fbpx
مقالات الرأي

حماش: إشكالية الترويج للمحتوى التافه

فكرة أن المغاربة يملكون دماغاً خاصة ذو قدرة هائلة أمر لا نقاش فيه، لكن ربما يمكن تعطيله وفرض السيطرة عليه عن طريق أيديولوجيات مواقع التواصل الاجتماعي.إذا وفي سياق هذا الموضوع يمكننا طرح سؤال بسيط! لماذا لا يستطيع معظم المغاربة، أو بالأحرى لماذا يحبون الانغماس في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة المواضيع السلبية الرائجة(البوز)؟

لنوضح فكرة بسيطة، هو أن البعض من مستخدمي هذه الشبكات له فكرة نمطية عن واقعه، وفكرة تحقيق رغباته التي ربما تكون غير منطقية في هذا المجال الافتراضي، يمكن أن تحقق مبتغاك في ابتعاد تام عن عالم الخيال، لأنه وبكل سهولة عالم الرقميات يبقى خيالا، وما يثبت وعيك وثقافتك هو أمر الواقع، وكذلك أود توضيح فكرة أخرى هو أن هذا العالم له علاقة خاصة بذاتك أي أن يتحدث عنك إما بالفشل أو بالنجاح. أنت من تحسم في هذه المسألة، وكذلك هو بمثابة صورة واقعية شيئا ما لصاحبه.

التفاهة في وسائل التواصل الاجتماعي:
هنا أقول لك عزيزي، أنت ربما لك نصيب من الاسهام في نشر التفاهة في وسائل التواصل الاجتماعي والفضيحة، لا تقل لي أنك شخص واحد معدود على أصابع اليد ولا يمكنك التأثير على العلاقة المجتمعية بين الكل، وكذا أنك من بين الأغلبية ولا يمكنك تغيير واقع الافتراض المرير، لكن كن على يقين ان التغيير يبدأ بروزه وتفرعه منك أنت ثم الأخر وفي الأخير تصبح الفكرة رائجة، لكن كن على حذر فالموضوع صعب جداً، وهذا الإشهار يبدأ انغماسه في ظل زبائن لهم رغبات مختلفة من فضيحة، حب التفاهة، النرجسية، الجنس…، وقس على ذلك العديد من العوامل المساهمة في تطور وتيرة التفاهة في المجتمع.

كيف يمكننا التخلّص من التفاهة في وسائل التواصل الاجتماعي ؟
لا يمكننا التخلص من هذا الإشكال، إلا بتكامل الوعي الثقافي مع تحمل مسؤولية التقصير في التنوير، ربما الطريق لن يتضح إليك من الوهلة الأولى وستجد الأمر صعبا، لكن حاول التغاضي عن الجانب السلبي والمظلم، وحاول خلق حياة جديدة خالية من التزييف للواقع، لأنك وفي الأخير ستجد نفسك في رهانات بينك وبين أناك، وهنا يمكن الخلاص إلى فكرة مفادها، “أنا أساهم في نشر التغيير، وعلى عاتقي مسؤولية الاعلام التربوي الثقافي”، إن وصلت لهذه المرحلة، أحييك عاليا، لأن إقناع الذات بأنك منخرط في خريطة التغيير المجتمعي أمر ليس من السهل، وكذلك فرض فكرة أنك طرف بارز في التغيير أمر جدير بالثقة.

لماذا يَلقى المحتوى التافه تفاعلاً أكثر من المحتوى الهادف؟
ومن أجل الغوص في اعماق الموضوع، نطرح سؤالا جوهريا أخر وهو كالاتــــي:لماذا يلقى المحتوى التافه تفاعلا أكثر من المحتوى الهادف، هل هي مسألة وعي أم تأثر بالإيديولوجية؟ قبل الإجابة عن السؤال، نريد طرح فكرة استطلاعية بسيطة ألا وهي:
-سلطة المتابعة والتقييم عن المواضيع مرهونة بمبدأ-.يمكننا الحصول على إجابة مباشرة بعد مشاهدة واقع الأمة، أرى أن التفاعل مع التفاهة أمر غالب أحيانا عن التفاعل مع المواضيع ذات الصلة التوعوية، لكن مرد كل هذا التخلف راجع إلى ظروف المتلقي، وكذا طريقة عيشه وتفكيره، ونظرته للواقع، وكذا راجع بالأساس إلى مبدأ -الوعي، الأخلاق، الثقافة…وكل ما له صلة قريبة بالموضوع.

لا يمكن الوصول بسهولة إلى حل مرضي للجميع، لأن تغيير نمطية تفكير البعض أمر مرهون بذاته، ومن الصعب تغيير فكر عالم محكوم بعالم الرقميات.أقترح إعادة النظر في المنظومة التربوية والثقافية والاجتماعية…، لأنها وحدها من تنتج أشخاصا ذو فكر راقي ونظرة خلاقة، ما يوضح الابتعاد عن عالم الحقيقة، هو طرح فكرة القراءة جانبا، وظن أنها شيء ثانوي، وهذا يعد أمرا خطيرا بحد ذاته.

الفرق بين المجتمعات العربية وباقي الشعوب:
كيف لأمة إقرأ أن تستغني عن الشريان الرئيسي في وجودها؟المجتمعات العربية في تغيير دائم بسبب ما يسمى ب-العصرنة-، لكن هذه المواكبة لا ترقى لأدنى شروط الاستجابة للواقع الاجتماعي، خلاصة القول، يمكن الاكتفاء بجملة بسيطة.”العالم العربي اكتفى بالمقارنة مع حداثات أخرى دون مراعاة الجانب الخاص به” كيف؟ المقارنة السطحية مع شعوب أخرى أمر نمطي بمعنى الكلمة، لأن هاته الشعوب تعتمد في حياتها على أمور ترقى لوجودها، كاعتماد العلم والمعرفة وجعلها أولى أولياتها في التطور العلمي مراعاةً للجانب الافتراضي.
أما أمتنا فقد تركت بصمة عار واضحة، وذلك عبر اتباع نظام غير عقلاني بالمرة، حيث انها استغنت عن الشيفرة الرئيسية والتي تتمثل في مجموعة من المخالفات، كالتقليص في مجال الآداب والبحث العلمي، وكذا الترويج (الفيس بوكي) على رأس الهرم، وذلك بالانغماس اللامعقول والغير المتحكم فيه.

ما مدى تأثر الأشخاص بعالم الرقميات؟
يمكننا الاستعانة بسؤال كالآتي:ما مدى تأثر الشخص بعالم الرقميات، هل تبقى رغبة أم أنه أمر محكوم به؟ما يوضح هذا التخلف الزهيد هو ظهور لهفة جديدة في صفوف بعض الأشخاص الذين يسمون انفسهم بالصحافة الإلكترونية الحديثة.ففي نظري أرى أنها لا ترقى لمستوى المجتمع الراهن، بمعنى أن هدف الصحافة الأسمى وكونها تنتمي وتمثل دولة افنت الدهر في نقل أساسيات العلم، وكل ما وصلت إليه الأمة بفضل العديد من الغيورين على ابناء الوطن.

فبدل نشر أمور التفاهة، يجب التنويه إلى الأشياء الإيجابية كالحديث عن نبغاء العرب عبر مر التاريخ، وكذا استطلاع الفرد على علماء خلد التاريخ أسماءهم، وكذا فتح مجال لتفريغ الشحنات السلبية للشباب وتعويضها بالطاقات الفنية والثقافية.وفي هذا الصدد نحمل المسؤولية للمجال -السمعي البصري، السمعي-، هو الأخر يساهم في نشر محتويات أحيانا غير أخلاقية وغير منطقية ولا ترقى لمستوى الفرد.

من يتحمّل عبء نشر التفاهة في وسائل التواصل الاجتماعي؟
يا ترى من يتحمل عبء هذا الوضع الصعب؟بكل اختصار -أنت-، على عاتقك مسؤولية الاعلام.كيف يمكن لمحتوى تافه أن يسمو إلى العلا دون الاعتماد على المتلقي!.تخيل معي!إن لم تعد التفاهة في وسائل التواصل الاجتماعي تلقى تفاعلا وإقبالا…، هل سيتم الإصرار على تقديمها؟ طبعا لا.لكن وللأسف الشديد تجد مستخدمي هذا العالم الرقمي تناقش أمورا لا علاقة لها بفطرة المرء ومكتسباته.صراحة هذا الموضوع صعب التقبل ما دمت تحبه، حاول التفكير قليلا وانظر أي الأمور أصح، حتما ستجد إجابة مقنعة، لكن ذلك يعتمد على التمعن ورؤية الأمور من زوايا مختلفة، حاول النظر في مقدساتك فهي كفيلة بالمقارنة والموازنة.

كما أقول دوما:{ النور الذي سيخرج الانسان من هذا الفكر المظلم لن يسطع أبدا، ما دام هو من يحب العيش هكذا }.ما يوضح هذه السيطرة وهذا التهافت على السلع الالكترونية الرخيصة فكريا هو عزو التكنولوجيا، أصبح المرء يستهلك كل ما تسقط نظرته عليه.فإن بقينا على هذا الحال ستمجد الأصنام ويحتقر العلم.

خلاصة القول كل ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها المنشورات السخيفة على اليوتيوب ( التراند)، يعد دليلا واضحا على الاهتمام المنصب من طرف الجمهور لأحداث ما دون المستوى. وكل المنابر الإعلامية التي تنتج لنا السخافات وتحاول تزييف الأخلاق، تنم عن مبدأ اعتماد العشوائية في مجالاتها.عبارة أؤمن بها.” مجتمعنا لا يحب الحقيقة، بل يحب المراوغة ! ”

بقلم عصام حماش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى