fbpx
ملف الصباح

تداعيات كورونا … “كنت راس وليت رجلين”

معاناة صاحب سيارة أجرة لنقل السياح مع الوباء وحرب ״خوتو في الحرفة״

أنهك الوباء النقل السياحي بالمغرب، الذي وجد نفسه في عطالة لأزيد من ثمانية أشهر، لم تنفع معها الحلول الترقيعية التي حاولت الحكومة توفيرها لإخراج القطاع من الكساد، والتي لم يستفد جميع ممتهني النقل السياحي.
حكايات ومآس يرويها سائقون وجدوا أنفسهم في عطالة، فلا سياحة ولا رحلات من وإلى المطارات. الكل يحتضر في انتظار حل قد يأتي أو لا يأتي.
محمد الذي قضى في المهنة أزيد منذ 20 سنة لم يكن يظن أنه سيعيش حالة الكساد تلك التي قال عنها “بعد ما كنت رأس وليت رجلين” في إشارة إلى المعاناة التي عاشها خلال فترة ما بعد الحجر الصحي، فقد اختار محمد في البداية الالتزام بالحجر الصحي بصرامة ولم يغادر منزله إلا مع الشروع في إجراءات التخفيف، ظنا منه أن الأمور وإن لم تعد إلى سابق عهدها إلا أنها لن تكون أسوأ.
خرج محمد للبحث عن مورد رزقه، فكانت المفاجأة غير المتوقعة، أن جل وكالات الأسفار التي يتعامل معها شبه مغلقة، وطوابير من سيارات الأجرة في كل مكان. ظن في البداية أن الأمر مرتبط باليوم الأول، ولم يفقد عزيمته وحاول العمل في اليوم الأول والثاني والثالث والرابع، لكن دون جدوى. ساعتها شعر بأن الأمور لن تكون على ما يرام، وأن عليه التكيف مع الوضع الجديد، خاصة أنه أنفق كثيرا خلال فترة الحجر الصحي، أخذ التفكير من محمد مأخذ الجد، وقرر أن يعود من حيث بدأ أول مرة، ظنا منه أنه سيكون مرحبا به.
غادر منزله في حدود الثامنة صباحا من اليوم السادس لرفع الحجر الصحي واتجه نحو موقف سيارات الأجرة القريب من الحي الذي يقطن به في البيضاء، فوجد طوابير من السيارات تنتظر دورها. ترجل من سيارته التي جذبت الأنظار واقترب من “الكورتي” ليسجل دوره، وما إن بادر بإلقاء التحية حتى تجمهر حوله عدد من السائقين الذين طلبوا منه الرحيل والبحث بعيدا عنهم، وكادت الأمور أن تتطور إلى ما لا تحمد عقباه، حينما هدده شاب بأن يرحل وإلا سيتم تهشيم زجاج السيارة. لم يتقبل الأمر خاصة أن من صدر عنه التهديد يعرفه جيدا ويسكن بقربه، وكما قال “خيري عليه كثير”، لكن في لحظة شعر أنه وسط غابة وحيدا. لم ينقذه من ذلك الوضع إلا صديق قديم في الحرفة، تدخل لثنيهم عما قاموا به وشرع في سبهم. ساعتها انهمرت الدموع من عيني محمد الذي شعر ب”الحكرة”، ممن يفترض فيهم زملاء في لحرفة، لكن كما يقال “خوك في الحرفة عدوك”.
لم يثن تدخل الصديق القديم باقي السائقين عن موقفهم في عدم السماح له، بالوقوف في المحطة، وشرع بعضهم في الاستهزاء وأن الجزاء من جنس العمل، لأنه لم يكن يلق عليهم حتى التحية والسلام، حينما كانت ظروفه المادية على ما يرام، ولكن عندما ضربته الجائحة، عاد مطأطئ الرأس.
لم يكن محمد يظن أن زملاءه يحقدونه عليه بتلك الطريقة وغادر المكان، وظل يجوب الشوارع، مخافة أن يعود إلى المنزل ولم يحضر معه متطلبات الأسرة، إلى أن التقى بصديقه الذي دافع عنه وحاول تبرير سلوك الآخرين واقترح عليه بأن لا يركن سيارته في أي محطة بل يجوب الشوارع، بحثا عن لقمة عيش لعائلته.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى