fbpx
ملف الصباح

تداعيات كورونا: تنظيـم التظاهـرات … “الكـاو”

وكالات اضطرت إلى إقفال أبوابها بعد إلغاء مؤتمرات كانت مبرمجة وضياع استثماراتها

أوضحت بدرة ودغيري، مالكة ومسيرة وكالة “أورند”، أن معاناة قطاع تنظيم التظاهرات بدأت أواخر فبراير الماضي، بمجرد صدور قرار وزارة الداخلية بمنع التجمعات، قبل حتى أن تعلن حالة الطوارئ ويتم فرض الحجر الصحي. إذ اضطرت العديد من الوكالات إلى إلغاء تظاهرات ولقاءات تمت برمجتها سابقا، أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، بكل ما يعنيه ذلك من ضياع للاستثمارات والأموال التي أنفقت، إذ أن تنظيم تظاهرة ليس عملا هينا، بل يتطلب الكثير من الجهد والوقت والمال، حتى يكون في المستوى المطلوب.

اقتراحات دون آذان صاغية

قالت ودغيري، في اتصال مع “الصباح”، إن مجموعة من الوكالات الوازنة في القطاع، حاولت في بداية أزمة “كورونا” استدراك الأمر، وتكتلت في إطار الجمعية المغربية لوكالات تنظيم التظاهرات وعبأت جميع أعضائها من أجل تقييم آثار إلغاء التظاهرات ومحاولة اقتراح حلول للخروج من الأزمة الناتجة عن الوباء، سواء من خلال إعداد خارطة طريق تضمنت دليلا مرجعيا يشتمل المعايير، التي يجب أن تخضع لها مجموعة من الممارسات المهنية والنظم القابلة للمراقبة، مع الحث على تطبيقها من المتعهدين والمنظمين قبل الترخيص بتنظيم التظاهرات، بعثته الجمعية لوزارة الداخلية ولممثليها في اتحاد مقاولات المغرب ولوزارتي الثقافة والصحة، أو اقتراح مشاورة مفتوحة ومنسجمة مع ممثلي المنظومة المؤسساتية والمهنية للقطاع، بما فيها الفنادق والمطاعم والنقل، للخروج بمجموعة من التدابير التي يمكنها أن تساعد على عودة تدريجية على الأقل لتنظيم التظاهرات واللقاءات، وتقدمنا بمجموعة مقترحات للسلطات العمومية والصحية لتباحثها واتخاذ قرار فيها، دون التوصل بأي رد إلى اليوم.

قطاع أعزل

وبمرارة شديدة، تحدثت ودغيري ل”الصباح” عن معاناة القطاع قائلة “إننا متوقفون تماما عن العمل، علما أن قطاع تنظيم التظاهرات، يجر وراءه عددا من القطاعات الأخرى، من بينها الفن والنقل الجوي والبري والفنادق والمطاعم والطباعة والإنارة، وغيرها من القطاعات المرتبطة الأخرى، التي تدخل ضمن منظومة كبيرة لا يمكن الاستهانة بها”. وأضافت “الغريب في الأمر أننا لا نتوفر على مؤسسة مرجعية يمكنها أن تدافع عن حقوقنا، أو نشكو إليها معاناتنا”.
وعن مدى استفادة القطاع من دعم الدولة، أكدت ودغيري، أن القطاع توصل بمجموعة مساعدات مثله مثل باقي القطاعات، مثل إحالة المستخدمين على صندوق الضمان الاجتماعي وتأخير الاقتطاعات البنكية، أو إمكانية الاستفادة من قروض “رولانس” و”أوكسجين”، التي لم يستفد منها العديدون وما زالوا إلى اليوم في انتظار الرد على طلباتهم. وأضافت بدرة “نحن متوقفون تماما عن العمل ولا يمكننا الاستمرار بهذه الطريقة. علما أن الدولة تطالب بضرورة الحفاظ على مناصب الشغل. كيف يمكن أن نحافظ عليها ونحن بدون عمل؟”.

استعادة النشاط ضرورة

وتساءلت ودغيري عن الكيفية، التي يمكن أن تؤدي بها وكالات تنظيم التظاهرات واجبات الكراء وأجور المستخدمين والمستحقات الضريبية، وجميع أنشطتها متوقفة، مضيفة أن الحل الوحيد المتوفر، هو أن تقفل الوكالات أبوابها، وهو ما تم فعلا لدى مجموعة من كبريات الوكالات. وأضافت “لقينا راسنا مضاربين مع الضرائب والأبناك عوض نكونو قوة اقتراحية ونديرو إشعاع دولي”.
ودعت ودغيري، إلى السماح للوكالات باستعادة نشاطها السابق، شريطة الحفاظ على الإجراءات الوقائية، مثلما فعلت مع المصانع والمعامل. وقالت، في الاتصال نفسه مع “الصباح”: “المساعدة الوحيدة التي نطلبها اليوم هي أن يفتحوا لنا المجال لاستعادة أنشطتنا ويسمحوا من جديد بتنظيم التظاهرات، لأن البلد لا يمكنه أن يبقى متوقفا إلى الأبد. سيكون علينا الالتزام بالإجراءات الوقائية في ظل مراقبة صارمة من السلطات، التي تعودنا دائما العمل معها في تشاور وانسجام. وكل من لم يحترم التدابير الصحية الضرورية، يسحب منه الترخيص. يجب أن نعود إلى العمل بأي شكل من الأشكال. القطاع له انعكاسات إيجابية كثيرة على التشغيل والمجال الاجتماعي ويساهم بطريقة فعالة في إنعاش قطاعات إستراتيجية، كالسياحة والرقمنة، كما يساهم بشكل كبير في تنمية صورة البلد والترويج له على الصعيد الدولي”.

60 في المائة من رقم المعاملات

من جهتها، اعتبرت سناء سميج، مسيرة وكالة “بوبليكارت”، أن قطاع تنظيم التظاهرات والعلاقة مع الصحافة، تضرر كثيرا من الأزمة، خاصة في بداياتها، لأن الجميع توقف نهائيا عن العمل، مؤكدة أن القطاع فقد في ثلاثة شهور الأولى حوالي 60 في المائة من رقم معاملاته، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وقالت سميج، في اتصال مع “الصباح”، “إن تنظيم التظاهرات يشغل عددا كبيرا من الأشخاص، ولديه رقم معاملات مهم ويحتاج إلى الكثير من الموارد المالية، من أجل تنظيم حدث أو تظاهرة معينة”.
وعن الكيفية التي دبرت بها أزمة “كورونا”، أوضحت سميج أن وكالتها ركزت أكثر على جانب العلاقات مع الصحافة، التي تعتمد فقط على الخدمات وعلى العلاقات مع الصحافة والمؤسسات، مما مكنها من الاشتغال في إطار مجموعة من المؤسسات، التي كانت في حاجة إلى تواصل حول الأزمة، من أجل إيصال الرسائل والتحسيس والتحدث حول الكيفية التي دبر بها المغرب الأزمة. وهو الجانب الذي سمح لها بإيجاد بعض التوازن، الذي مكنها من الحفاظ على جميع مستخدميها، علما أن العديد من الوكالات أقفلت أبوابها وفقد الكثيرون مناصب شغلهم.

جانب إيجابي

تحدثت سميج، عن جانب إيجابي للأزمة، يكمن في أنها سمحت للقطاع بإعادة المراجعة وتغيير طريقة الاشتغال والتعامل في السوق. تقول “المنافسة أصبحت أشرس، لكنها ستضطرنا إلى التركيز على الجودة والاهتمام أكثر بالمواضيع وبطريقة الاشتغال. على كل واحد منا أن يحاول التميز بطريقة اشتغاله حتى ينال رضى الزبون، سواء من خلال قدرته على التفاعل السريع، أو معرفته بالمستجدات والأحداث الآنية. على الوكالة أن تكون عارفة بمستجدات أزمة كورونا في جميع القطاعات”. وتضيف “مثلما ساهمت أزمة كورونا في المزيد من التضامن العائلي وفي بناء علاقات إنسانية قوية خلال فترة الحجر الصحي، خدمت أيضا الأجواء داخل الوكالة. وأصبح طاقم العمل، بعد عدد من التضحيات، كل من جهته، بمثابة عائلة أكثر منه فريق عمل. لقد جعلتنا الأزمة أقرب إلى بعضنا وأكثر حرصا على التضامن في ما بيننا لسنوات مقبلة، وهو ما سيمكننا من الاشتغال في ظروف أفضل ونعطي أحسن ما لدينا للحفاظ على ثقة الزبون، ومن أجل استمراريتنا”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى