fbpx
الصباح السياسي

دخـول سياسـي بملفـات ملغومـة

العثماني يواجه تحدي تعبئة 12 ألف مليار لإنعاش الاقتصاد وضمان تغطية صحية لـ 22 مليونا

توجد فوق مكتب حكومة سعد الدين العثماني، ملفات حارقة، تتطلب عناية خاصة، وتصورا متكاملا، للخروج تدريجيا من أزمة تداعيات كورونا، ابتداء من 2021، إذ شدد الملك محمد السادس في اجتماع للمجلس الوزاري أثناء المصادقة على الخطوط العريضة لقانون مالية السنة المقبلة، على أهمية تحقيق انتعاش اقتصادي، وضمان تغطية صحية لملايين المغاربة، والعمل بشكل جاد وسريع منذ الآن .

إكراهات مالية استثنائية

في مقدمة الأهداف المتوخى تحقيقها الحفاظ على مناصب الشغل وإدماج القطاع غير المهيكل

التمس الملك من حكومة العثماني ، تسخير كل الإمكانيات، من أجل توطيد المجهود المالي الاستثنائي، الذي تم الإعلان عنه في خطاب العرش، وسيكون في مقدمة الأهداف المتوخى تحقيقها الحفاظ على مناصب الشغل، وإدماج القطاع غير المهيكل.

ورسم محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، صورة قاتمة عن الوضع الاقتصادي المغربي حاليا، جراء تداعيات كورونا، واصفا الوضع الوطني والدولي بحالة ” عدم اليقين”، إذ سجل انكماش بناقض 5.8 في المائة، جراء تداعيات كورونا، وتراجع السياحة بناقص 50 في المائة، والنقل بناقص 12 في المائة، والتجارة بناقص 9.1 في المائة، وارتفاع عجز الميزانية ب7.5 في المائة، والمديونية إلى 76 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ما يعني حجم الأضرار التي تكبدها الاقتصاد الوطني جراء الجائحة، والضغط الكبير المحدث على مستوى التوازنات المالية، في ظل تراجع موارد الخزينة العامة للدولة، وتراجع مداخيل السياحة والاستثمارات الأجنبية، وفقدان 712 ألف منصب شغل بصفة مؤقتة، وإفلاس مؤقت ل20 ألف مقاولة وتراجع مداخيل الأسر.

وأكد الوزير أنه سيعمل جاهدا على تقليص الخسائر التي خلفتها جائحة كورونا، بتسريع تطبيق تعليمات الملك، عبر ضخ 120 مليار درهم لإنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم الاستثمار العمومي بنحو 230 مليار درهم، ويظل السؤال قائما من أين سيأتي الوزير بالأموال، لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، وضمان فرص الشغل.
ورد بنشعبون أن مبلغ 120 مليار درهم الذي سيتم ضخه في الاقتصاد الوطني، سيتم بناء على القروض المضمونة من قبل الدولة البالغة قيمتها 75 مليار درهم، وصندوق الاستثمار الإستراتيجي البالغة قيمة قروضه 45 مليار درهم.

ويعد التحدي الأكبر في المرحلة الراهنة هو خروج البلاد منتصرة وسالمة من الجائحة، في حالة إذا آمن المقاولون المغاربة بأن مصلحة الوطن هي فوق كل اعتبار، وواجب الحريص على المحافظة على فرص الشغل، و القادرة على رفع الصعاب، من خلال الاعتقاد بأن تراجع الأرباح لا يعني خيبة الخسارة.
ولا يعني سلوك مسلك التقشف، أنه قرار غير صائب في مجال تدبير المقاولات، أو طريق خراب المقاولة، ولا حبل إعدام يلتف حول عنقها، بقدر ما سيكون الخطر الاستسلام لثقافة تقليدية رسخها السلف بوضع الأموال في صناديق حديدية بالمنازل، والترويج للإفلاس خوفا من ” الحسد” كما يفعل الآن آلاف المقاولين، الذين يبحثون بسلوكهم هذا عن الخسارة الفعلية لأنفسهم، قبل مقاولاتهم.
وعلى رجال المال والأعمال، التحلي بالشجاعة لخوض معركة ضخ دماء جديدة في الاقتصاد الوطني، وتفادي البكاء على زمن الأرباح الخيالية، والابتعاد عن التقشف، لأنه يشكل دائما بداية انهيار المقاولة مهما كانت كبيرة.

فعلى رجال المال والأعمال، مسؤولية جسيمة في المحافظة على فرص شغل، والتعاون مع الحكومة التي لجأت إلى الاستدانة لضخ السيولة في البنوك، وهي السيولة التي سحبها المقاولون ووضعوها في الظل ، علما أن المديونية الداخلية والخارجية ارتفعت ب 76 في المائة من الناتج الداخلي الخام، عوض النزول عن عتبة 65 في المائة كما وعدت الحكومة في 2018، وبذلك سيتم رهن مستقبل الأجيال المقبلة بأداء الدين وفوائده طيلة سنوات، ما جعل الحكومة تفرض أداء ضريبة على الذين يحصلون على أكثر من 10 آلاف درهم أجرا وعلى شركات لجمع 5 ملايير درهم.

20 مليار درهم لكورونا

بعمل الحكومة في المحافظة على فرص الشغل تم دعم 23 ألف مقاولة مغربية، بما يفوق عن 27 مليار درهم، ومعالجة الاختلالات التي تعرفها المقاولات العمومية، بدمج مئات في بعضها البعض، خاصة التي انتهت مهمتها بانتهاء برنامجها التنموي.
وعندما تتضافر جهود المقاولين والحكومة، سيتم حل المشاكل، والشروع في تعميم التغطية الصحية الإجبارية من خلال الإسراع بالمصادقة على التعديلات الخاصة بالإطار القانوني والتنظيمي، الذي سيمكن من إرساء تأمين إجباري عن المرض لفائدة الفئات الهشة المستفيدة حاليا من نظام “راميد”، وتسريع تعميم التغطية لفائدة فئات المستقلين، وغير الأجراء الذين يمارسون أعمالا حرة، ليصل عدد المستفيدين إلى 22 مليون في 2022، مع رفع المصرح بهم لدى صناديق التقاعد إلى 7 مليون.
وتم الرفع من الميزانية المخصصة لقطاع الصحة في 2021 بحوالي ملياري درهم، لتبلغ ما يفوق 20 مليار درهم، لأجل المساهمة في تعميم التغطية الصحية الأساسية.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى