fbpx
ملف الصباح

الخدمات البنكية … عبداتي: يجب حماية الزبون من التغول

رئيس المنتدى المغربي للمستهلك أكد أن عقود القرض تتضمن الكثير من الشروط المجحفة في حق الزبون

أكد شمس الدين عبداتي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك أن أغلب الشكايات التي يتوصل بها المنتدى تتعلق بخروقات قانونية تمس حقوق الزبون بشأن الخدمات التي تقدمها، ومنها مشاكل القروض والفوائد المرتفعة، وإغلاق الحسابات، وزيادة النسب المائوية دون علم المقترض. في ما يلي نص الحوار:

> ما هي نوعية الشكايات التى تتوصلون بها حول ممارسات البنوك؟
> إن أغلب الشكايات التي يتوصل بها المنتدى المغربي للمستهلك تتعلق بخروقات قانونية تمس حقوقه بشأن الخدمات التي تقدمها ومنها القروض ومشكل الفوائد المرتفعة، وإغلاق الحسابات، وزيادة النسب المائوية دون علم المقترض.
وتشمل الشكايات معظم مؤسسات التمويل والبنوك، إلى جانب ممارسات الغش أو التدليس، وعقود إذعان من خلال عدم الإفصاح عن الشروط، واستغفال المستهلك، أو في جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وفي المدة الأخيرة، سجلنا شكايات تتعلق بعدم امتثال البنوك لفترة تأجيل أداء القروض الاستهلاكية التي تهم العقار، والسكن ، وشراء السيارات، والتأمين.
وتظل القروض المجال، الذي مازال يعرف تقنينا ضعيفا، خاصة في مجال حماية المستهلك، إذ يلاحظ أن عقود البنوك والمؤسسات الائتمانية تتضمن الكثير من الشروط المجحفة، وهي مصاغة بطرق احترافية عالية، تجعل المستهلك تحت رحمة الحاجة إليها، في غياب مؤسسات استشارية ومجانية تحمي الزبون.

> يواجه المقاولون الشباب والمقاولات الصغرى صعوبات في الولوج إلى التمويل، لماذا تتقاعس البنوك في المساهمة في جهود التنمية رغم التوجيهات الملكية؟
> ببساطة، لأنها بنوك تجارية، من حيث المبدأ ولا تعير المسؤولية الاجتماعية أي اهتمام، لذلك فهي تعتقد أن الضمان الأكبر للربح هي الشركات الكبرى، وهي بهذا التمييز، بعيدة عن معنى المواطنة، وبالتالي المساهمة في مسار التنمية الوطنية. وقد دعا جلالة الملك البنوك إلى الانخراط في دينامية التنمية التي تعيشها بلادنا، والبحث عن سبل تقديم القروض والتمويل للمقاولات الصغرى والمتوسطة، خاصة الشباب حاملي المشاريع، فهل التزمت بذلك وأي نتائج على مستوى واقع المقاولات الصغرى والمتوسطة؟ إن المقاولات الصغرى تشكل النسيج القوي في تحريك عجلة الاقتصاد وامتصاص البطالة، والزيادة في الاستهلاك وتنمية الاقتصاد.
فلابد من تعزيز رقابة القطاع البنكي والمؤسسات المالية، لضمان مساهمتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فهو السبيل لمنحها شرف المقاولة المواطنة.
أما في ما يتعلق بملاحظات المنتدى حول دور الدولة في ضبط القطاع المالي وحماية المواطن من تغول البنوك، فإن الأمر يتعلق بإرادة هذه الأخيرة في الإصلاح، والتي يجب عليها أن تفكر بجدية في مسألة تقنين القروض وكيفية منحها. إن حماية المستهلك من مهام النظام العام، فلا يكفي وضع القوانين، بل يجب العمل على مراقبة تطبيقها بالشكل والسرعة المطلوبة.

> ما هي مسؤولية الحكومة في تقنين وضبط القطاع؟
> إن الوضع الحالي يسائل الحكومة ومؤسساتها المعنية بحماية المستهلك في ما قصرت فيه، وفي ما عجزت عن إنجازه، وفي هذا الصدد، نسائل مجتمع الأعمال ومقدمي الخدمات المالية والبنكية، حول مدى التزامهم بضمان حقوق الزبناء، وحماية المستهلك المالي. ويتضمن ذلك تطبيق نطاق اختصاصها وصلاحياتها ومصداقيتها علي نطاق واسع، واتخاذ التدابير الرامية إلي تحسين الأنظمة الرقابية. إن دور الدولة حاسم في هذا الأمر، ويجب عليها القيام به إذا أرادت خفض معدل البطالة في أوساط الشباب ، وتجنب أزمات مالية، خاصة على مستوى السيولة البنكية.

> تمثل ودائع الزبناء وفوائد الخدمة نسبة مهمة من رأسمال البنوك، ألا ترون أن الزبون يخضع لاستغلال مضاعف، بسبب الإشهارات الكاذبة لمؤسسات التمويل؟
> نعم، بدون شك، تستغل المؤسسات المالية والبنوك المستهلك بشكل ممنهج، بداية بالإغراء والإشهارات الكاذبة، مرورا بالمنافسة الشرسة بين المؤسسات لكسب المزيد من الزبناء، خصوصا المأجورين والموظفين، الذين هم في حاجة إلى القروض، بسبب تعدد حاجيات المعيشة.
والملاحظ أن هذه المؤسسات المالية لا تبذل أي جهد ولا تملك أي إستراتيجية للحفاظ على حقوق ذوي الدخل المحدود، وهم أغلب زبنائها، إضافة إلى سوء المعاملة، بشأن القروض الاستهلاكية، وبالتالي استغلال جهل المستهلك بحقوقه، وبالمقتضيات القانونية وبالجهات المسؤولة عن حمايته، أضف إلى ذلك، عدم اطلاع بعض مقدمي الخدمات على تلك القوانين، نظرا لتقصير المؤسسات المعنية في تحسيس زبنائها بمحتويات العقود البنكية، رغم بعض المحاولات المحتشمة والموسمية.
إن المستهلك يتم استغلاله على أربعة مستويات، أولها حين يقوم بإيداع نقوده بفتح حساب بنكي، ويتم استثمارها من قبل المؤسسة البنكية، وثانيا حين لا يتلقى أي امتيازات مقابل هذا الإيداع، وثالثا كلفة الإيداع المالية والمقتطعة من حسابه.
أما المستوى الرابع، فيتعلق بالقرض، مقابل فوائد مرتفعة، وهو استغلال متعدد الأوجه والأقنعة.

> تتهم البنوك بجني أرباح خيالية دون تقديم خدمات في المقابل، كيف تتصورون دور البرلمان والمجتمع المدني في الحد من جشع مؤسسات التمويل؟
> كما ذكرت تجني البنوك والمؤسسات المالية الأرباح من خلال ودائع الزبناء وفوائد القروض ذات النسبة المرتفعة، دون إعطاء أو تقديم خدمات مقابل هذا الاستغلال، واتباع منهج “رابح رابح”، والذي لا يندرج في قاموس المؤسسات البنكية للأسف، وخير مثال على ذلك الاستغلال، هو أن البنوك لوحدها تقتطع 380 مليار سنتيم سنويا من حسابات الزبائن، مقابل خدمات متدنية وغموض في المعاملات، رغم انه يجب أن تكون مجموع الخدمات البنكية الموجهة لزبنائها مجانية، وفقا لقرارات بنك المعرب.
ونعتقد في المنتدى أن مثل هذه التصرفات ناتجة عن عدم وجود إستراتيجية للدولة في مجال حماية المستهلك، كما يلاحظ عدم مواكبة القضاء لحماية المستهلك، للحد من التصرفات الضارة بحقوقه، وإن صدرت بعض الأحكام لصالحه، تبقى محدودة جدا.
وقد يعزى هذا الأمر إلى غياب ثقافة الشكوى لدى المستهلك، وحتى لدى الزبون بشكل عام، لتخوفه من طول مسطرة التقاضي، وهنا تجدر الإشارة إلى أن بدائل حلول يمكن للزبناء والمستهلكين اللجوء إليها، وهي وسيلتا الوساطة والتحكيم، بين الزبناء والبنوك.
أما عن دور البرلمان، فهو تشريعي ورقابي على أعمال وتصرفات الحكومة والمؤسسات التابعة لها، وبالتالي فدوره حاسم على مستوى التشريع، إذ يجب أن يكون تشريعا مواكبا للتحولات في نمط الاستهلاك وللتطورات الاقتصادية والاجتماعية ولمتطلبات الأسر وحاجياتها الاجتماعية والاقتصادية. إن الحكومة مطالبة بمراقبة تنفيذ التشريعات والقوانين، ومن ذلك التصويت على مقترح قانون يرمي إلى تغيير وتتميم المادة 202 من القانون رقم 31.08 ، القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

مدونة للحكامة
ينص هذا المقترح على إسناد الاختصاص في دعاوى الاستهلاك للمحاكم الابتدائية دون المحاكم التجارية، مع جعله من النظام العام، من أجل تكريس فلسفة حماية المستهلك، وإعادة التوازن المفقود في عقود الائتمان الاستهلاكية، وتعزيز الحماية القانونية للمستهلك بصورة أوضح. ونحن نثمن هذه الخطوة في انتظار خطوات تهم الأخذ بعين الاعتبار توصيات المجلس الاستشاري الاقتصادي والاجتماعي والبيئى، الداعية إلى ملاءمة القانون البنكي مع أحكام نصوص قانونية أخرى، وعلى وجه الخصوص قانون مكافحة غسل الأموال، وقانونِ المنافسة، وقانون حماية المستهلك، وقانونِ حماية المعطيات الشخصية، واعتماد مدونة للحكامة خاصة بالقطاع البنكي، تدرج ضمن بنودها أحكام المدونة العامة للممارسات الجيدة لحكامة المقاولة.

في سطور
– مدير المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط
– رئيس المنتدى المغربي للمستهلك
صدرت له العديد من الكتب:
– سلطات محاكم الدولة ومراكز التحكيم التجاري بالمغرب
– الاتصال المؤسساتي بالمغرب
– دور غرف التجارة والصناعة في التنمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى