fbpx
أخبار 24/24

تدبير الجائحة تحت المجهر

أطباء عددوا أخطاء الحكومة وحذروا من مخاطر الحجر الشامل

كيف ينظر الأطباء والمتخصصون في السياسات الصحية إلى التدبير الحكومي لجائحة كورونا، وما هي انتقاداتهم للإجراءات الحكومية المتخذة منذ انطلاق الوباء نهاية مارس الماضي؟.
أسئلة وأخرى تثار حول آفاق تطور الوضعية الوبائية ورهانات التلقيح المنتظر، ومخاطر الحجر الصحي على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم أجوبة علمية لأسئلة كانت موضوع نقاش بنادي «ليكونوميست»، وشارك فيه كل من الدكتور جعفر هيكل، عميد سابق لكلية علوم الصحة بالجامعة الدولية للبيضاء والطبيب المتخصص في الأوبئة والأمراض المعدية والصحة العامة، والبروفسور ناصر الشرايبي، متخصص في أمراض القلب والشرايين، وإدريس الموساوي، أستاذ الطب النفسي، مؤسس قسم الطب النفسي بكلية الطب والصيدلة بالبيضاء، والرئيس السابق للرابطة العالمية للطب النفسي الاجتماعي.
إعداد: برحو بوزياني و يسرى عويفي- تصوير: (أحمد جرفي)

الشرايبي: قرارات متناقضة
أكد البروفسور ناصر الشرايبي، المتخصص في أمراض القلب والشرايين، أن المغرب تحرك بشكل جيد في بداية الجائحة، حين فرض الحجر الصحي، وأغلق الحدود، وتمكن خلال الشهرين الأولين من محاصرة انتشار الوباء، وهو ما أكدته الأرقام المنخفضة المسجلة.
وأوضح الشرايبي أن السلطات ارتكبت خطأ في التقدير، فالحجر الصحي ليس علاجا، بل مجرد حل مؤقت لوقف انتشار الوباء، يمنح فرصة للمستشفيات والسلطات الصحية للاستعداد الجيد لمواجهة الوباء، وتوفير المستلزمات الطبية من أقنعة وكمامات وأدوية وتجهيزات التنفس، مشيرا إلى أخطاء تدبير العيد والعطلة، وإطلاق خطاب خاطئ حول تشجيع السياحة الداخلية لتجاوز أزمة القطاع، جراء توقف تدفق السياح.
وأكد الشرايبي أن القرارات الحكومية كانت متسرعة ومتناقضة، وساهمت في فقدان المواطن الثقة، بسبب ضعف التواصل وغياب الشفافية الكاملة في تدبير الأزمة، وهي الحملات التي ساهمت في ترهيب المواطنين ورمي المسؤولية عليهم، في نتائج عدم احترام الإجراءات الاحترازية، قبل العودة من جديد إلى إغلاق المدن.
وأكد الشرايبي أن الحقيقة التي يجمع عليها اليوم العلماء وخبراء الصحة، هي أن الوباء سيستمر لأشهر مقبلة، ولا يتعلق الأمر بفيروس عابر، مستبعدا أن ينتهي حتى مع إنتاج اللقاح، مشيرا إلى أن أرقام الوفيات المسجلة اليوم، تبقى ضعيفة أمام الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين أو السرطان.
وحذر الشرايبي في معرض تقييمه للتدبير الحكومي، من مخاطر الحجر على البلاد وإغلاقها كليا، لأن ذلك سيعني إدخال البلاد في أزمة شاملة، مؤكدا أن العديد من التدابير كانت غير مبررة وغير مسنودة بمعطيات علمية، وأن الفيروس سيواصل الحضور بيننا بخلاف باقي الفيروسات السابقة.
ولم ينف الشرايبي الجهود التي تبذلها السلطات الصحية، إلا أنه انتقد غياب رؤية مستقبلية واضحة وإستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد، قائلا» نحن لا نبخس خطر الوباء، ولا نهول الأمر في الوقت ذاته»، داعيا إلى احترام ذكاء المغاربة والثقة فيهم، «فلا يمكن توقيف البلاد كليا، ولا يمكن استمرار تقديم الدعم المالي، لذلك يجب العودة إلى الحياة العادية والتكيف مع الفيروس».

الموساوي: ضعف الحكامة وسوء التدبير
أكد ادريس الموساوي، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب بالبيضاء، أن الأرقام المعلنة اليوم بشأن الإصابات بالفيروس والوفيات، تطرح العديد من الأسئلة، مؤكدا أن أغلب الوفيات في العالم، كانت في صفوف فقراء الهوامش، الذين يعانون الهشاشة، والمسنين والمرضى، مشيرا إلى أن هناك فرقا بين الوفاة بالفيروس، والوفيات بسبب الفيروس، أي الذين يعانون أمراضا أخرى، وساهم الفيروس في تدهور أحوالهم الصحية.
وتساءل الموساوي عن طبيعة التحليلات التي تجرى اليوم، ومدى فعاليتها في الكشف عن الفيروس، مؤكدا أن العملية تتطلب تقنيات دقيقة وخبرة تقنية للأطقم المكلفة بها، مشيرا إلى أن من بين عشرين ألف حالة سلبية أو مستبعدة، تظل هناك سبعة آلاف منها قد تكون إيجابية.
وانتقد الموساوي بقوة التدبير الحكومي للجائحة، مستنكرا قرار الإغلاق الكلي لمؤسسات تعليمية أو وحدات صناعية، بسبب تسجيل حالة إصابة واحدة، قائلا «هذا منكر»، إن القرار يقتل مصدر عيش آلاف الأسر، مؤكدا أن المغرب اليوم يعيش أزمة اقتصادية عميقة، ستتعمق بفقدان مصدر القوت اليومي لآلاف الأسر، ناهيك عن الضغط النفسي، والذي يتسبب في إضعاف المناعة، وارتفاع الضغط الدموي، لينضاف إلى البطالة المتفشية، وهو الأمر الذي ينذر بانفجار اجتماعي، لأن المواطن لا يمكن أن يتحمل أكثر تداعيات الإغلاق والحجر.
وأكد الموساوي أن ضعف الحكامة وسوء تدبير الجائحة، سببهما سوء تدبير قطاع الصحة لعقود طويلة، وغياب ثقافة التقييم، فتوفير الميزانيات لا يكفي في غياب محاسبة، مشيرا إلى أنه لا يمكن الفصل بين الصحة والاقتصاد، لذلك، وجب التكيف مع الفيروس، والتوفيق بين حاجيات الصحة والضرورات الاقتصادية.
وقال الموساوي إن كل شيء كان مهيأ قبليا قبل استدعاء أعضاء إلى اللجنة العلمية، دون أن يعني هذا التشكيك في كفاءاتهم العلمية، لأنهم وجدوا كل شيء جاهزا، معلنا تأسفه عن هذه الوضعية، التي اعتبرها عملا غير سليم.
وأوضح الموساوي أن المغرب عرف وباء الأنفلونزا الموسمية في 1958، وتسبب في آلاف الوفيات، مؤكدا أن العالم معرض كل ثلاث سنوات لفيروسات جديدة، لذلك سيكون من الحماقة اللجوء إلى الإغلاق والحجر لمواجهة انتشارها.

هيكل: كلفة العلاج بالقطاع الخاص 15 ألف درهم
أكد جعفر هيكل، الطبيب المتخصص في الأوبئة والأمراض المعدية والصحة العامة، أن إجراء تحاليل الـ»بي سي إر» تتم عبر مراحل معقدة، تستلزم خبرة طبية وتقنية عالية، وهو الأمر الذي يفسر تعارض نتائجها في بعض الأحيان، فضلا عن وجود احتمال كبير بعدم التقاط الفيروس، في حال فرز العينة بطريقة خاطئة.
وأوضح هيكل بناء على دراسة صينية حديثة، أن 29 في المائة من التحاليل المنجزة، ذات النتائج السلبية، تكون كاذبة، أي أن شخصا من كل 3 شخصت نتائج الـ»بي سي ار» أنهم غير حاملون للفيروس، هو مصاب بكوفيد19، ويستمر في نشر العدوى للآخرين.
ويبقى السؤال المطروح، يقول هيكل، هو كيف يمكن الانتقال في ظرف شهرين، من 200 تحليلة في اليوم إلى 9000 تحليلة «سريعة» في معهد عمومي، بالعدد نفسه من الموظفين والعاملين
كما تساءل عن أي أساس يتم إعلان أرقام حالات الشفاء يوميا، وأي قواعد علمية تعتمد للجزم بشفائها، علما أننا لم نعد نقوم بتحليلات للمصابين بعد تحسن حالتهم، والأصح في هذه الحالة القول، إنها حالات تعاف قد تكون دائمة (شفاء)، كما قد تكون مؤقتة.
وأوضح الطبيب المختص في الأوبئة أنه ليس هناك أي قانون يمنع مصحة خاصة من التكفل بمرضى «كوفيد19»، لكنهم لا يقومون بذلك، لأن الحكومة لم تخطط لتحديات وإكراهات استقبال المرضى وتدبير حجرهم، بما في ذلك شروط الإقامة واستجابة النظام الصحي»، مضيفا «المشكل هنا أنك حينما تستقبل في المصحة مريضا بكورونا، وأتحدث عن تجربة باعتباري صاحب مصحة خاصة تخصصت في استقبال مرضى كوفيد 19، تضطر إلى إغلاق غرف العمليات الجراحية وأجنحة الإنعاش، مع توفير الأطر الطبية وشبه الطبية اللازمة بعد إقناعهم برعاية مرضى «كوفيد19».
أما عن كلفة العلاج والتكفل بمرضى كوفيد داخل المصحة الخاصة، فأكد هيكل أنها أقل من تلك في القطاع العام، وأنها «لا تتعدى 15 ألف درهم، شاملة لجميع التكاليف لمدة 10 أيام (بما فيها، كلفة أدوية البرتوكول العلاجي التي لا تتعدى 120 درهم فقط.
وأوضح أن الحد الأقصى للسعر بالنسبة إلى الحالات التي تستدعي الدخول إلى الإنعاش طيلة لـ14 يوما على الأقل» لا تتجاوز 44 ألف درهم، مشيرا إلى أن تقييمه هذا يضع حدا للتهويل الذي يرافق كلفة علاج الوباء في القطاع الخاص.
من جهة أخرى، عاب هيكل على الحكومة، اعتماد العلاج المنزلي للمصابين دون متابعة حالتهم الصحية، مؤكدا على ضرورة إشراك القطاع الخاص في التعاطي مع الأزمة الصحية، مشيرا في السياق ذاته إلى أن 90 في المائة من الذين يتوفرون على التغطية الصحية الإجبارية (الذين يتقاضون في المتوسط 6000 درهم أو أقل شهريا) يلجؤون إلى القطاع الخاص، فضلا عن 23 في المائة من الذين يتوفرون على نظام «راميد».

الوفيات بالمغرب في 2018
– الوفيات 180 ألفا سنويا، بمعدل 493 وفاة في اليوم بنسبة 0.51 في المائة من السكان.
– الوفيات بسبب أمراض القلب والشرايين 180 يوميا، أي بنسبة 32 في المائة
– الوفيات بسبب السرطان» 65 شخصا في اليوم بنسبة 12.9 في المائة
– الوفيات بسبب أمراض التنفس: 28 يوميا بنسبة 5.7 في المائة
– وفيات بسبب حوادث السير: 12 يوميا
– معدل وفيات كورونا: 9 يوميا
-المنظمة العالمية للصحة تقدر الوفيات بسبب الأنفلونزا الموسمية ما بين 600 و 800 ألف شخص.

أرقام
-معدل الإماتة في المغرب 1.8 في المائة
– معدل الكشوفات 66 في الألف، أكثر من معدل إيطاليا 17 في الألف.
– 85 في المائة من الإصابات بالمغرب بدون أعراض.
-الحالات تحت العلاج بالمستشفيات 17860، بمعدل 1.4 في المائة.
– 260 من الخاضعين للعلاج فقط في حالة خطيرة، 44 منهم تحت التنفس الاختراقي.
– 90 في المائة من الوفيات المسجلة اليوم هم لمسنين يعانون أمراضا مزمنة.
-عدد الأسرة المتوفرة اليوم هو 32 ألف سرير، 17 ألف منها مخصصة لكوفيد 19.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى