fbpx
خاصمستجدات

واشنطن تطوي صفحة الانفصال

قرار تاريخي يعيد أطراف النزاع المفتعل في الصحراء إلى حجمها الطبيعي ويرتب الأوراق بالمنطقة

أحدث القرار الرئاسي الأمريكي، الموقع أول أمس (الخميس) من قبل دونالد ترامب، ما يشبه الزلزال الديبلوماسي والسياسي في شمال إفريقيا، إذ قال عدد من المتتبعين إن الاعتراف الأمريكي الرسمي على السيادة المغربية على كامل الصحراء المغربية، بمثابة المسمار الأخير في نعش الجمهورية الوهمية. واحتل خبر الاعتراف الأمريكي وتغريدات ترامب المنوهة بالعلاقات التاريخية المغربية الأمريكية التي تمتد جذورها لثلاثة قرون، واجهة النشرات العالمية بكل اللغات، إذ ذهبت جميع التحليلات والتعليقات أن يوم 10 دجنبر 2020 سيكون له ما بعده في تاريخ نزاع مفتعل عمر أكثر من 50 سنة ورهن القضايا الحيوية لمنطقة شمال أفريقيا والاتحاد المغاربي.

نهاية 45 سنة من الارتزاق

موقف أمريكي يعلن بداية عهد جديد للصحراء في الواقع الوطني والمواقع الدولية

أجمعت الردود المواكبة لاعتراف البيت الأبيض بسيادة المغرب على جنوبه، بأنه نهاية للنزاع المفتعل، ونهاية لعقود الابتزاز الانفصالي، بالنظر إلى أن توقيع الرئيس دونالد ترامب على مرسوم الحسم في الصحراء، سيفتح آفاقا جديدة لحل النزاع المفتعل، سواء في الشق السياسي، أوعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي.

وفتح المرسوم الأمريكي الباب أمام الأقاليم الجنوبية لدخول مرحلة الرفاه، بفعل حجم الرساميل الاستثمارية المتوقع وصولها إلى الصحراء، امتثالا لسياسة رابح- رابح، المعتمدة من قبل المغرب في توجهه الإفريقي. وبدأ ترامب رسم خارطة جديدة لمستقبل المنطقة، على اعتبار أن قرارات حاكم البيت الأبيض تلزم إدارة بلاده إلى الأبد، ترجمة لمقتضيات الدستور الأمريكي، الذي يمنح الرئيس صلاحيات كبيرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، إذ له حق إبرام معاهدات مع القوى الأجنبية، ويعين السفراء ويشارك شخصيا أو من خلال ممثليه في المفاوضات الدولية، بل و يمكنه كذلك إرسال قوات عسكرية إلى كل بقاع العالم.

وتم الكشف عن مضامين القرار في بلاغ للديوان الملكي عقب مكالمة أجراها الملك أول أمس (الخميس)، مع دونالد ترامب، أخبر خلالها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جلالته بصدور مرسوم رئاسي، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثره الفوري، يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية.
وأعلن بلاغ للديوان الملكي، أنه تجسيدا لهذه الخطوة السيادية الهامة، قررت الولايات المتحدة فتح قنصلية بمدينة الداخلة، تقوم بالأساس بمهام اقتصادية، من أجل تشجيع الاستثمارات الأمريكية، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما لفائدة سكان أقاليمنا الجنوبية.

وعبر الملك للرئيس الأمريكي، باسمه شخصيا، وباسم الشعب المغربي، عن أصدق عبارات الامتنان، للولايات المتحدة الأمريكية على هذا الموقف التاريخي.
كما أعرب جلالته، عن جزيل الشكر، لفخامة الرئيس وطاقمه، على هذا الدعم الصريح والمطلق، لمغربية الصحراء. وهو موقف يعزز الشراكة الإستراتيجية القوية بين البلدين والارتقاء بها إلى تحالف حقيقي يشمل جميع المجالات.

ويحمل إعلان افتتاح قنصلية أمريكية بالداخلة إشارة ذات طابع قانوني قوي، تترجم عزم الولايات المتحدة، في مرحلة أولية، تجسيد مبادرتها السيادية المهمة، انسجاما مع طموحات الشراكة الإستراتيجية التي تربط البلدين، على اعتبار أن ذلك سيكون له طابع اقتصادي في الأساس، بالمساهمة في تشجيع الاستثمارات الأمريكية، وبالتالي التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة سكان الأقاليم الجنوبية.
وهكذا ستضع القوة الاقتصادية الأولى في العالم حجرا يزداد به صرح الدينامية الشاملة، التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، والتي تعززت بوجود تمثيليات دبلوماسية أقامتها العديد من الدول الشقيقة والصديقة الأخرى.

ومن شأن افتتاح المزيد من القنصليات في مدينتي العيون والداخلة أن يدفع نحو تطور ملحوظ يعزز، كما هو الحال بالنسبة للقنصلية الأمريكية، دينامية ترسيخ مغربية الصحراء، التي جددها المغرب بالتدخل الحاسم والناجع، للقوات المسلحة الملكية، بمنطقة «الكركرات»، من أجل حفظ الأمن والاستقرار، بهذا الجزء من التراب المغربي، ولضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع، مع دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأثبتت الشراكة الإستراتيجية التي تجمع الولايات المتحدة والمغرب ديناميتها القوية الموجهة نحو النتائج في خدمة التعاون الثنائي لفائدة الشعبين، وتنمية القارة الإفريقية، وتعزيز السلم والازدهار في منطقة الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى