fbpx
ملف الصباح

المغرب فاعل أساسي لتصحيح المسار

يعد المغرب البلد الأكثر تسامحا وانفتاحا، إذ تتعايش في نسيجه المجتمعي ديانات متعددة استطاعت أن ترسم لها مسارا سلميا يتضمن تفاصيل الحياة اليومية، التي حكى عنها مئات اليهود المغاربة في كتب وروايات على مر الحقب التاريخية، سواء في المدن أو في القرى.
ولم يشعر اليهود على مر العصور أنهم منبوذون في المغرب، مثلهم مثل المسيحيين الذين سمح لهم بأداء شعائرهم الدينية، حتى في لحظة المقاومة لجلاء الاستعمار الفرنسي والإسباني، لوجود إجماع لدى الشعب المغربي، على أهمية التعايش الديني، عبر ما سنته سياسة مؤسساته الدينية، من إمارة المؤمنين، التي يرأسها الملك، إلى مجلس العلماء.
واصطف المغاربة في مواجهة التطرف الديني، عبر تشجيع الإسلام الوسطي، بإعادة تنظيم دور ووظيفة العلماء، والأئمة والوعاظ وخطباء الجمعة، وتكوين المرشدين والمرشدات الدينيات، والتي شكلت الاستثناء المغربي، وتغيير مناهج الدراسة في دار الحديث الحسنية، وفي جامعة القرويين التي لها قرون من الوجود العلمي والمعرفي، بل وتكوين أئمة في القارة الإفريقية، بعد بروز تيارات دينية متطرفة نشرت أفكارها المتطرفة مثل القاعدة، وداعش.
وكان المغرب أيضا سباقا لتكوين أئمة مغاربة بلغات أجنبية، وإرسالهم إلى دول أوربية لتقديم الموعظة الدينية التي ترتكز على التعايش بين الديانات، ونبذ التطرف والغلو، وإنقاذ آلاف الشباب الذين انضموا أخيرا إلى تنظيمات إرهابية التي اشتغلت على تحريف آيات قرآنية، لممارسة القتل.
كما أعلن المغرب انضمامه إلى المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب، داخل المغرب وخارجه بعمليات استباقية نوعية، أدت إلى تفكيك خلايا إرهابية وهي تخطط لعمليات خطيرة، وأنقذت دولا عديدة من حمامات دم، وتخريب مؤسسات، واغتيال شخصيات دولية سياسية ومالية ودينية.
ولا يضع المغرب خبرته الأمنية الصرف رهن إشارة حلفائه لمواجهة الإرهاب فحسب، بل يزاوجها مع مقاربات أخرى لا تقل أهمية عن المقاربة الأمنية ومنها المقاربة الدينية أو الروحية، التي انتبه إليها العالم والتمس منه نقل هذه التجربة، بل عممتها دول كثيرة بفضل نجاحها.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى