fbpx
ملف الصباح

يهود المغرب … دفعة ملكية

الحفاظ على الذاكرة وترميم المعابد وإرجاع أسماء الأحياء وتنظيم الانتخابات

أعطى جلالة الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش في 1999، دفعة جديدة لالتزامات أسلافه تجاه اليهود المغاربة، إذ سهر جلالته على تعزيز مكانة التراث اليهودي المغربي، والحفاظ عليه باعتباره جزءا من التراث الثقافي المغربي.
وبرز الدور الذي لعبه ملوك المغرب في حماية اليهود إبان الاستعمار الفرنسي، حين رفض الملك الراحل محمد الخامس تطبيق قوانين فيشي، وتسليم اليهود المغاربة إلى النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية، والذين كان عددهم يتجاوز 3 ملايين نسمة، يتعايشون مع المغاربة المسلمين.

يهود في البرلمان
حافظ الملك الراحل الحسن الثاني على هذا الالتزام وعززه بفضل قيادة جريئة على الساحة الدولية، من أجل إحلال السلام والحوار بين الأديان، والسماح لليهود بالمشاركة الانتخابية، وولوج البرلمان، إذ عين في 11 نونبر 1993، سيرج بيرديغو، من مواليد مكناس، وزيرا للسياحة في حكومة محمد كريم العمراني، وعين أندريه أزولاي مستشارا اقتصاديا وماليا له، والذي ظل يشغل المنصب ذاته مع تولي الملك محمد السادس حكم المغرب. وفاز يهود بمقاعد انتخابية في البرلمان، مثل مايير عوباديا في انتخابات 1963 في البيضاء باسم جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، وجو أوحنا، من الصويرة، الذي فاز بمقعد في مجلس النواب في 1984 باسم الاتحاد الدستوري، إضافة إلى ضم أحزاب لقيادات يهودية، مثل شمعون ليفي بالتقدم والاشتراكية.

اعتراف دستوري
في عهد الملك محمد السادس، تم الاعتراف في ديباجة دستور 2011 بالرافد العبري جزءا من مكونات الهوية الوطنية المغربية، إذ وفر الدستور إطارا قانونيا للتمتع الكامل بالحريات الدينية، وهو أمر فريد وغير مسبوق بالعالم العربي.
ولليهود في المغرب محاكمهم الخاصة، وقانونهم الخاص للأحوال الأسرية، ومدارسهم الخاصة، ويتعلق الأمر بالمتحف اليهودي الوحيد في العالم العربي والإسلامي، والذي تم إنشاؤه في 1997 بالبيضاء.
وفي 2010 أطلق الملك برنامجا لترميم مئات المعابد والمقابر ومواقع التراث اليهودي، وأعاد الأسماء الأصلية لبعض الأحياء اليهودية، والتي تغيرت خلال العصر الاستعماري وبعده، وعمل على تجديد وترميم وإصلاح 15 معبدا يهوديا، وأكثر من 160 مقبرة يهودية، وأكثر من 630 مكانا مقدسا. ويبلغ عدد المزارات اليهودية في المغرب نحو 300 مزار، عدد كبير منها أضرحة لشخصيات دينية يهودية. كما تتميز بعض المزارات باستقطاب اليهود والمسلمين.

انتخابات تمثيلية
في خطوة تؤكد تكريس مبدأ المواطنة بغض النظر عن دياناتهم، أمر الملك محمد السادس بتنظيم انتخابات تمثيلية ليهود المملكة، لم تجر منذ ما يزيد عن نصف قرن، سعيا منه لإعادة تنظيم لجان الجماعات اليهودية المغربية، وفق ما نصت عليه مقتضيات ظهير ملكي مؤرخ في 7 ماي 1945.
وفي خطاب ألقاه في أعقاب مراسم استقبال بابا الفاتيكان فرانسيس، قال الملك محمد السادس، “بصفتي ملك المغرب، وأمير المؤمنين، فإنني مؤتمن على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية. وأنا بذلك أمير جميع المؤمنين، على اختلاف دياناتهم».
ووجه الملك محمد السادس رسالة إلى معرض الفن اليهودي المغربي في نيويورك في 2013 ، ذكر فيها بتشبث اليهود المغاربة ببلدهم.
وفي 2018 تم افتتاح معرض حول إعادة تأهيل التراث الثقافي اليهودي المغربي بمراكش.

بيت الذاكرة
أكد الملك في رسالته، أن الخصوصية العبرية تشكل أحد الروافد العريقة للهوية الوطنية، كما كرس ذلك الدستور الجديد، موضحا أن التقاليد الحضارية المتأصلة للمغاربة، تستمد روحها من تشبعهم بقيم التعايش والتسامح والوئام بين مختلف مكونات الأمة.
وزار الملك محمد السادس، “بيت الذاكرة”، بالمدينة العتيقة للصويرة، وهو فضاء تاريخي وثقافي وروحي لحفظ الذاكرة اليهودية المغربية وتثمينها، وفريد من نوعه بجنوب البحر الأبيض المتوسط، وفي العالم الإسلامي.
ويحتضن هذا الصرح الروحي والتراثي، كنيس “صلاة عطية”، ودار الذاكرة والتاريخ “بيت الذاكرة”، والمركز الدولي للبحث حاييم وسيليا الزعفراني، حول تاريخ العلاقات بين اليهودية والإسلام.
ويعد بيت الذاكرة، الذي يجعل من كنيس “صلاة عطية” مركز جاذبيته، مكانا يروي ملحمة فريدة للديانة اليهودية بالصويرة، انطلاقا من طقوس تقديم الشاي، مرورا بفن الشعر اليهودي، ثم صياغة الذهب والفضة والطرز وخياطة القفطان فالفنون الثقافية والأدب والعادات الصويرية، وصولا إلى المحلات التجارية الكبرى، التي شكلت إشعاع موغادور في القرنين 18 و19.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى