fbpx
ربورتاج

المتحف اليهودي… المفخرة

محافظته رحيحل أكدت أنه يحظى باهتمام كبير من المسلمين ويعد الوحيد من نوعه في العالم العربي

إلى جانب المقابر والمدارس اليهودية المتعددة، تحتضن العاصمة الاقتصادية بالمملكة متحفا يهوديا، يعد الوحيد من نوعه في العالم العربي، ويشهد، منذ تأسيسه في 1997، إقبالا كبيرا من الزوار الأجانب والمغاربة،
على اختلاف دياناتهم. ورغم أن عدد اليهود المغاربة الذين يعيشون بيننا، تقلص إلى أقل من خمسة آلاف يهودي في جميع أنحاء المغرب، فإن المتحف اليهودي يصون ذاكرتهم بحرص، ويستمر في التنقيب عن التحف والأدوات والأزياء التي تعكسها في جميع المدن، إغناء للذاكرة والثقافة اليهودية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الحضارة المغربية.
إنجاز: يسرى عويفي

في جولة قامت بها “الصباح” داخل المتحف اليهودي الموجود بمنطقة الوازيس بالبيضاء، وقفنا عند تشكيلة من اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية لحاخامات ومقابر يهودية، إلى جانب بورتريهات تجسد مظاهر التعايش بين اليهود والمسلمين المغاربة، موزعة على مختلف أروقة المتحف. بالموازاة مع ذلك، يعرض المتحف مجموعة من مكونات التراث المغربي اليهودي المحلي، تتنوع بين الأزياء والألبسة التقليدية، كالقفاطين والجلابيب و”الجابادورات”، والحلي والمجوهرات، كالخلاخيل الفضية وأيقونات القلادات (خميسات..)، والتمائم الخاصة بحماية المواليد، و”الكيسان”، أو ما يسمى بالقناديل أو المصابيح التي تضيء البيعات، وكل ما يتعلق بالعبادات والتقاليد الدينية المحلية لليهود المغاربة، كلفافات “التوراة”، ومعدات الصلاة التي لا تخلو من اللمسة المغربية العريقة، علما أن السياق الثقافي للحضارة المغربية كان له تأثير قوي على الممارسة الشعائرية والدينية لليهود.

يتوفر المتحف اليهودي أيضا على جميع تسجيلات المغنين اليهود وأعلام الطرب والغناء اليهودي في المغرب مثل سليم الهلالي وسامي المغربي وزهرة الفاسية وماكسيم كروتشي، بالإضافة إلى مجموعة من الأفلام الوثائقية والأفلام السينمائية عن اليهود المغاربة، والمخطوطات المغربية والكتب القديمة، أبرزها وثيقة الكاتب اليهودي عزوز كوهين، المكتوبة في 1933 بالدارجة المغربية، لكن بحروف عبرية.

دعم من الحكومة
يتميز المتحف “البيضاوي” عن باقي المتاحف اليهودية بأن محافظته، زهور رحيحل، هي المسلمة الوحيدة في العالم التي تدير متحفا يهوديا، في الوقت الذي تدار فيه باقي المتاحف الكبرى في العالم الغربي من قبل يهود.
وعن تاريخ هذا الفضاء الثقافي، تقول رحيل “لقد جرى تأسيس هذا المتحف في 1997، من قبل مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي، وهي مبادرة خاصة من مجلس الجماعات اليهودية المغربية، الذي تبنى منذ البداية فكرة تأسيس مشروع ثقافي من أجل التعريف بالثقافة اليهودية المغربية، بدعم من الحكومة المغربية، ثم اشتغلت في المتحف منذئذ، مع شمعون ليفي، الذي كان مناضلا سياسيا مسؤولا بهذه الجماعة، وأحد رواد حزب التقدم والاشتراكية، ثم آخر اليهود المثقفين الذين تبقوا بالمغرب”.
وأكدت رحيحل، في حديثها مع “الصباح”، أن مؤسسة التراث الثقافي اليهودي كانت أول مؤسسة رسمية يهودية ثقافية تعترف بها الدولة، على أنها مؤسسة ذات منفعة عامة، وأحيت النقاش الوطني حول الثقافة اليهودية المغربية، بعد هجرة اليهود في أواخر الستينات والسبعينات، جزءا لا يتجزأ من الثقافة المغربية، ورافدا من روافدها المتعددة، التي ينص عليها الدستور المغربي، إلى جانب الرافد الأمازيغي، والعربي الإسلامي، والحساني الصحراوي، والأندلسي ثم المتوسطي.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن المؤسسة أطلقت مشروع ترميم وصيانة “البيعات” أو المعابد اليهودية، التي تتميز بطرازها التقليدي والمعماري المغربي، تزامنا مع افتتاح المتحف اليهودي بالبيضاء، كما قامت بزيارة جميع المناطق المغربية التي تعيش فيها جماعات يهودية بأعداد كبيرة، بعد وفاة شمعون ليفي في 2011، لتجميع التحف وإحصاء المقابر اليهودية، ومقابر الحاخامات، والملاحات (المعابد اليهودية)، في إطار عملية صيانة الذاكرة اليهودية بالمغرب، مشيرة إلى أنه تم ترميم حوالي 15 معبدا يهوديا بالمملكة منذ ذلك الحين، وإلى حدود الساعة.

اهتمام كبير للمسلمين واليهود
أكدت رحيحل أن عدد الزوار المسلمين الذين يأتون إلى المتحف يفوق اليهود، معظمهم من الباحثين والطلبة الجامعيين المهتمين بالثقافة العبرية أو الذين يشتغلون على أطروحات حول مواضيع مرتبطة بها، مشيدة بالدور الذي لعبه الملك محمد السادس في صيانة الذاكرة اليهودية والتعريف بها، من خلال خطاباته ومبادراته واهتمامه الملحوظ، مضيفة “لقد تم ترميم مئات المقابر اليهودية في السنوات الثلاث الأخيرة، بفضل مساعدة الملك وجهود مؤسسات مغربية لليهود والمسلمين، وهذا شيء فريد من نوعه، لأنه لا وجود لدولة تهتم بالحفاظ على إرثها اليهودي كما هو الحال في المغرب”.
وأضافت محدثتنا، أن المتحف اليهودي “يعد مفخرة للمغاربة، لأنه الوحيد الذي ينفرد بالحفاظ على الإرث العبري، مكونا من مكونات الثقافة والشخصية المغربية، ويهتم بتراث يهودي ينتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية، بالنظر إلى أن جميع المتاحف اليهودية في العالم هي متاحف يهودية أوروبية أو أمريكية، تهتم بالتعريف بالتراث اليهودي للعالم الغربي ولا تقوم بمجهود في التعريف بإرثنا في العالم العربي أو الإسلامي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى