fbpx
ملف الصباح

عطلـة تتحـول إلـى جحيـم

أسرة عاشت أربعة أشهر في العذاب بعدما تقطعت بها السبل بإسبانيا

لم يكن يخطر ببال (ن.ك) أن يتحول سفره للاستجمام بإسبانيا إلى جحيم ومعاناة دامت أزيد من ثلاثة أشهر. قرر السفر رفقة زوجته وأمها وابنه الرضيع إلى الديار الإسبانية، من أجل قضاء عطلته لمدة أسبوعين. وغادر المغرب على متن سيارته إلى الوجهة التي اختارها، وهو يحمل معه مبلغا من المال، الذي سيكفيه لتغطية مصاريف الإقامة والتبضع، طيلة مقامه بالخارج.
ورغم أن قانون الصرف يتيح لكل شخص حمل مبالغ مالية إلى الخارج في حدود 40 ألف درهم، فإن (ن.ك)، لم يصحب معه سوى نصف المبلغ، ما يكفي لسد حاجيات أسرته لمدة أسبوعين، خاصة أنه حجز شقة لدى أحد الإسبانيين، الذي اعتاد التعامل معه.
وصل (ن.ك)، بعد يومين من مغادرة مقر سكناه بالبيضاء، إلى مقر إقامته، ووجد كل شيء على ما يرام، على غرار السفريات السابقة، إذ اعتاد أن يقصد جنوب إسبانيا في هذه الفترة من السنة، لأن سومة الكراء تكون منخفضة، كما أن المحلات التجارية للألبسة الجاهزة تخصص تخفيضات. لكن، وبعد مرور أسبوع بالديار الإسبانية، سينزل عليه قرار إغلاق الحدود من قبل السلطات المغربية، مثل الصاعقة، خاصة أنه لم يحمل معه ما يكفي من المال لمواجهة المصير، الذي ينتظره في بلاد الغربة.
بدأت المعاناة مع المكتري، الذي طالب، لتمديد الإقامة، بضعف المبلغ الذي اعتاد (ن.ك) دفعه، إذ طالبه بأداء 120 أورو، عوض 60، ليشغل الشقة أسبوعين إضافيين، فاضطر إلى الخضوع للشروط الجديدة، في انتظار أن تفتح الحدود والعودة إلى أرض الوطن، لأنه كان يعتقد أن الإغلاق سيستمر شهرا في أسوأ الاحتمالات.
لكن مقامه سيطال أكثر مما كان يتوقعه، بفعل استمرار إغلاق الحدود إلى الآن. وستبدأ المعاناة بعد نفاد ما كان معه من أموال، وتجاهل السلطات القنصلية للأسر العالقة بجنوب إسبانيا، ما دفعهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام قنصلية المغرب بـ”مالاغا” الإسبانية، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتقرر التكفل بإقامة العالقين بأحد الفنادق وتقديم مبلغ مالي في حدود 50 أورو للأسرة، وتوزيع قفة من المواد الغذائية، خلال رمضان.
لكن هذه الإعانات تعتبر زهيدة، نظرا إلى المبالغ التي تتطلبها إعالة أسرة من أربعة أفراد، علما أن الرضيع يتطلب علبة حليب في الأسبوع تكلف الواحدة منها 20 “أورو”، أي أن 50 أورو التي منحتها السلطات القنصلية لا تكفي حتى لتغطية مصاريف حليب الرضيع، فبالأحرى إعالة الأسرة بكاملها. اضطر إلى الاستعانة بأسرته بالمغرب لتحويل مبالغ مالية تعينه على مواجهة التكاليف، فبادر والده إلى إرسال أربع دفعات بمبلغ إجمالي ناهز 100 ألف درهم، واضطر الوالد إلى الاقتراض بعدما نفد رصيده البنكي، لتنتقل المعاناة إلى الأسرة بالمغرب، التي وجدت نفسها عاجزة عن تقديم يد العون لاستنفاد جميع السبل لتدبر المبالغ المالية لتحويلها إلى الأسرة العالقة.
وستظل المعاناة متواصلة، رغم قرار السلطات المغربية إرجاع المغاربة العالقين بالخارج بعد طول انتظار وتردد، إذ أن عملية الترحيل ستتم عبر الرحلات الجوية، في حين أن الأسرة غادرت المغرب على متن سيارتها، ما حرمها من الاستفادة من هذه العملية.
وسيتفاقم الوضع أكثر بعد إخبار العائلة من قبل المسؤولين عن الفندق، الذي كانت تقيم فيه بالمغادرة أو الأداء، لأن القنصلية ألغت التكفل، بعد عملية الترحيل الجوي للعالقين.
وتواصلت المعاناة، حتى بعد القرار الأخير بتخصيص رحلات بحرية، إذ كان على الأسرة العالقة الانتقال إلى فرنسا لتستقل الباخرة من ميناء “سيت” الفرنسي، ما تطلب تدبر تكاليف إضافية لحجز التذاكر وإجراء الفحوصات. وصل (ن.ك) إلى المغرب مع أسرته، حاملا معه ذكريات مؤلمة وصدمات نفسية، لن يتم تجاوزها بسهولة.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق