة الباهتة في بعض الأحياء بليساسفة والألفة والحي الحسني، وقلة الفضاءات والمرافق العمومية، وتراجع المساحات الخضراء أمام انتشار المشاريع الإسمنتية بفعل مشكل التوسع العشوائي للنسيج العمراني، إضافة إلى المزابل، والتلوث البيئي، وسيطرة الباعة الجائلين، واقع يكشف حجم التسيب والفوضى التي باتت تحكم عمالة الحي الحسني بالبيضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى