fbpx
ملف الصباح

مؤسسات الحكامة … الغائب الأكبر

العضراوي: مواجهة الأزمات تفرض تعزيز آليات التقويم والمراقبة

شكل تصريح محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية في البرلمان، الذي قال فيه إن جميع القطاعات تعاني مشكل الحكامة، سواء في القطاع الخاص أو العام، بل حتى في هيآت الحكامة نفسها، تأكيدا للعديد من التقارير، التي أكدت الحقيقة ذاتها، بشأن تقييم السياسات العمومية، وتجويد التدبير.
وقال الباحث ميلود العضراوي، إن الحكامة الرشيدة تظل الغائب الأكبر، بما تعنيه من غياب آليات المراقبة وضعف الكفاءة، وتراجع مردودية الموارد البشرية، وعدم مسايرتها للتحولات المتسارعة، والتي تفرض تطوير الأداء.

وأوضح العضراوي أن الحكامة ترتبط جدليا بمنهج الحكم وتستقي مشروعيتها من الخيار الديمقراطي، وتكون أولوية في وضع البرامج الحكومية وتشكيل جهاز الدولة والمؤسسات، مشيرا إلى أن الحكامة ليست خلاصا من الإشكالات والمشاكل، أو حلا سحريا مجردا، لكنها سياسة وفهم جيد لكيفية تسطير منظومة تدبير جيدة لتجاوز الأزمات.
وأوضح العضراوي في حديث مع “الصباح”، أن مواجهة عصر الأزمات، يفرض نهج حكامة جيدة، غير منقوصة الأداء، مشيرا إلى أن أي حكومة في العالم تنتقل من وضع ضعف التدبير إلى رتبة الحكامة الجيدة، تجد نفسها مطالبة بوضع مخطط إصلاحي شامل يعني آلياتها الإدارية والمؤسساتية، وكيفية تدبيرها والعقول التي تتولى التدبير، إضافة إلى تسطير برنامج الإصلاح الشمولي، الذي من شأنه تمكين الجهاز الحكومي من تجديد وإصلاح آلية الحكامة ذاتها.

إن النقص الحاصل في منظومة التدبير، يقول العضراوي، حين تنتفي الحكامة الجيدة، يتناسل مثل الوباء، مكتسحا الأجهزة التي لها ضلع في شؤون التدبير العمومي، والتي تعتبر ملحقا للحكومة أو منتمية إليه انتماء بالتسلسل الإداري، أو الشراكة المؤسساتية.
وأكد الباحث المتخصص في قضايا التنمية والتسيير الإداري، أن الدرس الذي يجب استيعابه في المرحلة الراهنة، هو كيف يمكن حصر نزيف التمدد الذي طال الكثير من المؤسسات العمومية والهيآت المدنية التابعة لها، مشيرا إلى أن تقارير تحمل ملاحظات سيئة الوقع إداريا، وتحيل على أن هناك أزمة تدبير عميقة تهيمن على العديد من المؤسسات الحكومية والهيآت التابعة لها، بسبب الحكامة غير الجيدة، والتي تمتد إلى مؤسسات الحكامة ذاتها.

وقال إن الحكومات التي تعاني صعوبات في تدبير الأزمات وعدم القدرة على أجرأة القوانين المتعلقة ببرامج الإصلاح، هي حكومة تعاني أزمة حكامة في العمق، موضحا أن التفكير في كيفية حل الإشكالات التي تعتبر حقا المعيق رقم واحد في تسهيل عملية التدبير الجيد، ينحصر في القدرة والجرأة على تسطير خطة واضحة وشفافة للإصلاح.

فشل الإصلاحات

أوضح العضراوي أن تدبير الأزمات، التي تجتاح الدول بشكل مفاجئ، كالجوائح والحروب والجفاف، أو تلك التي تكون مرتقبة، مثل الأزمات الاقتصادية والمديونية، تحتاج فعليا إلى حكامة جيدة في التدبير، وأول ما يجب التفكير فيه، هو كيفية التعامل بعقلانية مع الوضع، وتفعيل النص الدستوري لإبراز دوره مرجعية قانونية صلبة في ترسيخ نظم تدبير حكامة جيدة ضمن منظومة سياسية جيدة التدبير.
إن مشكل الحكامة يظل أحد الأعطاب الكبرى، التي تواجه المؤسسات العمومية والخاصة، والتي فشلت الإصلاحات المتتالية والبرامج التي استهدفت النهوض بالمرفق العمومي وتطوير الخدمات، وإصلاح الإدارة على مر الحكومات المتعاقبة، في تحقيقها واعتمادها منهجا في التدبير والتسيير، بهدف الحد من مظاهر الفساد، وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويقترح العضراوي ثلاثة خيارات، باعتبارها مخرجات أولية في مقاربة الإصلاح، وهي ترسيم آليات الرقابة القبلية والبعدية، واعتماد مساطر صارمة للجزاء والتقويم، وربط المسؤولية بالمحاسبة وإشراك المواطن في الرقابة.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى