fbpx
ملف الصباح

ودائع الزبناء … دورة الأموال المثمرة

أموال ودائع كلفت 10 ملايير وأقرضتها البنوك بفوائد بإيرادات وصلت إلى 37.8 مليار درهم

تعتبر تعبئة الادخار وتمويل الاقتصاد من المهام الأساسية للبنوك، إذ تعمل على تحفيز الخواص والمقاولات والمؤسسات التي توظف الأموال على إيداع المدخرات لديها مقابل سعر فائدة يتم تحديده حسب قانون العرض والطلب، وتعيد توظيف هذه الأموال والموارد التي لديها في حسابات تحت الطلب، من خلال منح قروض مقابل فوائد أو بتوظيفها في سندات الخزينة والأسواق المالية، ما يمكنها من تحقيق هامش ربح هام، إذ أدت، خلال السنة الماضية، 10 ملايير درهم لأصحاب الودائع لأجل، واستخلصت 37.8 مليارا من الفوائد على القروض، ما مكنها من تحقيق صافي أرباح وصل إلى 27.8 مليار درهم.

وهكذا، فإن البنوك تعمل بالمثل الشعبي القائل «من لحيتو لقم ليه»، فهي لا تتوفر على الأموال الذاتية الكافية للاستجابة لطلبات القروض، إذ لا تكفي لتغطية 14 % من القروض الممنوحة.
وبالرجوع إلى تقرير بنك المغرب نجد أن الأموال الذاتية لم تتجاوز، خلال الفترة ذاتها، 109 ملايير درهم، في حين وزعت البنوك 775 مليار درهم من القروض. كيف ذلك؟

في الواقع تستخدم البنوك ودائع زبنائها من أجل منح القروض لمن يطلبها، وبذلك فهي تتوسط بين الذين يتوفرون على مدخرات مالية يودون توظيفها أو وضعها في مكان آمن وبين الأشخاص الذين يبحثون عن تمويلات. ويمكن للبنوك،حاليا، استخدام المبلغ بالكامل، بعدما ألغى البنك المركزي، خلال اجتماع مجلسه الإداري، الاحتياط الإجباري، الذي كان محددا في 2 في المائة، لتوفير السيولة للمؤسسات البنكية، إذ كانت البنوك مطالبة بإيداع 2 في المائة من القيمة الإجمالية لودائع زبنائها في حساب لدى البنك المركزي، وتوظيف الباقي أي 98 في المائة من المبالغ المودعة لديها في منح قروض لزبنائها.

فإذا أودع شخص، على سبيل المثال، 100 ألف درهم وديعة لدى مؤسسته البنكية، فإنها تستعمل هذا المبلغ في حدود 98 ألف درهم لتقديم القروض للزبناء الذين يطلبونها. وإذا افترضنا أن شخصا طلب قرضا بمبلغ 98 ألف درهم، فإن المؤسسة البنكية ستقدم له المبلغ من وديعة زبونها الأول، وإذا قرر المستفيد من القرض وضع المبلغ في مؤسسته البنكية، في انتظار توظيفه، فبإمكانها استعمال المبلغ لمنح قرض لشخص ثالث، وذلك في حدود 98 في المائة من القيمة الإجمالية للوديعة (98 ألف درهم)، على أن تودع احتياطا بقيمة 1960 درهما لدى بنك المغرب (2 في المائة من 98 ألف درهم) وتوظف الباقي في منح القروض.

وهكذا، وانطلاقا من مبلغ أولي، فإن عمليات الإقراض تساهم في إنتاج النقود، وتستمر البنوك في استخلاص فوائد على القروض التي تمنحها. وتقتطع، إضافة إلى ذلك، عمولات على تدبير الحسابات الجارية، ولم تعد البنوك مطالبة بإيداع احتياطي لدى البنك المركزي، ما يعني أنها توظف المبلغ بكامله في منح القروض.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى