fbpx
ملف الصباح

سياسة بنكيران بعمامة الداعية

اختار زلة ماكرون لإلقاء خطبة تعزز مواقع حزبه وتبعث رسائل لكسب الثقة

لم يترك عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لـ “بيجيدي»، الفرصة تمر، لبعث رسائل، إلى الداخل والخارج تمهد الطريق أمامه للعودة إلى المعترك السياسي، وهو يلبس عمامة الداعية الإسلامي “المعتدل جدا”.

وحاول رئيس الحكومة السابق، من خلال خرجته لمناسبة الإساءة إلى الرسول تجاوز الأوضاع الراهنة، التي تثير الكثير من حالات عدم اليقين عند العدالة والتنمية، فليست هناك أولاً، ضمانات بأن الحزب قادر على الحصول على الرتبة الأولى التي تخول له قيادة الحكومة، بالإضافة إلى الضائقة الاجتماعية والاقتصادية، التي يمكن أن تقود إلى اضطرابات وحركات اجتماعية قد تجعل من الصعب على الحزب أن يلعب دورا مهيمنا كما فعل منذ 2011.

ودعا بنكيران المسلمين إلى عدم الاعتداء على أي فرنسي بحجة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، « لكي لا يتورط أي مسلم في أي نوع من أنواع الاعتداء على الناس سواء كانوا فرنسيين أو غيرهم، معتبرا أن بعض الأعمال التي قد يقوم بها بعض أبناء المسلمين تخيّلا منهم أنهم يناصرون الرسول أو ينتقمون له من خلال الاعتداء على حياة الناس أو على ممتلكاتهم أو على أجسادهم لا تجوز شرعا».

واعتبر رشيد لزرق، أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل (القنيطرة)، أن خرجة بنكيران جاءت في وقت خسر فيه “بيجيدي» بعض الدعم، لذلك اختار زعيمه إعطاء الانطباع بأن الحزب يتحلى بالواقعية السياسية، وأن الانقسام الذي عرفه من خلال جناح العثماني و جناح بنكيران، لم يكن إلا محاولة لاستثمار ازدواجية كانت زاده في الانتخابات السابقة ويعول عليها في الاستحقاقات المقبلة، عبر الأخذ بعين الاعتبار أن ثمة مناخا يتميز بالاستياء العام من السياسات الحزبية في البلاد، ومناخا إقليميا متقلبا مما قد ينعكس عليه سلباً.

وسجل لزرق أن جو فقدان الثقة السائد من السياسات الوطنية اليوم، قد يعني أن الأوضاع الراهنة ستستمر دون حل، لهذا فإن خروج بنكيران بقبعة الداعية هو استعداد لحملة انتخابية يقودها، وأن اختيارا لموقع الداعية هو نهج متعمد من بنكيران لجر الفرنسيين للتحاور مع العدالة والتنمية، باعتباره حزب معتدلا لا يهدد المصالح الفرنسية، وكذلك من أجل الركوب على أي مظاهرات شعبية احتجاجا على تصريحاته ماكرون، مذكرا بسوابق الحزب المذكور في استعمال الشارع لتوسيع الخزان الانتخابي، وتوظيف تصريحات من منطلقات إيديولوجية، في وقت تتعمق المخاوف من تواصل انحدار شعبية الحزب الحاكم أومعاقبته شعبيا في الاستحقاقات المقبلة، بالنظر إلى حصيلته التدبيرية السيئة البعيدة عن سقف الاستجابة لمطالب مكافحة الفساد وتحقيق التنمية.

وتعاكس خرجة “الزعيم” خطابات السابقة التي شكلت توطئة لتطاحن مجتمعي، خاصة في ما يرتبط بمراجعة مدونة الأسرة وإلغاء عقوبة الإعدام، في مسار التمكين لقوى التدين السياسي، كما كان الحال في مواقف حملت صبغة نصائح “مرشد» يصحح المواقف، ويفرض كل شيء على الأتباع والحلفاء، بنهج سياسة الهجوم وفرض الواقع لرغبة دفينة في اللعب على حبل الهوية الجماعية للأمة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى