fbpx
ملف الصباح

سميرة … انتحار تلميذة في زمن الحجر

لم تصمد سميرة، ذات 16 ربيعا أمام تداعيات الحجر الصحي، فانتحرت، وتركت أسرة مكلومة فقدت فلذة كبدها الوحيدة.
قصة سميرة أبكت زملاءها في الفصل الدراسي، فنشروا صورها في مواقع التواصل الاجتماعي، ورثاها بعض أساتذتها، معتبرين أنها تشكل نموذجا للتداعيات النفسية لكورونا، ومعاناة التلاميذ من ارتفاع حدة القلق و”الستريس” وكثرة الشك، والخوف من الصدمة، أو فقدان عزيز….
لم تتمكن سميرة من التعايش مع الحجر الصحي، كما يحكي زملاؤها، ولم تتحمل الضغوطات التي تسبب بها فانتحرت، وعثر عليها في منزلها، جثة هامدة. ورغم أنها لم تترك أي رسالة تشرح سبب انتحارها، إلى أن المقربين منها يعتقدون أن الضغط الناتج عن الأزمة الصحية الحالية لعب دورا رئيسيا في ذلك.
كانت سميرة فتاة لطيفة ومحبوبة ونشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أنها كانت رياضية وتحب كرة السلة، حتى أن كثيرين لم يصدقوا انتحارها، فتداولوا قصتها لتشجيع الآباء على مراقبة سلوك الأطفال والمراهقين، حتى لو كانوا يظنون أنهم على ما يرام. وقال أستاذ سابق لها :””لا أستطيع أن أتخيل ما الذي كانت تمر به وأوصلها إلى الانتحار”. وناشد أولياء الأمور بمواصلة التحقق من الحالة النفسية لأبنائهم خلال الفترة الحالية، لتجنب تكرار مأساة سميرة.
اختفت سميرة من الحياة، لكنها تركت جرحا في الأسرة، فهي وحيدة والديها، ومعيلها تخلى صاحب الشركة عن خدماته، بعد الإعلان عن الحجر الصحي، فأصبح لا يغادر المنزل، ما أثر أكثر على نفسية سميرة التي وجدت نفسها تنتقل من حياة البذخ إلى “السجن المنزلي”.
ويتحدث أستاذها السابق بمرارة عن هلاكها، لكنه يعتبر الأمر رسالة إلى المسؤولين من أجل الانتباه إلى الأطفال، قبل اتخاذ أي إجراء، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن “الآثار المدمرة للحجر على الأطفال، وفرض الحجر عليهم تسبب لهم في اضطرابات سلوكية واضطرابات في النوم وجعلهم عرضة لنوبات الغضب، إضافة إلى ندوب نفسية”.
وتوالت شهادات أمهات وآباء عن مأساة أسرة الراحلة، معبرين عن معاناة أطفالهم من الحجر، بعد تمضيتهم أكثر من شهرين ونصف الشهر محاصرين في البيوت. وتحدثت إحدى الأمهات عن خيبة الأمل الكبيرة التي مني بها ابنها بعدما ظل يأمل بفارغ الصبر رفع الحجر ، وقالت “لم أعد أجد الكلمات المناسبة لمواساته”. وكتب أحد الآباء شاكيا حال ابنه ذي الـ8 سنوات “أصيب ابني بالاكتئاب وظل يبكي طوال الوقت ويعاني صداعا مزمنا في رأسه”.
تركت سميرة حزنا في أسرتها وزملائها، غير المصدقين وفاتها، لكن قصتها تكشف عن خطورة فيروس كورونا وتأثيرات الحجر الصحي، فالأطفال ظلوا، آخر ما يفكر فيه المسؤولون، رغم أنهم أكثر تأثرا بالاضطرابات النفسية المرتبطة بتلك الأزمة، فمكوثهم في المنازل أدى إلى تغيير في سلوكاتهم، وتسبب لهم في مشاكل صحية و نفسية، ولعل أعراض القلق والتوتر والانفعال من أبرز التأثيرات النفسية التي تنتشر في مثل هذه الحالات.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق